zagros news agency

نيجيرفان بارزاني: الشرق الأوسط يواجه مرحلة جديدة

شارك نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مساء يوم (الاثنين، 12 تشرين الأول 2026)، في جلسة حوارية ضمن ملتقى ميري السنوي، وفي معرض إجابته عن عدة أسئلة، سلط الضوء على العديد من القضايا والملفات المتعلقة بإقليم كوردستان والعراق والمنطقة.

وأدناه الحوار الذي دار في الجلسة:

سؤال: في شهر نيسان كانت هناك حرب، وللأسف تعرضت أربيل لهجمات بالمسيرات، ولهذا يجب أن نتحدث عن ذلك الموضوع. لكن في الوقت نفسه أريد أن نتحدث عن العراق أيضاً، مثلما تحدث عن العراق الضيوف السابقون، ومن بينهم السيد رئيس الوزراء العراقي السابق. بعد ذلك أود أن نتحدث عن القضية الكوردية في أجزاء كوردستان الأربعة وفي المنطقة. ولكن هناك سؤالاً أعتقد أنه تبادر إلى أذهاننا جميعاً، سمعنا شيئاً قبل قليل، ولكن أعتقد أن أكثر من 80% من الحضور المتواجدين في القاعة لم يفهموا ما هو الموضوع؟ ما هي قصة بندقية (البرنو)؟ وماذا تعني تلك البندقية التي تحدث عنها السيد بافل؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: لا بأس، السيد قوباد هنا. أعتقد أن السيد بافل قال في نهاية حديثه: “أريد بندقيتي (البرنو) أيضاً”، أليس كذلك؟ تلك البندقية هي أمر بين السيد بافل وفخامة الرئيس بارزاني، نعم، بينهما. ففي اجتماع حضرناه نحن الثلاثة، طلب السيد بافل البندقية من فخامة الرئيس، ومن الواضح أنكم تعلمون أن بندقية البرنو هي رمز لانطلاقة ثورة كوردستان، فقد بدأت بها في العام 1961، أليس كذلك؟ لقد قال لفخامة الرئيس: أريد أن تهديني بندقية برنو، فأجاب: “حسناً”. وأعتقد أن السيد بافل عندما تحدث عن الأمر فإنما أراد أن تمنح له تلك البندقية في أسرع وقت. وبطبيعة الحال، نحن جميعاً سننقل ذلك لفخامة الرئيس وأعتقد أن الأمر سيتم. هذه هي قصة بندقية البرنو.

سؤال: قصة بندقية البرنو، أصبح الجميع تقريباً يفهمونها الآن، الوضوح والشفافية أمر جيد في مثل هذه الأمور. فخامتكم، وكما قال الذكاء الاصطناعي، كان لديكم عام حافل بالنشاطات، سواء بصفتك رئيساً للإقليم، أو كقائد سياسي كوردي، وفي الحقيقة بشخصيتك وبعلاقاتك. لذا يمكننا أن نطرح على شخصكم الكريم هذه الأسئلة من الأوجه الثلاثة. هذا الوضع والظرف الذي يمر به الشرق الأوسط حالياً، حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران، مسألة مضيق هرمز، ومسألة الأزمة الاقتصادية الدولية التي جرى الحديث عنها، هل هذه الظروف والأزمات مؤقتة وهي مجرد حرب أخرى كالحروب السابقة؟ أم أنكم ترون أنها بداية لمرحلة جديدة في سياسة واستقرار الشرق الأوسط؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: بالتأكيد هي بداية لمرحلة جديدة في المنطقة. ما بدأ ليس أمراً مؤقتاً سينتهي ببساطة. وبالتأكيد، نحن ككورد لدينا في هذا فرص، وربما توجد تهديدات أيضاً، لكنني أعتقد أن بإمكاننا أن نرى الفرص أكبر بكثير من التهديدات لإقليم كوردستان وللكورد بشكل عام. هذا ما أراه أنا.

