كشف الصحفي العراقي ستيفن نبيل عن وجود شبكات تهريب نفط «أوسع وأكثر تعقيدًا» من تلك التي أعلنت عنها وزارة الخزانة الأمريكية ضمن قوائم العقوبات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هناك ثلاث شبكات يتم تداول الحديث عنها حاليًا، وتعمل بتسهيلات من داخل القطاع النفطي ذاته.
وقال نبيل عبر ‹فيس بوك›: «هذه الشبكات لا يمكن أن تعمل بهذه السهولة من دون وجود تعاون من جهات داخلية خانت الأمانة والمسؤولية»، محذرًا من أن «فرض عقوبات على هؤلاء سيكون أمرًا مخزيًا للغاية».
وفي السياق ذاته، كشفت شركة تسويق النفط العراقية (SOMO) عن رصد أنشطة مشبوهة لناقلات نفط داخل المياه الإقليمية العراقية، تتضمن تزييف بيانات نظام تحديد الهوية الآلي (AIS Spoofing) وعمليات نقل غير مصرح بها، فيما يعرف بـ «التحويلات المظلمة».
وأكدت (سومو) في بيان رسمي أنها تتابع حركة الناقلات في موانئ البلاد، خصوصًا في أم قصر وخور الزبير، باستخدام منصات تتبع عالمية مثل Vortexa وKpler وPlatts/SEA WEB.
وأوضحت أن البيانات تشير إلى «استخدام تقنيات متقدمة لإخفاء المواقع الحقيقية للناقلات أو تغيير مساراتها»، فضلاً عن «تأخير في الإفصاح عن معلومات الشحنات وجهاتها»، مؤكدة أن هذه الأنشطة تُصنَّف ضمن «فئة المخاطر العالية»، وترتبط بشبهات قانونية واضحة.
وشددت (سومو) على أنها لا تقوم بتحميل أي ناقلات غير مدرجة ضمن الجداول الرسمية، ولن تتهاون في التعامل مع أية أنشطة مشبوهة، داعية الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات رادعة بناءً على المعلومات المتوفرة.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من إعلان وزير النفط العراقي حيان عبد الغني في مارس/آذار الماضي عن ضبط ناقلات إيرانية في مياه الخليج تحمل وثائق شحن عراقية مزورة، مؤكدًا حينها أن (سومو) تعمل بشفافية ولم تتورط في هذه الشحنات.
وفي مطلع يوليو/تموز الجاري، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شبكة عراقية بتهمة تهريب النفط الإيراني باستخدام وثائق عراقية رسمية. وذكرت الوزارة أن الشبكة تدار من قبل مجموعة شركات ورجال أعمال بالتنسيق مع طهران، وحققت من خلالها الأخيرة مليارات الدولارات منذ عام 2020.
وتسعى بغداد، بحسب مستشار حكومي، إلى احتواء تداعيات هذه الأزمة، مشيرًا إلى «تحركات استباقية لمنع أي عقوبات تطال المؤسسة النفطية أو مسؤوليها»، في ظل الاعتماد الكبير على قطاع النفط كمصدر رئيسي للاقتصاد العراقي.
وأضاف المستشار أن «الحكومة تأمل في أن تؤدي الضمانات المقدمة إلى الإدارة الأمريكية إلى منع أي خطوات تصعيدية محتملة، خاصة أن أي ضرر قد يصيب القطاع النفطي سيكون له انعكاسات اقتصادية كبيرة على البلاد».

