English | Kurdî | کوردی  
 
العراق معرض للاقتراض مع بقاء أسعار النفط على حالها
الإعلان
 
تصویت
معرض الصور
2020-11-23 [06:12 AM]

ZNA- ‌أربيل


كرست الحكومات المتعاقبة منوالا ريعيا اعتمد على عوائد الطاقة، حيث وجهت إيرادات النفط طيلة عقود إلى تمويل الإنفاق على حساب موازنة التنمية ما جعل البلاد على محك تقلبات الأسعار وعسر الالتزام بمسؤولياتها أمام منظمة أوبك.

 

ويسخر عراقيون كُثر من حقيقة أنَّ “الدولة تقترض من نفسها”، وهي حقيقة تلخص الفشل العراقي الذريع في الملف الاقتصادي.

 

ومنذ سقوط نظام صدام حسين العام 2003، لم يتبع العراق “نموذجا اقتصاديا” واضحا، واعتمد على بيع نفطه الغزير لتمويل موازنته السنوية، مكرسا بشكل صريح مبدأ الاقتصاد الأحادي.

 

وبرغم أن العراق حقق زيادة كبيرة في حجم الإنتاج النفطي منذ 2003، إلا أن الزيادة في أعداد الموظفين الحكوميين والأشخاص الذين يعتمدون على الدولة في تأمين معاشاتهم كان أكبر بنحو عشرة أضعاف أو أكثر، ما قطع الطريق على التنمية في مختلف القطاعات، إذ أن الدولة تحولت إلى مجرد “بائع نفط” يفرق جُلّ العوائد على الأفراد شهريا.

 

وتنقسم موازنة العراق السنوية إلى تشغيلية واستثمارية، وهي بدعة ابتكرها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أدار البلاد بين 2006 و2014، وهي أطول حقبة متصلة يقضيها أي شخص في هذا المنصب منذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي.

 

والموازنة التشغيلية في العراق هي الأموال التي تدفعها الحكومة لتغطية رواتب الموظفين ودعم القطاعات العامة، فيما يُفترض أن تكون الموازنة الاستثمارية بوابة للتنمية الاقتصادية في بغداد والمحافظات.

 

وعندما بدأت عائدات النفط بالزيادة المتسارعة في زمن المالكي، بسبب زيادة معدلات الإنتاج والتصدير من جهة وارتفاع الأسعار من جهة ثانية، لجأ إلى تعزيز شعبيته من خلال توظيف الملايين من الأشخاص ضمن القطاع الحكومي، مجسدا مصطلح الدولة العميقة في أوضح أشكاله.

 

ويجادل خبراء الاقتصاد في أن المالكي كرس نموذج “موازنة أبواب الإنفاق” على حساب “موازنة التنمية” التي كان على البلاد أن تعتمدها.

 

وتتيح “موازنة أبواب الإنفاق لرئيس الوزراء وبعض الوزراء بنقل الأموال من باب إلى آخر ما سمح بتجريد الاستثمار والتنمية من كل الأموال التي تخصص لهما ابتداء ونقلها إلى أبواب تصب في مصلحة الاستخدام السياسي”.

 

ونفخت هذه السياسة الاقتصادية في صورة المالكي وحوّلته إلى زعيم سياسي لا يقهر لأنه يعتمد على تأييد في صفوف الملايين من الموظفين الذين عيّنهم في مؤسسات الدولة من دون أن يستند ذلك إلى أي خطة اقتصادية ومن دون أن تكون لهذه المؤسسات أدنى حاجة بهم.

 

وعانى جميع رؤساء الحكومات من أزمة تأمين رواتب الموظفين التي تحولت إلى سوط يجلد باستمرار ظهر الاقتصاد العراقي، لكن النفط كان يتكفل بالأمر كل مرة.

 

ولولا سياسة “الفصل النقدي” التي كرسها الأميركيون عندما احتلوا العراق العام 2003، لما وجد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في جيب الحكومة ما يكفي لتأمين رواتب الموظفين خلال الشهور الثلاثة الأخيرة.