سؤال: هل يمكنك أن تحدثنا عن التهديدات؟ ما هي التهديدات الكبرى الأولى والثانية والثالثة، سواء للعراق أو لإقليم كوردستان؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: أكبر تهديد لوضع العراق الآن إذا نظرنا إليه، ربما يكون تهديداً اقتصادياً، أي المسألة الاقتصادية وإلى أين يتجه الوضع الاقتصادي في العراق. لأنكم تعلمون أن العراق يعتمد بشكل كبير على تصدير النفط، وفي هذه الحروب يتجاوز اعتماد العراق على النفط نسبة 90%، والمنفذ الفعلي الوحيد لتصدير النفط حالياً هو مضيق هرمز. إحدى العقبات الكبرى أمام العراق عموماً هي هذه المسألة الاقتصادية. هذا أولاً.

سؤال: نعم، والتهديدات الأخرى؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: التهديد الآخر بلا شك هو ما يتعلق بنا عموماً: إلى أين تتجه السياسة في العراق ومعه إقليم كوردستان؟ هل نتصرف في العراق كدولة ذات سيادة؟ كدولة طبيعية لها علاقات مع محيطها، ولها علاقات جيدة داخل العراق وخارجه؟ أعتقد أن هذا هو التحدي الأكبر للعراق ولإقليم كوردستان كجزء من العراق. وأرى أن على العراق أن يسعى بجدية بالغة في هذا الأمر ويتصرف كدولة ذات سيادة وأن تكون له أفضل العلاقات مع جيرانه ومع الخارج.

سؤال: هذه هي التهديدات، فما هي الفرص؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: الفرص كثيرة. إذا حسبتها فيما يخص الكورد، فطبيعي أن هناك فرصاً أمام الكورد، لكن وفقاً لخصوصيات الكورد وحياتهم في كل دولة يعيشون فيها. هذه فرص جيدة للكورد سواء في تركيا أو في سوريا وحتى في إيران توجد فرص. حقيقةً يستطيع الكورد استغلال تلك الفرص والعمل عليها لكي تتحول إلى فرص لحل هذه القضية بشكل عام.

سؤال: أفضّل أن نتعمق أكثر قليلاً في الفرص ونستعرضها دولة بدولة، لأنه عندما نتابع الأخبار، حقيقةً يكون الأمل والرجاء قليلين. وحتى عند تحليل وضع إقليم كوردستان، سواء كان روج آفا، أو عملية السلام في الشمال، أو الشرق وإيران، فإن الأخبار والتحليلات لا تتناولها بشكل إيجابي. ولكنك تقول إن هناك فرصة، فما رأيك أن نتناولها دولة بدولة؟ ولنبدأ من الشمال، عملية السلام في الشمال بين حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية، وبحسب قراءتكم وتقييمكم، إلى أي مدى هي جديّة، وإلى أي مدى تواجه خطر الانحراف عن مسارها؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: أعتقد أن لأخي العزيز السيد تونجر باکرهان جلسة غداً وأنه أكثر قدرة على الحديث عن هذا الموضوع بشكل أوسع، لكني سأطرح رأيي. نحن في إقليم كوردستان، كنا نطرح هذا السؤال دائماً: هل هذه العملية جادة أم غير جادة؟ معايير الجدية أو عدمها معروفة وواضحة. شخصياً، وخلال لقاءاتي مع الرئيس أردوغان، وحتى في الفترة التي لم أكن قد التقيت فيها بفخامته بعد، لم أكن متيقناً تماماً مما إذا كانت جادة أم لا، ولكن في الحقيقة خلال العامين الماضيين، ومن خلال ما رأيته من الرئيس أردوغان، تبيّن أن هذه العملية عملية جادة. وما رأيته من إمرالي أيضاً، وحسب ما أعلمه وأطلعت عليه من جانب الرئيس عبدالله أوجلان، فهي جادة أيضاً. وإخواننا في حزب (دام بارتي) منهمكون جداً في الموضوع وقد تناولوه بجدية. أعتقد أن هذه العملية تمضي قدماً بجدية، ولكن ربما توجد شكاوى من بطء الخطوات. برأيي هذا أمر طبيعي جداً، إذ أن عملية تتعامل مع أربعين سنة من المشاكل، أربعين سنة من الحرب، أربعين سنة من عدم تقبل الآخر، أربعين سنة من الإنكار، أربعين سنة من القول لشعب بأكمله إنك غير موجود. هذه السنوات الأربعون لا يمكنك حل جميع مشاكلها أو توقع حلها بين عشية وضحاها. لكن دعونا ننظر إلى العملية: خلال عامين -إن لم يكن قد تحقق شيء- لم تثكل الأمهات أبناءهن خلال هذين العامين ولم يُقتل فيهما أحد هناك. هذا ليس بالأمر الهيّن. هناك عملية منذ عامين، تسير ببطء ولكن لا توجد حرب. لذا عليك أن تعلم شيئاً واحداً، حتى لو لم تتحقق أي مكاسب أخرى، فمجرد غياب الحرب حتى الآن، وعدم وجود حالات قتل، وعدم وجود مشاكل حتى الآن، يعد مكسباً كبيراً. أنا أرى هذه العملية عملية جادة. قد لا تكون الخطوات سريعة بالقدر الذي يسرّنا، لكنها تسير على مسار صحيح وباتجاه سليم. وحتى أروي لكم هذه الحادثة، ولكي أقول للرئيس أردوغان إننا نرى العملية جادة ومهمة، قلت له في أحد الاجتماعات: “فخامة الرئيس، العالم قد تغير كثيراً.” فسأل: “ما الذي تغير؟” قلت له: “بينما تفكرون أنتم في الأمر، نحن الكورد –كان باخجلي حينها في المستشفى مريضاً – إننا نحن الكورد ندعو الآن أن تتحسن صحة باخجلي ويتعافى!” قلت هذا دليل على التغيير، ودليل على أننا ننظر إلى هذه العملية بجدية بالغة ونأمل أن تحقق نتيجة.

