zagros news agency

رئيس الحكومة: عراقٌ قوي يتطلب وجود كوردستان قوية

أُقيمت عصر اليوم الخميس 17 أيلول (سبتمبر) 2026، بحضور رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، مراسم حفل تخرج طلبة الجامعة الأمريكية في كوردستان بمدينة دهوك.

وفي مستهل المراسم، افتتح رئيس حكومة إقليم كوردستان، بصفته رئيس مجلس أمناء الجامعة الأمريكية، المبنى الجديد للأقسام الداخلية للطلاب (الذكور) والذي يضم مرافق وأقساماً متنوعة.

وعقب ذلك، انطلقت فعاليات حفل التخرج المهيب، حيث أُلقيت كلمات رسمية لكل من رئيس إقليم كوردستان، ورئيس تحالف الأساس العراقي محسن المندلاوي، ورئيس حكومة إقليم كوردستان رئيس مجلس أمناء الجامعة.

وفي بداية كلمته، وإلى جانب تقديم التهاني والتبريكات للخريجين، وجّه رئيس الحكومة شكره العميق لقوات البيشمركة والأجهزة الأمنية على جهودهم وتفانيهم في حفظ أمن واستقرار إقليم كوردستان، منحنياً إجلالاً وإكباراً للأرواح الطاهرة لشهداء كوردستان الأبرار. كما أعرب سيادته عن شكره وتقديره لفخامة رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني على دعمه المستمر للجامعة الأمريكية ولمسيرة التربية والتعليم في عموم إقليم كوردستان.

وفيما يلي النص المترجم لكلمة رئيس حكومة إقليم كوردستان:

فخامة رئيس إقليم كوردستان كاك نيجيرفان بارزاني المحترم

سيادة رئيس تحالف الأساس العراقي كاك محسن المندلاوي المحترم

غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا، رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم المحترم

السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب العراقي وبرلمان كوردستان

أصحاب المعالي الوزراء الأكارم

الضيوف الأفاضل، والسادة أعضاء مجلس الأمناء الموقرون

السيد رئيس الجامعة الأمريكية في كوردستان المحترم

السادة نواب الرئيس

أعضاء الهيئة التدريسية والكوادر كافة

أيها الآباء والأمهات والعائلات التي ترفع هاماتها بأبنائها،

وقبل هذا كله، خريجو دفعة 2026 الأعزاء…

طابت أوقاتكم بكل خير.

أيها الخريجون، قبل أن أسترسل في حديثي، أرجو أن تلتفتوا إلى الوراء، لتُمعنوا النظر فيمن هم خلفكم من الأمهات والآباء، والإخوة والأخوات، والأساتذة والأصدقاء، الذين كانوا لكم السند حتى بلغتم هذا المقام.

هذه الليلة هي ليلتهم أيضاً، فاظهروا لهم ما يستحقونه من حفاوةٍ وتصفيق.

والآن، أمعنوا النظر فيمن يجلس جنبكم. نحتفي الليلة بتخرج 122 طالباً وطالبة، سيعتلي 117 منكم منصة التتويج. لقد توافدتم من وسط العراق وجنوبه، ومن شتى أرجاء إقليم كوردستان، بل ومن خارج حدود العراق.

مدنٌ شتى، ولغاتٌ تتعدد على موائد العائلة، وقصصٌ وتجارب متباينة.

وعلى الرغم من ذلك، ها أنتم اليوم تقفون صفاً واحداً: دفعةٌ واحدة، ومنصةٌ واحدة، ومستقبلٌ واحد.

ولم يكن هذا التآلف محض صدفة، بل هو الغاية الأسمى التي من أجلها أُسس هذا الصرح.

أقف أمامكم اليوم بصفتي رئيساً لمجلس أمناء هذه الجامعة، ورئيساً لمجلس وزراء إقليم كوردستان، غير أنني، في هذه الأمسية، أتوجه إليكم أولاً من منطلق إيماني الكامل بكم وثقتي بقدراتكم.

قبل اثني عشر عاماً، كانت الجامعة الأمريكية في كوردستان عبارة عن حلمٍ يراودنا، أما الليلة، فأنتم البرهان الساطع على أن ذلك الحلم كان جديراً بأن يرى النور.

إنكم تتخرجون في منعطفٍ حساس؛ إذ شهد الشرق الأوسط مرحلةً أخرى من الاضطرابات الخطيرة، فيما يقف العراق في قلب هذه العاصفة، مجابهاً تهديداتٍ من الداخل والخارج.

ومن هنا، من كوردستان، استشعرنا هذه المخاطر في وقتٍ مبكر، وبادرنا على الفور بمد جسور التواصل مع شركائنا في بغداد. واليوم، تُرسي جهودنا المشتركة دعائم عراق جديد، في ظل الحكومة التي يقودها رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي؛ وهي حكومةٌ عقدنا العزم على دعمها دعماً كاملاً وتاماً، في خضم مواجهتها للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعصف بالعراق والمنطقة برمتها.

