مع اقتراب القوى السياسية من حسم ما تبقى من التشكيلة الحكومية، تتداخل ملفات استكمال الوزارات مع تحديات أكثر حساسية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة والعلاقة مع الولايات المتحدة، وسط مساعٍ داخل الإطار التنسيقي لتجنب أي مسار يقود إلى الصدام، واعتماد خطوات تدريجية لإنهاء واحد من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد العراقي.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الزيرجاوي، في حوار مع وكالة (باسنيوز)، إن “ائتلاف دولة القانون قال كلمته وقدم مرشحيه لشغل منصبي وزير الداخلية ووزير التعليم العالي، فيما تسعى الكتل البرلمانية إلى استكمال الكابينة الوزارية وإنهاء الشواغر الموجودة فيها”.
وأضاف الزيرجاوي أن “المعطيات المتوفرة من خلال الحوارات مع رئيس مجلس النواب والأجواء داخل البرلمان تشير إلى أن مرشحي ائتلاف دولة القانون وصلوا إلى رئيس الوزراء، وهناك اتفاق بين الإطار التنسيقي وائتلاف دولة القانون والقوى السياسية على المضي باستكمال الكابينة الوزارية”.
مؤكداً أن “القوى والكتل البرلمانية تسعى إلى إنهاء هذا الملف، خصوصاً أن استكمال التشكيلة الحكومية يمثل أولوية في المرحلة الحالية”.
العراق دولة والعلاقات تحكمها الأعراف
وحول حادث الإساءة إلى العلم الأميركي خلال فعالية رسمية، قال الزيرجاوي إن “المسألة يجب النظر إليها من زاوية أن العراق دولة، وإذا أردنا التعامل معه باعتباره دولة، فلا بد من الالتزام بالأعراف الدبلوماسية في العلاقات مع الدول الأخرى وعلى أساس الاحترام المتبادل”.
وأوضح أن “الولايات المتحدة الأميركية قوة عظمى ولديها مصالح في المنطقة والعراق، كما أن العراق لديه علاقات ومصالح ينبغي أن تدار بطريقة صحيحة، ولذلك فمن غير الممكن أن يكون هناك استعراض رسمي ويجري التعامل مع العلم الأميركي بهذه الطريقة، لأن مثل هذه التصرفات قد تثير ردود فعل لدى الجانب الأميركي”.
وتابع أن “من الأفضل عدم الانزلاق إلى مثل هذه الاتجاهات، وأن تكون هناك رقابة وأن تكون جميع الأمور محسوبة، لأن العلاقات بين الدول تحكمها قواعد وإجراءات دبلوماسية، وقد تقود حوادث من هذا النوع في دول أخرى إلى استدعاء سفير أو اتخاذ إجراءات دبلوماسية معينة”.
وأضاف أن “العراق كان في غنى عن وضع نفسه في هذه الزاوية المحرجة، خصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من صراع بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
وأكد الزيرجاوي أن “الدوس على العلم الأميركي لن يغير شيئاً في المعادلة، وإنما قد يضع الحكومة العراقية في موقف محرج، ولا أعتقد أن هناك مبتغى يمكن تحقيقه من مثل هذه التصرفات، وقد تكون تصرفات فردية وغير مدروسة”.
حصر السلاح بعيداً عن الصدام
وفي ملف حصر السلاح، كشف الزيرجاوي أن “الإطار التنسيقي شكل لجنة درست هذا الملف بصورة مستفيضة، كما جرت لقاءات بصورة فردية وجماعية لمناقشة الآليات التي يمكن اعتمادها في التعامل معه”.
وأكد أن “الرأي الذي تبناه الإطار التنسيقي وكذلك نوري المالكي يقوم على عدم الذهاب إلى مرحلة الصدام المسلح في عملية حصر السلاح، لأن الجميع يدرك خطورة المرحلة وتداعيات الأوضاع والحرب الدائرة في المنطقة”.
وأوضح أن “الحديث الذي جرى تداوله سابقاً عن أن يوم 30 أيلول سيشهد صداماً أو معارك لم يكن موجوداً أو مطروحاً على أرض الواقع، وإنما كان هناك تهويل إعلامي لا داعي له، لأن رئيس الوزراء علي الزيدي والقوى السياسية يدركون خطورة المرحلة والمصلحة الوطنية للعراق”.
لا أحد يريد نزاعاً مسلحاً
وبشأن التعامل مع مواقف بعض الفصائل الرافضة أو المتشددة، قال الزيرجاوي إن “المسؤولية تقع اليوم على عاتق الإطار التنسيقي في كيفية الانتقال من مرحلة تنطوي على مخاطر إلى مرحلة من الهدوء، من دون الذهاب نحو منزلقات يمكن أن تقود إلى حالة من الفوضى داخل البلاد”.
وأوضح أن “العراق يعاني اليوم، من دون وجود صدام أو نزاع مسلح، من ارتفاع الأسعار وسعر صرف الدولار وتداعيات اقتصادية خطيرة، ولذلك فإن الذهاب إلى صدام مسلح، لا سامح الله، في مناطق الوسط والجنوب ستكون له تداعيات أكبر”.
وتابع أن “الحكومة تعي خطورة المرحلة، والإطار التنسيقي يخطو خطوات باتجاه تهدئة الوضع، والأمور تسير نحو معالجة الملف بعيداً عن الصدام”.
آلاف الدرجات لوزارة الداخلية
وفي الملف الاقتصادي وفرص العمل، كشف الزيرجاوي عن “وجود اتفاق داخل مجلس النواب وتواصل مع مكتب رئيس الوزراء بشأن إضافة ما يقارب 30 إلى 35 ألف درجة وظيفية لوزارة الداخلية”.
وأوضح أن “هذه الدرجات يمكن أن تكون على شكل عقود تستوعب جزءاً من الشباب خلال المرحلة الحالية، في إطار محاولة توفير المزيد من فرص العمل والتخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية”.
وأكد أن “استمرار الضغوط الاقتصادية خلال السنة المقبلة يتطلب وضع خطط تستهدف استيعاب الشباب وتوفير فرص عمل أكثر لهم”.