سؤال: ما هو دور إقليم كوردستان؟ وكيف يقدم المساعدة؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: دور إقليم كوردستان، وعندما أقول إقليم كوردستان فإنني أقصد الإقليم بأسره، أي بشكل عام في أربيل وفي السليمانية، هو دور المساعد في هذه العملية. نحن نساعد في هذه العملية، وما يقع على عاتقنا ليس القيام بدور الوساطة، ولكن ما طُلب منا من الجانبين، وما يترتب علينا كإقليم كوردستان، فنحن مستعدون للقيام به وقد فعلناه. لا أريد الخوض في تفاصيل ما تم، فمن الأفضل ألا نخوض في التفاصيل، ولكن ما كان مطلوباً مع أنقرة ومع قنديل، وما توجب على الإقليم وحكومة الإقليم وعلينا، قمنا به وستستمر خطواتنا. أنتم تعلمون أن القانون صدر في البرلمان التركي، واليوم أو أمس عقد مجلس الأمن في تركيا اجتماعاً بشأن هذا الموضوع. يجب أن نتحلى بطول البال إزاء هذه العملية، بل يجب أن نمتلك صبراً كبيراً، ولكن ما أود قوله هو أنني أرى أنها تسير في مسارها الصحيح نحو الاتجاه الذي يتم فيه حل المشاكل.

سؤال: إذا تم حلّ المشاكل، ما هو المكسب الذي يجنيه إقليم كوردستان؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: مكاسب كثيرة جداً. سياسة إقليم كوردستان كمبدأ تقوم على وجوب حل هذه المشاكل في كل دولة وفقاً لخصوصيتها، وفي إطار تلك الدولة وجغرافيتها التي يعيش فيها الكورد. بالتأكيد، إذا تم حل هذه القضية، برأيي ستبدأ مرحلة وبداية جديدة لإقليم كوردستان أيضاً، سواء في علاقته مع تركيا من كافة الجوانب، أو فيما يتعلق بالتضامن والدعم لإخواننا في تركيا.

سؤال: إذن هناك بُعد يخص إقليم كوردستان وبُعد يخص تركيا نفسها؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: هناك بُعد لإقليم كوردستان وبُعد لتركيا نفسها. ودعني أضيف هذا أيضاً: تركيا ستدخل بدورها في مرحلة أهم بكثير. أي ليس الكورد وحدهم، إذا تم حل هذه القضية، ستنتقل تركيا من مرحلتها الحالية إلى مرحلة مختلفة تماماً تستطيع من خلالها أداء دورها الطبيعي في المنطقة. لأن حل هذه المشكلة ليس بالأمر الهين، بل هو أمر عظيم، ويستحق أن ينال جائزة نوبل كل من يحل هذه المشكلة. وأرى أن الشخص الأول هو فخامة الرئيس أردوغان.

