English | Kurdî | کوردی  
 
لا تظلموا الجاموسة... محسن عوض الله
الإعلان
 
تصویت
معرض الصور
2019-05-27 [03:47 PM]


كان خبرا ملفتا ، مثيرا للضحك والسخرية، ولكنه تحول لكوميديا سوداء تعبر عن مأساة كبري تعيشها بلاد الرافدين  التى حولها التدخل الإيراني من عراق الحضارة والتاريخ إلي عراك الطائفية والشقاق.

جاء تناول بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي العراقية لخبر مصرع طبيب اثر حادث تصادم مع جاموسة بمدينة سمراء ليعبر عن حجم الأزمة بل والمأساة التى يعانيها شعب العراق.

الخبر الذي يدخل ضمن قائمة الاخبار الخفيفة وفقا التصنيفات الصحفية المتعارف عليها دوليا تحول فى العراق لجزء من الصراع المذهبي وألبسه البعض رداء الطائفية البغيض ، لتتحول الجاموس من حيوان زراعي صديق للفلاح إلي قاتل يعتنق المذهب الشيعي ، ويتحول الطبيب من مجرد ضحية لسوء إدارة المرور إلي قتيل يعتنق المذهب السنى، دون أن ندري ما علاقة السنة والشيعة بالحادث الطريف!

للاسف تحول كل شىء بالعراق إلي عراك، فى ظل سياسة المحاصصة الحزبية والمذهبية والعرقية التى أعتمدها نظام ما بعد صدام بصورة عمقت معاناة شعب العراق وجعلت من أرض الرافدين ساحة كبري لصراع دول الجوار التى سعت لنشر الفرقة والمذهبية بين الأخوة بصورة لم تسلم منها الحيوانات حتى أصبحت الجاموسة شيعية .

يحتاج العراق الخروج من ذلك النفق المظلم، وعبور تلك المحنة التى طالت سنواتها العجاف ، فمن يصدق أن العراق الذي يتصدر قائمة مصدر النفط تعاني معظم محافظاتهم من انقطاع للكهرباء والمياه، من يصدق أنّ نسبة الفقر في محافظات جنوبي العراق بلغت 31.5 في المائة، وفي محافظات الوسط 17 في المائة، وفي بغداد العاصمة 13 في المائة ، فى حين بلغت نسبة الفقر في محافظة مثل الديوانية لمستويات قياسية بعد بلوغها 60%.

 كما ارتفعتّ نسب الفقر في المدن التي احتلها تنظيم "داعش" لتصل إلى 41 في المائة، بعدما لم تكن قبل ذلك تتجاوز 20 في المائة وفقا لبيانات وزارة التخطيط العراقية .

لا يعاني العراق فقرأ فى الموارد أو الثروات بل يعاني خرابا فى الذمم وفسادا فى القيادات، أزمة العراق أن بعض قياداته ربطت نفسها بدولة مثل إيران أكثر من ارتباطها بالعراق نفسه، ففي الوقت الذى يحاصر العالم إيران وتفرض أمريكا عقوبات على من يتعامل مع دولة الملالي نجد وزير خارجية بغداد يعلن أن بلاده ستقوم بدور الوساطة بين إيران وأمريكا، مؤكداً رفضه التصرفات الأميركية أحادية الجانب !

يحتاج قادة العراق وأحزابه وشعبه لثورة على المذهبية، وانقلاب على فكر الطائفية، وبتر كل قوانين العنصرية ، يحتاج العراق لدستور جديد لا يفرق بين سنى وشيعي أو ايزيدى ومسيحي، يحتاج العراق لقوانين التعايش والتسامح ليستعيد أمجاده ووحدة شعبه.

لو كان قادة بغداد مخلصين فى حب وطنهم ، فعليهم دراسة تجربة إقليم كردستان تحت قيادة السيد نيجرفان بارزاني الرئيس المرتقب للإقليم والذى نجح فى قيادة حكومة الإقليم لسنوات ، صنع خلالها نهضة إقتصادية جعلت من كردستان نقطة ضوء مميزة وسط فساد العراق المظلم.

تحول إقليم كردستان خلال سنوات حكم نيجرفان بارزاني إلى ساحة للتعايش وأرض للمواطنة، فلا يوجد فرق بين كردى أو عربي،ايزيدى أو مسيحي، مسلم سني أو شيعي، كلهم مواطنون سواسية أمام القانون .

يحتاج العراق إلي سيادة القانون العراقي والبعد عن ولاية الفقيه التى لم تجلب لأرض الرافدين سوى كل شر، يحتاج العراقيون للتعلم من دبلوماسية نيجرفان بارزاني الذى نجح فى صياغة سياسة دبلوماسية مستقلة لكردستان بصورة أصبح معها الإقليم سيد قراره لا يتلقي تعليماته من طهران أو واشنطن ما جعل من أربيل قبلة لساسة دول العالم ودبلوماسيها لتوقيع اتفاقيات التعاون المشترك بصورة انعكست على وضع الإقليم على كافة المستويات

ختاما .. تبقي الجاموسة بريئة من تهمة المذهبية، فلا تظلموها وحاكموا عقولكم التى اتلفتها المذهبية وسياستكم التى دمرتها الميول الإيرانية ، ارتقوا عن توجهاتكم ومذهبكم واصنعوا للعراق نظام وقانون يليق ببغداد وتاريخها ، وإن اردتم النجاح فتعلموا من كردستان فنون الحكمة والسياسة ولكن لا تظلموا الجاموسة..





مشاهدة 418
 
 
معرض الفیدیو
أقوي رجل في العالم
لا تقتربوا من هذا الرجل العجوز
فيل صغير يصطاد العصافير
تصارع على الطعام
لاتضحك على احد لكي لا يضحكوا عليك
 
 

من نحن | ارشیف | اتصل بنا

جمیع الحقوق محفوظة وكالة أنباء زاگروس

Developed By: Omed Sherzad