شارك نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان مساء اليوم الخميس،17 أيلول2026) في مراسم تخرج الدورة السابعة للجامعة الأمريكية في كوردستان، والتي جرت في دهوك بحضور السيد مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، وأهالي وذوي الخرجين، وعدد كبير من الضيوف.
وخلال المراسم قدم الرئيس نيجيرفان بارزاني كلمة، فيما يلي نصها:
الخريجون الأعزّاء وعوائلهم الكريمة،
السادة رئيس وأساتذة الجامعة الأمريكية في كوردستان،
الحضور الكرام،
يسعدني جداً أن أكون معكم هذا المساء، لنشارك معاً فرحة وحفل تخرّج الدورة السابعة للجامعة الأمريكية في كوردستان، التي تضم (١٢٢) شاباً وشابة من إقليم كوردستان والعراق والمنطقة.
أهنّئكم من القلب، وأهنّئ عوائلكم وأساتذتكم، وكل من ساندكم حتى بلغتم إلى هذا اليوم وتخرجتم من أقسام مهمة من الجامعة.
التخرّج ليس نهاية التعلّم، بل بداية مرحلة تتعاظم فيها مسؤوليتكم تجاه اختياراتكم، وتجاه الأثر والبصمة التي تتركونها في مجتمعكم وبلدكم. ولذلك أودّ هذا المساء أن أحدّثكم قليلاً عن هذه المسؤولية.
عاش جيلنا مرحلة صعبة وقاسية من تاريخ كوردستان. كنّا أمام مسؤولية الحماية، وإعادة البناء، وترسيخ المؤسسات، وفتح أبواب البلد على المنطقة والعالم. تحقّقت إنجازات كبيرة نفخر بها جميعاً، لكن بقي الكثير مما هو من مسؤوليتكم ومسؤولية الأجيال القادمة أن تنجزوه.
البلد القوي ليس البلد الذي لا يخطئ. البلد القوي هو الذي يستطيع أن يرى أخطاءه، ويناقشها، ويتعلّم منها، ويصحّحها وينطلق نحو المستقبل.
رسالة الجامعة ليست أن تعلّمكم فقط كيف تجيبون عن الأسئلة، بل تعلّمكم كيف تبحثون عن الحقيقة وتجعلون الأمور أفضل، وأن تجعلكم تفكّرون بعقولكم. اسألوا، وتابعوا، وانتقدوا بمسؤولية من أجل الإصلاح والتحسين. فالنقد المسؤول لا يُضعف كوردستان، بل يطوّرها.
الخريجون الأحبّاء،
الإخلاص الحقيقي لوطننا، واحترام دماء الشهداء ونضال وكفاح بيشمركتنا الأبطال ومن أوصلونا إلى هذا اليوم، واحترام ما بُني حتى الآن، كل ذلك لا يكون بمجرّد الحفاظ عليه وإبقائه كما هو، بل باحترامه وجعله أفضل. الإخلاص الحقيقي هو أن نحافظ على المكتسبات الجيدة وأن نجعل المكتسبات الأخرى أفضل.
احترام نضال الجيل السابق لا يعني أن تكونوا مجرّد نسخة من الجيل السابق. مسؤوليتكم أن تروا ما لم نره، وأن تجدوا حلولاً لم نجدها، وأن تبنوا ما لم نستطع بناءه. وهذا أمر جوهري في عالم يتغيّر بسرعة كبيرة.
التكنولوجيا المتقدّمة والذكاء الاصطناعي سيغيّران أساليب التعليم والعمل والاقتصاد والطبّ وأشياء كثيرة لا نتوقّعها اليوم. ويجب ألّا نكون مجرّد مستهلكين لهذا التقدّم التكنولوجي، بل أن نشارك فيه بالعلم والبحث والابتكار.
لذلك، استخدموا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وطوّروهما، لكن لا تسلّموهما ما يجب أن يبقى مسؤولية الإنسان وحده: الضمير، والحكم الأخلاقي، وتحمّل مسؤولية القرارات. فهذه القيم ليست مهارات تُسلَّم إلى آلة، بل هي جوهر إنسانيتكم.
الخريجون الأعزاء،
مهما تقدّمت التكنولوجيا، تبقى هناك قيم لا تتغيّر أبداً: أن تكونوا أنقياء الأيدي، وأوفياء لمسؤولياتكم، وأن تجعلوا علمكم في خدمة ونفع الناس وبلدكم، وفي سبيل تعزيز التعدّدية والتعايش والسلام في بلدنا.
الثروة الحقيقية في عقولكم، لا تحت الأرض. النجاح الشخصي مهمّ، لكن قيمته تصبح أكبر حين يتحوّل إلى معرفة، أو مشروع، أو حلّ لمشكلة في مجتمعكم. كونوا قادة، لا بالمناصب والألقاب، بل بالمسؤولية والريادة في العمل.
نحن نمضي، وأنتم آتون غداً، لا شك الكثير من الامور قد تحققت في هذا البلد، لكننا لا نسلّمكم كوردستان كاملة ومكتملة. ما نسلّمه إليكم هو ذلك الجزء الذي استطاع جيلنا أن يبنيه، بنجاحاته وبكل نواقصه، سوف يسلّمه للجيل الذي يخلفه.
لذلك، لا تجعلوا ما وصل إليه جيلنا حدوداً لأحلام وطموحات جيلكم. أنتجوا المعرفة، وابنوا المشاريع والأعمال الجديدة، وطوّروا التكنولوجيا، واحموا البيئة، وكونوا ملتزمين بالوقت وأخلاق العمل، من أجل أن نأخذ كوردستان معاً إلى مرحلة الإنتاج والابتكار والتنافس العالمي.
وفي الوقت نفسه، احموا أمراً قد يكون أقلّ ظهوراً، لكنّ أثره دائم: حقّكم في السؤال، وفي اختلاف الرأي، وفي النقد، مع صون حقّ من يقف إلى جواركم في أن يقول لكم إنكم قد تكونون مخطئين في توجهكم.
نريد أن نبني كوردستان يستطيع فيها كل جيل أن يرى أبعد من الجيل الذي سبقه، وأن يترك البلد لمن يأتي بعده أفضل ممّا تسلّمه. هذه مسؤوليتكم، وهذه ثقتنا الراسخة بكم.
مرة أخرى، أهنّئكم من القلب، وأهنّئ جميع الشباب الخريجين في كوردستان، وعوائلكم وأساتذتكم وجامعتكم.
وأود أن أقدم خالص شكري وتقديري للأخ العزيز السيد مسرور بارزاني، رئيس مجلس الامناء للجامعة الأمريكية في كوردستان ورؤيته، حيث نرى اليوم ان تأسيس هذه الجامعة وتطورها موضع تقدير كبير. وأرجو لكم مستقبلاً مليئاً بالنجاح والعطاء.
مرحبا بكم جميعاً مرة ثانية وأهلا بكم، وشكراً جزيلاً.