سؤال: إذا كانت عملية السلام هذه مفيدة لإقليم كوردستان، ومفيدة للكورد في تركيا، ومفيدة للقضية الكوردية ولتركيا نفسها، فمن الذي له مصلحة في عدم نجاحها؟ ومن الذي يمكن أن يحرفها عن مسارها ويخربها؟

نيجيرفان بارزاني: إنه سؤال محرج للغاية! إذا كان هناك مجال فلندعه وشأنه، ولكن ما يهم هو أن نلتزم جميعاً ونساعد لكي تنجح هذه العملية ولا نمنح الفرصة للأيدي التي لا ترغب في نجاحها. الذين لا يرغبون في نجاح هذه العملية هم خصوم الكورد، وخصوم تركيا نفسها، وهم الذين لا يريدون لها النجاح.

سؤال: خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، إذا انتقلنا إلى روج آفا، حدثت أمور كثيرة هناك. كيف كان تقييمكم لكل تلك الأحداث، والأهم من ذلك، ما هو تقييمكم للنتيجة التي نعايشها الآن وممثلو روج آفا حاضرون معنا هنا، ما هو تقييمكم لما حققوه حالياً؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: في تقديري، ما تم إنجازه حتى الآن، إذا نظر إليه المرء نظرة واقعية، أنا أثني عليه وأباركه، ما فعلوه في روج آفا لم يكن سهلاً أبداً، لكنهم كانوا واقعيين. فهمهم للوضع كان فهماً واقعياً وربما لم يكن بالإمكان فعل أكثر مما فعلوا حقاً. وبطبيعة الحال، وكما ذكرت، لا يمكنك مثلاً تطبيق نموذج إقليم كوردستان العراق في سوريا. فهناك اختلافات كبيرة، الجغرافيا مختلفة، والتشابك الاجتماعي في سوريا مختلف. لا يمكنك تطبيق هذا النموذج هناك. خلال زيارتي لسوريا، وما رأيته من الرئيس السوري، الرئيس أحمد الشرع، حقيقةً لم يكن لديهم أي عداء للكورد، لقد تحدثنا كثيراً في هذا الموضوع. نحن نرى الآن أن خطوات دمج القوى الأمنية تسير بشكل جيد. وهناك تقدم في مسألة التعليم التي كانت مهمة جداً لأصدقائنا هناك وللكورد. لكن برأيي، يمكننا القول إن هناك تقدماً تاماً عندما تُثبّت هذه الحقوق في دستور سوريا الدائم، حقوق الكورد والمكونات الأخرى. فسوريا ليست دولة عربية خالصة، سوريا دولة فيها العرب، وفيها الكورد، وفيها الدروز، وفيها العلويون. وما يهم هو ضمان حقوق هذه المكونات في إطار سوريا موحدة. والكورد يدخلون ضمن هذا الإطار أيضاً. ما تم إنجازه هناك حتى الآن بجهود الإخوة هو أمر جيد. وما يهم مجدداً هو وحدة الخطاب الكوردي هناك بمجمله، وبكل القوى السياسية، ومن المهم جداً أن يكون لديهم خطاب موحد في دمشق لكي يتمكنوا في النهاية من تثبيت حقوق الكورد في دستور سوريا الدائم. نظرتي للنظام الذي يدير سوريا حالياً وبالتحديد للرئيس أحمد الشرع هي أنهم يريدون حقاً حل المشاكل.

سؤال: هذه النقطة التي ذكرتها مهمة، لأنك معروف بفراستك في معرفة الشخصيات وقدرتك على قراءة الناس. عندما تقول إن الرئيس السوري ليست لديه عقدة مع القضية الكوردية، أعتقد أن هذا تقييم مهم.