ولم يقتصر دعمنا على التصريحات والكلمات.

حين ألقت الحرب في مضيق هرمز بظلالها السلبية على المنطقة، هبّ إقليم كوردستان لدعم الصادرات النفطية العراقية وكثف مساهمته لدعم عملية التصدير. وعندما احتاج المواطنون العراقيون خارج الإقليم إلى الطاقة الكهربائية، بادرنا بتوفيرها لهم، حتى في أحلك الأوقات التي كان فيها الإقليم بأمسّ الحاجة إليها.

هذا هو المعنى الحقيقي للشراكة. وهذا هو الإثبات الفعلي لبناء مؤسسات الدولة العراقية على أرض الواقع.

نحن ندرك تماماً ما تعنيه المؤسسات الرصينة للمواطن البسيط: إنها تعني العدالة، والاستقرار، والمستقبل الذي يُبنى على أساس الكفاءة والموهبة، لا على المحسوبيات والعلاقات.

وقد مضينا في تحقيق ذلك كله رغم تعرضنا لهجماتٍ سافرة.

لقد واجه إقليم كوردستان حملةً إرهابية شرسة، تمثلت في أكثر من ألف هجوم بالطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت بنيتنا التحتية، واقتصادنا، ومسيرة نهضتنا، وكان مسعاهم إيقاف عجلة التقدم في كوردستان وعرقلة مسيرتها.

بيد أنهم خابوا.

فقد صمدنا، وتسلحنا بالصبر، وواصلنا العمل جنباً إلى جنب مع شركائنا في بغداد، تغليباً للمصلحة العليا للعراق بأسره.

وكما واجهنا داعش ودحرناه بتكاتفنا مع شركائنا وحلفائنا، فإننا سنقف بالمرصاد لهذا التهديد ونهزمه بذات العزيمة.

ولهذا، أود أن تترسخ في أذهانكم هذه الحقيقة: العراق القوي يتطلب وجود كوردستان قوية، وكوردستان القوية هي صمام أمانٍ للسلام والازدهار في هذه المنطقة بأسرها. ولا شك أن كوردستان القوية تستمد قوتها من وحدتها.

لقد كان هذا المبدأ هو البوصلة التي قادت مسيرة الرئيس مسعود بارزاني، وهو المبدأ ذاته الذي أرساه قائدنا الخالد، المؤسس الملا مصطفى البارزاني، الذي يتشرف أحد أبرز مباني هذا الحرم الجامعي بحمل اسمه.

وهو المبدأ الذي نمضي به قُدُماً في كل يوم، دونما تراجع أو استثناء.

لقد كنا وما زلنا الروّاد في هذه المنطقة في إرساء ثقافة تقاسم السلطة؛ فآثرنا الشراكة في وقتٍ اختار فيه الآخرون نهج الهيمنة والتفرد.

وسنظل درعاً واقياً لهذا المبدأ، في أربيل وبغداد، وفي كل منبر يصل إليه صوتنا.

أما أنتم، فقد عايشتم هذا المبدأ واقعاً ملموساً طيلة السنوات الأربع المنصرمة.

في كل مشروعٍ جماعي أنجزتموه مع زميلٍ من مدينة أخرى، وفي كل ليلةٍ طويلة سهرتموها في أروقة المكتبة إلى جوار شخصٍ يحمل قصةً تختلف عن قصتكم.

إنكم تمثلون الدليل الحي على أن هذا النموذج قابلٌ للنجاح وممكنُ التطبيق.

والآن، دعوني أسلط الضوء على الصرح الذي تغادرونه اليوم، وعلى الآفاق التي يرنو إليها.

لقد حظيت الجامعة الأمريكية في كوردستان باعترافٍ واسع برصانتها الأكاديمية، لتكون أول جامعة في العراق تنال صفة الترشح للاعتماد المؤسسي من قِبل جهة اعتماد جامعية أمريكية رصينة، وهي الأولى في العراق التي تنال الاعتماد الأمريكي على مستوى برنامج التمريض.

وقد اجتازت الجامعة تقييماتٍ دقيقة وصارمة لتواكب المعايير الدولية، وتضم بين دفتيها مرافق ومنشآت متطورة، وتُدار وفق أنظمة مؤسسية متينة لا ترتهن للأشخاص فحسب؛ فهي جامعة مستدامة، مبنيةٌ لتصمد وتبقى.

لقد كان ذلك هو المنجز الأبرز لعقدنا الأول، وأنا فخورٌ به بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

غير أن طموحنا لا يتوقف عند هذا الحد؛ إذ أن بلوغ التميز في ميدان ما لا يعني بالضرورة تحقيق التأثير المرجو منه.

لذا، تتبلور مهمتنا للعقد المقبل في الانتقال:

من التميز إلى التأثير الفعلي.