 

وخلال هذه الشهور تضخمت أزمة رواتب الموظفين، إذ أن أسعار النفط تتأرجح في مستويات منخفضة بفعل جائحة كورونا، فضلا عن خسارة العراق نحو ربع حصته في سوق النفط العالمية بسبب اتفاق “أوبك بلس”، لتقترب الحكومة من حاجز الإفلاس الفعلي، لكن البنك المركزي كان جاهزا لمعالجة الإشكالية مؤقتا.

 

وعندما أشرف الأميركيون عام 2003 على تأسيس النظام السياسي الجديد في العراق، حصنوا السلطة النقدية من تدخل باقي السلطات، ولاسيما التنفيذية، واشترطوا أن يشرع البرلمان قانونا جديدا لأي محاولة حكومية للتحكم في أموال البنك المركزي العراقي.

 

وتستند هذه الحصانة إلى حقيقة أن البنك المركزي هو المسؤول عن السياسة النقدية في العراق، ويملك بمفرده حق إصدار العملة المحلية ويتحكم في قوانين تداولها بمعزل عن الحكومة وأي جهة أخرى، في مقابل احتكار الحكومة لحق التصرف في عوائد البلاد من بيع النفط بالدولار الأميركي.

 

وصمم الأميركيون نظاما معقدا تشتري بموجبه الحكومة الدينار العراقي من البنك المركزي باستخدام عوائدها من بيع النفط بالدولار، فيربح الطرفان، إذ تحصل الحكومة على أموال بالدينار العراقي لتغطي الرواتب والنفقات العامة وتمول مشاريع الاستثمار، ويحصل البنك على كميات كبيرة من عملة الدولار الأميركي تمكنه من مراكمة احتياطي محترم.

 

وهذا ما حدث فعلا، إذ راكم البنك احتياطيا كبيرا خلال الأعوام الماضية، وصل إلى نحو 60 مليار دولار، ما أسهم في استقرار سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي طيلة أعوام.

 

وعندما انهارت أسواق النفط بسبب الجائحة، وعمق اتفاق “أوبك بلس” من جراحات العراق الاقتصادية، لم تجد حكومة الكاظمي سبيلا سوى أن تطرق باب البنك المركزي كي تقترض منه لدفع رواتب الموظفين.

 

ووفقا للقوانين النافذة، طلب البنك من الحكومة أن تقترح تشريعا يقره البرلمان، كي يتمكن من إقراضها، وهو ما حدث فعلا.

 

واقترضت الحكومة قرابة 10 مليارات دولار من احتياطي البنك لتأمين الرواتب حتى فبراير 2021.

 

ووفقا لخبراء، فإن بقاء أسعار النفط في أجوائها الحالية واستمرار الدول المنتجة في اعتماد الحصص التي أقرها اتفاق “أوبك بلس”، سيجبر العراق على الاقتراض مجددا، ما يهدد بإفلاس البنك المركزي وليس الحكومة فحسب.

 

ولا يمكن للبنك المركزي أن يحافظ على سعر صرف الدينار العراقي من دون احتياطي وازن، يسمح له بمناورات سوقية يومية.

 

ويقول مراقبون إن النظام السياسي العراقي الذي تهيمن عليه أحزاب الإسلام السياسي قد يتعرض لخطر حقيقي بسبب الأزمة الاقتصادية المركبة التي تواجهها البلاد.

 

ويتفق كثيرون في العراق على أن فشل الدولة في تأمين المعاشات الشهرية قد يكون كفيلا بإسقاطها سريعا.





مشاهدة 637
 
 
معرض الفیدیو
أقوي رجل في العالم
لا تقتربوا من هذا الرجل العجوز
فيل صغير يصطاد العصافير
تصارع على الطعام
لاتضحك على احد لكي لا يضحكوا عليك
 
 

من نحن | ارشیف | اتصل بنا

جمیع الحقوق محفوظة وكالة أنباء زاگروس

Developed By: Omed Sherzad