الرئيس نيجيرفان بارزاني: يا أخي، من الناحية الرمزية، والرسالة التي أرسلها، وبروتوكول استقباله لنا، كان يريد أن يقول لي بأنه ليست لديه أي عقدة تجاه الكورد. عندما هبطنا في مطار دمشق، رُحب بنا برسالة أرسلها الرئيس بنفسه باللغة الكوردية. وفي كل الأماكن كان علما كوردستان والعراق مرفوعين. كان يريد إيصال رسالة، حتى قائمة الطعام كانت مكتوبة باللغة الكوردية، كان يقصد القول إنه ليست لديه عقدة، وإنه يريد وأرى أن هناك تفاهماً. ولكن بالطبع مشاكلهم أيضاً ليست قليلة، فسوريا ليست دولة سهلة، بل هي صعبة للغاية ومدمرة. وإعادة بناء سوريا من كافة الجوانب تستغرق وقتاً. أنا سعيد بأن إخواننا في سوريا، السيد مظلوم ورفاقه وغيرهم، قد نظروا إلى الموضوع بواقعية. أحياناً يتمنى المرء أشياء، ولكن أحياناً يوجد واقع يجب التعامل معه. لقد تعاملوا مع واقع الأمر، وأعتقد أن هذه الواقعية في التعامل مع المشاكل مهمة جداً للكورد. دعونا لا نقلل من شأنها، ولا نستخف بها، بل علينا أن نعلم أن ما فعلوه مهم في بلد كان يحرم الكورد من هويتهم ولم يكن يعتبر الكورد مواطنين سوريين. أن تأتي الآن وتدمج نحو 13 ألف شخص في الجيش السوري، وأن ينضم 17 ألف شخص تدريجياً إلى الأجهزة الأمنية، وأن تُبحث مسألة التعليم وكيف يمكنهم الدراسة، هذه كلها أمور جادة للغاية وتقدّم ويجب أن ننظر إليها كما هي.

سؤال: هذا التقييم مهم، لأنه في الإعلام الكوردي يشكو أحياناً من أن هذه المكاسب لا ترقى إلى مستوى التضحيات والنضال والشهداء الذين قُدّموا في روج آفا. لكن تقييمكم هذا يؤكد على الواقعية. وهناك نقطة أخرى، ذكرتم أن وضع إقليم كوردستان في العراق يختلف عن وضع روج آفا في سوريا. أريد أن أطرح سؤالين: أولاً، ما الذي يجب على روج آفا أن تتعلمه من تجربة إقليم كوردستان؟ وثانياً، ما هي الأخطاء التي ارتكبناها لكي لا يكرروها هم؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: لقد تحدثت في هذا مع الجنرال مظلوم سابقاً، وقلت له إنكم تستطيعون التعلم منا في بعض الأمور. لقد ارتكبنا بعض الأخطاء، ويجب أن نعترف بأنها كانت أخطاء، فتعلموا منا ولا تقترفوا تلك الأخطاء. لا داعي للإتيان بأمثلة، لكني أخبرته واتفقنا على وجوب أن يكونوا واقعيين. سأقول شيئاً واحداً فقط: أينما عاش الكورد، عليهم أن ينظروا بواقعية إلى وضعهم في تلك الدول التي يعيشون فيها، وما هو مدى الممكن هناك؟ وما هي الحدود للممكنات هذه؟ في العام 2005، هل كان ذلك الدستور العراقي شيئاً قليلاً بالنسبة للكورد؟ كلا. إذا نظرت إلى تاريخ العراق، فإن الدستور الذي اعترف بحقوق الكورد، تحقق بجهود الجميع وخاصة الرئيس الراحل مام جلال وفخامة الرئيس بارزاني أمد الله في عمره، إن ما تم إنجازه لم يكن قليلاً، وقد دعمته القوى السياسية جميعاً. لكن عندما عاد فخامة الرئيس وسُئل، قال: “هذا ليس كل ما نتمناه، لكن ما نلناه‌ ليس قليلاً، بل هو عظيم”. لقد نقَلَنا هذا من مرحلة إلى مرحلة مختلفة، وهذه الوثيقة موجودة وقد صوت عليها الشعب العراقي وثبتت في دستور العراق الدائم. هذه هي الأمور الواقعية التي يجب على الكورد أينما عاشوا أن ينظروا إليها وفقاً لظروف تلك الدولة.

