دعا المجلس الوطني الكوردي في سوريا ENKS، مساء أمس السبت، أبناء محافظة الحسكة في غربي كوردستان (كوردستان سوريا) بمختلف مكوناتهم إلى التهدئة وضبط النفس والتمسك بالحلول السلمية، محذراً من مخاطر تصاعد خطاب الكراهية وتأجيج الانقسامات على السلم الأهلي والعلاقات بين مكونات المنطقة.
وقال المجلس في تصريح ، إن “مدينة الحسكة ومناطق أخرى من المحافظة شهدت خلال الأيام الماضية، وصولاً إلى يوم الجمعة 9 تشرين الأول الجاري، تحركات ومظاهرات رافقتها شعارات استفزازية، أثارت التوتر ومخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها”.
ورفض المجلس “الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها”، مؤكداً أن “تعزيز دور مؤسسات الدولة وتفعيل الخدمات وتنظيم الشؤون الإدارية والأمنية في المحافظة ينبغي أن يتم من خلال التنفيذ الجاد والمسؤول للاتفاقات والتفاهمات المبرمة بين الجهات المعنية بشأن عملية الدمج”.
وأوضح أن “ذلك من شأنه ضمان استعادة فاعلية المؤسسات الرسمية وتنظيم الشؤون الإدارية والأمنية ضمن إطار وطني يحفظ حقوق المواطنين ويلبي تطلعاتهم، بعيداً عن التصعيد وفرض سياسات الأمر الواقع”.
وشدد المجلس على أن التعدد القومي والثقافي في الجزيرة، بما تضمّه من عرب وكورد وسريان آشوريين وأرمن وسائر المكونات، يشكل ركيزة أساسية لوحدة المجتمع وتماسكه”، مشيراً إلى أن “صون العلاقات بين أبنائها يقتضي احترام الخصوصيات القومية والثقافية، ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية”.
وجدد المجلس “تمسكه بمعالجة القضايا العالقة وتجاوز آثار السياسات التي انتهجها النظام البائد، بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري، بعيداً عن الانحياز والإقصاء، وفي إطار بناء دولة ديمقراطية تعددية تضمن الحقوق القومية والوطنية لجميع مكوناتها”.
ودعا المجلس “القوى السياسية والاجتماعية والفعاليات الوطنية إلى التحلي بالمسؤولية في مواقفها وخطابها، والعمل على احتواء التوتر ومنع تصاعد خطاب الكراهية، والاحتكام إلى الحوار والتفاهمات الوطنية في معالجة الخلافات”.
وأكد أن “مستقبل الجزيرة لا يُبنى بالإقصاء أو تأجيج الانقسامات، بل بالشراكة وصون كرامة جميع أبنائها وحقوقهم، بما يعزز فرص بناء سوريا ديمقراطية تعددية يسودها الحرية والعدالة”.
كما ناشد المجلس “أبناء محافظة الحسكة بمختلف مكوناتهم التهدئة وضبط النفس، والتمسك بالحلول السلمية، ورفض جميع أشكال التحريض والكراهية، وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الفتنة أو ضرب النسيج المجتمعي”.
وأكد المجلس أن “حماية السلم الأهلي مسؤولية أخلاقية ووطنية مشتركة، فيما تقع على عاتق الدولة مسؤولية توفير الأمن والاستقرار وحماية المواطنين وصون حقوقهم، ومحاسبة كل من يعتدي على حقوق الآخرين أو يهدد أمنهم وسلامتهم”.
وكانت مدينة الحسكة قد شهدت، يوم الجمعة 9 تشرين الأول /أكتوبر، خروج مظاهرة لمؤيدي الحكومة السورية المؤقتة، ومسلحين متطرفين انطلقت من حي غويران، وتخللتها محاولات للتقدم باتجاه أحياء ذات غالبية كوردية، وسط مخاوف من تصاعد التوتر وإثارة فتنة عربية كوردية، مع ورود أنباء عن اعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة وتكسير زجاج السيارات، فيما تدخلت قوات الأمن الداخلي لمنع المتظاهرين من الوصول إلى الأحياء الكوردية.

