English | Kurdî | کوردی  
 
الأهواريون.. كائنات الماء وأحفاد السومريين
الإعلان
 
تصویت
معرض الصور
2019-09-22 [04:37 AM]

ZNA- أربيل


 

 كانت الأهوار تسمى فينيسيا الشرق نظراً لوفرة المسطحات المائية التي هي فيها كجزر متباعدة أو متقاربة يقطنها الرعاة ومربّو الجواميس، وزارها عدد غير قليل من المستشرقين من علماء وباحثين ومعرفيين في قرون خلت والقادة العسكريين في أزمان الاحتلال الأجنبي وأطلقوا عليها هذه التسمية، مثل الليدي درور وكافي ماكسويل وبيتر ديلا وجان باتست وهنري فيلد وهنري فرانكفورت وثور هايردال وصموئيل نوح عالم السومريات المعروف.

 

كما ورد ذكر الأهوار في ملحمة جلجامش قبل أكثر من خمسة آلاف عام باللغة السومرية، فضلاً عن بعض النصوص التوراتية التي ذكرت جلجامش في بنائه للقارب بالطريقة ذاتها التي يستعملها سكان الأهوار في صناعة القوارب حتى اليوم.

 

فطرة التاريخ

 

من فكرة الأهواريين-الناس-التاريخ راحت عدسة المصور الفوتوغرافي سعد نعيم في معرضه المقام الآن في بغداد تقيم علاقاتها في زمنين: الماضي والحاضر في معادلة معكوسة إلى حد كبير، فالأهواريون هم الماضي بشتى صوره المميزة، بيئةً ومكاناً وعلاقاتٍ اجتماعية وإنسانية فطرية، والحاضر تمثله العدسة والتقاطاتها وزوايا النظر فيها إلى وجوه الأهواريين في محاولة لاكتشاف الكثير من الفطرة التي تجانس الطبيعة ولا تبتعد عنها، بل تغور في تضاعيفها لتشكل منها صورة واحدة هي مزيج من الطبيعة والإنسان حينما يلتقيان في بؤرة فوتوغرافية، ويلتحمان في زمنية المكان الحاضر رجوعاً إلى الماضي وآفاقه المتسعة المعروفة، فيتشكلان من جديد؛ طبيعةً حيةً ما تزال تجري بسيطة مع الماء، وعلاقاتٍ يومية تستمر بالرغم مما أصاب المنطقة من ويلاتٍ كثيرة بسبب الحروب وجفاف المكان لسنواتٍ طويلة.

 

غير أن هؤلاء الأحفاد السومريين سرعان ما ينبثقون من سرّة المكان ومن الجفاف ليكونوا في عين العدسة مع القصب والجواميس والاخضرار الفاقع الذي يشكل صيرورة الحياة وديمومتها الأثيرة. وبالتالي نرى أن عدسة الفنان سعد نعيم ذهبت إلى الماضي أكثر من الحاضر لتعيد أرخنته وتوثيقه والوقوف على جماليات الأهواريين الملتصقين بالمكان وأسراره الكثيرة.

 

عين السينما

ولأنه مخرج سينمائي يتعامل بعين العدسة باحترافية جيدة، سنجد الكثير من لقطات الفنان سعد نعمة وكأنها مقتطعة من فيلم أو أفلام متعددة عن المكان وزمانه الممتد إلى آلاف السنوات، وبدت عدسته الفوتوغرافية وكأنها سينمائية موجهة تحدد الوجوه بملامحها الزمنية، وتستقطب المكان بطبيعته الفطرية القائمة على ديكورات محددة بالماء الذي يحيطها من كل جانب، والزرع  مترامي الأطراف يسير بموازاة المياه، وبيوت القصب التي بقيت على تأسيساتها القديمة الأولى من دون أن تتدخل الحضارة الصناعية في ترميمها أو تأثيثها بمستجدات العصر، والزوارق الصغيرة التي تمثّل الدوران اليومي في انسيابية المكان وشفافيته المائية.

 

الأهواريون من هذه الزاوية التي حاول الفنان سعد تكريسها بالتركيز عليها هي اشتقاق إنساني من هذه البيئة السهلة-الصعبة في مكوناتها الفنية والحياتية والمعيشية، وتمكّن من التقاط ما يمكن التقاطه في زمنية الحاضر والرجوع به إلى زمنيته الماضية الأكثر قِدماً عبر الوجوه البسيطة التي تناسلت في الزمن  يوم كان المستشرقون والعسكريون المحتلون منبهرين بهذه الوجوه التي تداهم الحياة بفطرة سماوية غاية في الجمال، ولهذا في عام 1824 قال القائد العسكري جورج كبيل عندما وجد نفسه بين وجوه لأناس يشبهون الإغريق والرومان “في الحقيقة إن أيّ واحد منهم يصلح أن يكون أنموذجاً لهرقل”.

 

المباشرة

لجأ سعد نعمة إلى المباشرة في توثيق الوجوه التي تشغل بعض الأحياز من المكان الشاسع، وهي وجوه قليلة مع اتساع المكان وجغرافيته الواضحة التي تشكّل بساطاً كبيراً من البَرْدي والماء؛ تشكل الطفولة منها القسم الأكبر، مثلما تشكل الطبيعة الرافد الآخر لها؛ لكنها وجوه تضمن بقاء المكان في دالّته الطوبوغرافية القديمة وجمالياته السياحية والإنسانية التي هو عليها بالرغم ممّا تعرض له من دمار وتخريب وتجفيف في سنوات ما قبل 2003 إلا أن الحياة يبدو وكأنها عادت في الوجوه وشرايين الأهوار، لذلك بدا الأهواريون مع بساطتهم المفرطة أكثر اهتماماً باللحظة العابرة التي تطرقها عدسة الفنان سعد نعمة.





مشاهدة 718
 
 
معرض الفیدیو
أقوي رجل في العالم
لا تقتربوا من هذا الرجل العجوز
فيل صغير يصطاد العصافير
تصارع على الطعام
لاتضحك على احد لكي لا يضحكوا عليك
 
 

من نحن | ارشیف | اتصل بنا

جمیع الحقوق محفوظة وكالة أنباء زاگروس

Developed By: Omed Sherzad