سؤال: لننتقل إلى إيران وشرق كوردستان، حرب هذا الربيع، الحرب التي وقعت في هذا الربيع جعلت الشأن الكوردي في الشرق قضية دولية. البعض يقول إن عدم مشاركة الأطراف الكوردية في الشرق في هذه الحرب كان تفويت فرصة عليهم، والبعض الآخر يقول كلا، بل كان عدم التورط تصرفاً جيداً، لأنه ربما كان سيلحق الضرر بالشرق وتطال نيران الحرب إقليم كوردستان أيضاً. كيف ترون أنتم هذين الرأيين؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: أود أن أكون صريحاً وواضحاً للغاية في هذا الموضوع: لقد تصرفت قوى المعارضة الكوردية في الشرق للأسف الشديد بشكل غير مسؤول للغاية، ووضعت الإقليم في وضع سيئ للغاية. ما كانوا يفعلونه ويتحدثون به في وسائل التواصل الاجتماعي، عندما كانوا يزعمون بأن تلك القوى انطلقت لاجتياح إيران، عرضوا به الإقليم لخطر جسيم للغاية وتصرفوا بشكل غير مسؤول تماماً تجاه إقليم كوردستان العراق. كانت سياساتنا واضحة منذ بداية الحرب، فقد كنا على تواصل دائم ويومي مع السليمانية ومع أخي السيد قوباد الحاضر هنا ومع السيد بافل. كانت سياستنا تقضي بألا يصبح الإقليم جزءاً من هذه الحرب. لم تكن الحرب حربنا، فإيران دولة جارة ولنا معها حدود تمتد لنحو 600 كيلومتر. لم يكن ممكناً ولن يكون إقليم كوردستان مكاناً لتهديد إيران. لا يصح أن تكون قوة مسلحة في إقليم كوردستان وتعتبر الإقليم مكاناً آمناً لنفسك وتهدد منه دولة جارة. هذا غير مسموح به لا بموجب القانون الدولي، ولا بموجب قانون ودستور العراق، وحتى لو كان في مصلحة الكورد لما كان ينبغي فعله. لقد صوّر هؤلاء أنفسهم للأسف كأبطال حرب، لكننا كنا نعلم منذ البداية أنه لا يمكن ذلك. كانت رؤيتنا واضحة حول هذا الموضوع، وكاتحاد وطني وحزب ديمقراطي كوردستاني، سيطرنا على الحدود منذ اليوم الأول وأرسلنا قوات وأوضحنا أننا لن نسمح باتخاذ أي خطوة تنطلق من الإقليم.

سؤال: أشارت رسائل السيد بافل سابقاً إلى نفس الأمر، ومن الواضح الآن أنكم متفقون في القضايا الاستراتيجية وعلى حماية هذه التجربة.

الرئيس نيجيرفان بارزاني: في القضايا الاستراتيجية، وفي بغداد وبخصوص هذا الأمر الاستراتيجي، كانت هذه الحرب اختباراً مهماً جداً، خرجنا منه بنجاح كبير بفضل التنسيق الذي كان قائماً بيننا. ورغم الخلافات وجميع المشاكل، عملنا معاً لحماية كيان إقليم كوردستان.

سؤال: ما هي الفرصة المتاحة للشرق؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: أرى أن الفرصة للشرق ستأتي. لقد حاولنا سابقاً ولم نسكت عن هذا الموضوع، ولكن كما قلت يجب أن يكون ذلك في كل دولة ووفقاً لخصوصيتها. في جميع اجتماعاتنا بطهران، يكون جزء من نقاشاتنا حول هذا الموضوع.

سؤال: ماذا يقولون بعد هذه الحرب؟ هل تغير رأي طهران بعد هذه الحرب بشأن وضع الكورد في الشرق؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: أعتقد أن الأمر لم ينضج تماماً بعد، ولكن إذا كان السؤال هو عما إذا كانوا يفكرون في الأمر، فأنا أعتقد أنهم يفكرون فيه بجدية بالغة. أقترح أن القضية الكوردية قضية جادة في هذه الدول ولا يمكن حلها بالإغفال والإنكار. وثانياً، يجب أن يتم حل هذه المشكلة وفقاً لخصوصية تلك الدول. لا يمكننا اقتراح أي نموذج وأن نقول طبقوه في إيران أو في تركيا واعملوا وفقاً لهذا النموذج، بل نقول إنه يجب حل هذه المشكلة وفقاً لخصوصياتكم داخل بلدانكم. سياسة الإنكار لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