لن تقتصر مقاييس نجاحنا بعد اليوم على معاييرنا الذاتية، بل سنقيس إنجازاتنا بحجم التأثير الذي نحدثه في ازدهار هذه المنطقة، وفي متانة مؤسساتها، وفي الارتقاء بحياة أبنائها.

ستغدو الجامعة الأمريكية في كوردستان نموذجاً يُحتذى به، كما هي عليه الآن في العديد من المبادرات الرائدة.

وبحلول عام 2035، تتلخص رؤيتنا في هدفٍ بسيطٍ وجريء:

أن تتوج هذه الجامعة بوصفها الخيار الأول والأمثل للطلبة.

وهذا التأثير تنطلق شرارته من هنا، من هذا المكان.

في وقت سابق من هذا اليوم، افتتحتُ السكن الجامعي الجديد للطلبة، والذي يُعد أول مبنى على مستوى العراق بأسره ينال شهادة (LEED Gold) للمباني الخضراء والمستدامة.

ولمن يدرك متطلبات الحصول على هذه الشهادة المرموقة، فإنه يعي تماماً حجم هذا الإنجاز العظيم؛ فهو يشمل كفاءة الطاقة، وترشيد المياه، ونوعية المواد المستخدمة، فضلاً عن ضمان صحة وسلامة القاطنين والعاملين بين جدرانه.

إنه يمثل أعلى المعايير الدولية، وقد شُيّد هنا، على أرض دهوك، ليكون نموذجاً يُحتذى به في كافة أرجاء البلاد.

وبصفتي رئيساً لمجلس الأمناء ورئيساً لمجلس الوزراء، فإنني أجدد التزامي الثابت بإرساء بيئة مستدامة، وأطمح أن يكون خريجو الجامعة الأمريكية في كوردستان هم قادة هذه النهضة.

والآن، أيها الخريجون، دعوني أتحدث إليكم بمنتهى الشفافية.

إن غاياتنا في كوردستان طموحة، ورسالتنا في الجامعة الأمريكية في كوردستان طموحة، والتحديات التي تكتنف طريقنا جسيمة.

لن يُقدم لنا أحدٌ هذا المستقبل على طبقٍ من ذهب، بل يتعين علينا أن نشيّده بسواعدنا، متسلحين بالإصرار والعزيمة.

بيد أنني موقنٌ بأمرٍ واحد: أنتم تمتلكون كلتا الصفتين. لم تبلغوا هذه المنصة بمحض الصدفة، بل بلغتموها لأنكم ثابرتم على الحضور حينما كانت الظروف قاسية، وواصلتم المسير حينما كان الاستسلام هو الطريق الأسهل.

وهذا تحديداً ما تحتاج إليه كوردستان اليوم.

فحينما تزدهر كوردستان، يزدهر العراق، وحينما يزدهر العراق، تزدهر كوردستان؛ فهما ليسا مستقبلين منفصلين، بل هما مستقبلٌ واحد، وأنتم بُناته وصُنّاعه.

ولذا، فإن جلّ ما أطلبه منكم اليوم هو:

التزموا بأسمى المعايير الأخلاقية، حتى في اللحظات التي لا يراقبكم فيها أحد.

ولا تنسوا جذوركم وهويتكم أينما حطّت بكم الرحال في هذا العالم.

وبادروا برد الجميل للمجتمع الذي عقدَ آماله عليكم؛ وتذكروا دائماً أن هناك من توسَّمَ فيكم بوادر التميز قبل أن تظفروا به بأنفسكم.

صونوا هذه الأرض وهذا الكوكب واغمرُوهما بالحب.

وجسّدوا مبادئ الديمقراطية، والعدالة، والمساواة في حياتكم الشخصية أولاً، لتنعكس آثارها على المجتمع الذي ستسهمون في بنائه.

لا تنتظروا إيعازاً من أحد لكي تتولوا زمام المبادرة والقيادة.

ولا تنتظروا من غيركم أن يصلح ما أنتم قادرون على إصلاحه.

ولا تدعوا مجالاً لأحد، سواء من المشككين أو المتشائمين أو حتى هواجسكم الداخلية، ليقنعكم بأن هذه المنطقة عاجزة عن النهوض.

إنها لقادرة، وستنهض، وسيكون نهوضها على أيدي صفوةٍ أمثالكم.

لقد وفدتم إلى هذا الصرح لتطلقوا العنان لإبداعكم، وها أنتم تغادرونه اليوم لتُبرهنوا للعالم بأسره ما أنتم قادرون على تحقيقه.

مباركٌ لكم تخرج دفعة 2026.

امضوا إلى غدكم، واصنعوا ما يجعلنا نفتخر بكم.

هەواڵی پەیوەندیدار

قيادي في الديمقراطي الكوردستاني: قريباً سيتم تشكيل حكومة إقليم كوردستان الجديدة

کەریم

مسؤول أميركي: نقترب من اتفاق مع السعودية يشمل المجال النووي

کەریم

قطر تخسر بسداسية على يد كندا… وتتمسك بالأمل أمام البوسنة

کەریم