zagros news agency

من يدفع ثمن ارتفاع الدولار في العراق؟…كاردو گلي

لم يكن قرار رفع سعر صرف الدولار في العراق مجرد إجراء مالي أو تعديل تقني في السياسة النقدية، بل كان قراراً سياسياً واقتصادياً ستكون له تداعيات مباشرة على حياة ملايين العراقيين. فبينما تتحدث الحكومة عن ضرورات الموازنة ومواجهة الضغوط المالية، يسمع المواطن العراقي شيئاً مختلفاً تماماً: موجة جديدة من الغلاء، وتراجعاً جديداً في قدرته على تأمين أبسط متطلبات الحياة.

في البلدان التي تمتلك اقتصاداً متنوعاً وإنتاجاً وطنياً قوياً، قد يكون تعديل سعر الصرف أداة اقتصادية يمكن استيعاب آثارها. أما في العراق، حيث تعتمد الأسواق على الاستيراد في كل شيء تقريباً، فإن أي ارتفاع في سعر الدولار يتحول فوراً إلى ارتفاع في أسعار الغذاء والدواء والملابس ومواد البناء والنقل والخدمات. والنتيجة أن المواطن يستيقظ ليجد أن راتبه لم يعد كما كان، وأن ما كان يشتريه بالأمس لم يعد قادراً على شرائه اليوم.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا يدفع المواطن ثمن كل أزمة مالية تواجه الدولة؟

العراق ليست دولة فقيرة ولا تعاني من شح الموارد. إنما هي بلد تجلس فوق أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، وتدفقت إلى خزائنه خلال السنوات الماضية مئات المليارات من الدولارات. لكن رغم ذلك، ما زال المواطن العراقي يواجه أزمات الكهرباء والبطالة والوقود والخدمات الأساسية، واليوم يواجه أيضاً تراجع قيمة عملته الوطنية.

إن رفع سعر الدولار قد يمنح الحكومة أموالاً إضافية على الورق، لكنه في المقابل يسحب جزءاً من دخل المواطن الحقيقي. إنها عملية نقل غير معلنة للأعباء من الدولة إلى الشعب. فبدلاً من معالجة الهدر والفساد وسوء الإدارة، يجري تحميل المواطن نتائج الاختلالات الاقتصادية المتراكمة.

والأخطر من ذلك أن مثل هذه القرارات تضرب الطبقة الوسطى التي تمثل العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي. فالموظف والمتقاعد والعامل وصاحب الدخل المحدود لن يجدوا وسيلة لتعويض خسائرهم، بينما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من أي زيادة محتملة في الرواتب أو المداخيل. وعندما تتآكل الطبقة الوسطى، تتسع دائرة الفقر وتتراجع الثقة بالمؤسسات الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن تخفيض قيمة العملة قد يوفر حلاً مؤقتاً لعجز الموازنة، لكنه لا يبني اقتصاداً ولا يخلق فرص عمل ولا يعالج أسباب الأزمة الحقيقية. فالأمم لا تنهض بتغيير الأرقام في جداول الصرف، بل ببناء الصناعة والزراعة، ومكافحة الفساد، وإدارة الثروات بكفاءة وعدالة.

اليوم لا يسأل العراقي عن سعر الدولار فقط، بل يسأل عن مصير أمواله ومستقبله ومستقبل أبنائه. ويسأل كيف يمكن لبلد نفطي غني أن يعجز عن حماية القوة الشرائية لمواطنيه. ويسأل لماذا تتحول كل أزمة مالية إلى عبء جديد على كاهل الناس، بينما تبقى ملفات الفساد والهدر والإدارة غير الرشيدة عصية على الحل.

إن قيمة العملة ليست مجرد أرقام في شاشات المصارف والبنوك المركزية، بل هي انعكاس مباشر لثقة المواطن بدولته واقتصادها. وعندما يشعر الناس أن رواتبهم تتبخر أمام ارتفاع الأسعار، وأن قوتهم الشرائية تتراجع عاماً بعد آخر، فإن المشكلة لا تعود مالية فقط، بل تتحول إلى أزمة ثقة بين المواطن والدولة.

قد تتمكن الحكومة من سد جزء من عجزها المالي عبر رفع سعر الدولار، لكنها لن تستطيع بسهولة تعويض الخسائر التي ستصيب ثقة المواطنين واستقرارهم المعيشي. فالدول تُقاس بقوة اقتصاداتها، لكن الشرعية الحقيقية لأي سياسة اقتصادية تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان، لا بقدرتها على زيادة الإيرادات على حسابه.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا كانت ثروات العراق الهائلة لا تكفي لحماية المواطن من الغلاء، فمن الذي يدفع ثمن هذا الفشل؟ والجواب الذي يردده العراقيون كل يوم في الأسواق والشوارع واضح ومؤلم: المواطن هو من يدفع الثمن دائماً.

هەواڵی پەیوەندیدار

لماذا لا يمكن أن يخسر البارتي ؟… صبحي ساله يي

کەریم

مركزنا القانوني… فاضل ميراني

کەریم

في يوم ميلاد البارزاني… فاضل ميراني

کەریم