سؤال: لننتقل إلى العراق، إلى أي مدى يعدّ انسحاب القوات الأمريكية خطيراً؟ هناك من يتخوّف ويتساءل إذا انسحبت الولايات المتحدة، فمن سيحمي إقليم كوردستان؟ ما هو موقف فخامتكم من انسحاب القوات الأمريكية؟

نيجيرفان بارزاني: أعتقد أن السيد السوداني قد تطرق إلى هذا الموضوع بإسهاب، لكني سأقول رأيي أيضاً: أولاً، جاءت القوات الأمريكية والقوات الأخرى في العام 2014 عندما ظهر داعش، بناءً على طلب رسمي من الدولة العراقية، وبحسب وثيقة رسمية وكان أحد شروط العراق أن تقود أمريكا هذا التحالف. ومنذ العام 2014 وحتى الآن حدثت تغيرات كثيرة. ومن الطبيعي جداً ألا يحتاج العراق اليوم بعد نحو 10 إلى 12 عاماً إلى تحالف بهذا الحجم، لأن هذا المسمى يُفقد الثقة ويجعل الناس لا يثقون بالعراق ولا يُقبلون على الاستثمار فيه. يحتاج العراق إلى أن يتمتع بسيادته، ولكن من الضروري أن تكون للبلد علاقات ثنائية مع هذه الدول في مجال التعاون الأمني. نحن نشكر تلك القوات التي جاءت وساعدتنا، لكن العراق بلغ اليوم مرحلة يستطيع فيها مواجهة التحديات. وبخصوص حماية البلاد: أولاً، يحتاج العراق وإقليم كوردستان إلى منظومات دفاع جوي. وعلى حد علمي، هناك اتفاق بين العراق وأمريكا وقد تم تحديد نحو 52 نقطة في العراق لنصب منظومات دفاع جوي وإقليم كوردستان مدرج ضمن تلك المنظومة، لأن العراق كله بحاجة إليها. ثانياً، يجب حصر السلاح بيد الدولة وحدها. لا يجوز أن ينطلق من العراق تهديد لدول الجوار وإقليم كوردستان. هذه هي أبجديات السيادة: كيف يكون هناك سلاح خارج سلطة الدولة؟ الذي هزم داعش على الأرض هو الجيش العراقي والبيشمركة والحشد الشعبي الذين ضحوا وبذلوا دماءهم. والبيشمركة وشعب كوردستان مستعدون للدفاع عن أرضهم الآن. لكن العامل الأهم لحماية الإقليم، إلى جانب الدفاع الجوي، يتمثل في الدبلوماسية والحوار السليم والاتفاق مع المحيط.

سؤال: تتفاوضون فخامتكم مع بغداد منذ أكثر من عشرين عاماً، ما الذي تعلمتموه في هذه التجربة ولم تكونوا تعرفونه في العام 2005؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: في العام 2005 كتبنا الدستور وتحدونا آمال وتطلعات كبيرة لعراق فدرالي وديمقراطي يقوم على أساس المواطنة، ليس لإقليم كوردستان فحسب بل لكل العراق. كتبنا دستوراً اعتقدنا أنه سينقل العراق من مرحلة إلى مرحلة مختلفة تماماً. ما تعلمناه هو أن المشكلة الرئيسة هي عدم تطبيق الدستور. المشاكل بين الإقليم وبغداد ليست شخصية، وليست ذنب رئيس الوزراء الفلاني أو شخص آخر، بل المسألة هي نظام إدارة العراق. لدينا اسماً نظام فدرالي، ولكن في الجوهر النظام ليس فدرالياً، بل لدينا مجموعة من القوانين القديمة الموروثة من العهد السابق يجد الوزراء العراقيون أنفسهم ملزمين بالتعامل مع الإقليم وفقاً لتلك القوانين. لذا أود القول: إذا أردنا عراقاً نعيش فيه جميعاً بأمان، فإن هذا يتحقق بتطبيق الدستور. مفتاح المشكلة يكمن في تطبيق الدستور، والدستور بمعنى أن علينا التزامات وفي الوقت نفسه لدينا حقوق. البلد يُسمى بلداً فدرالياً، ومن المهم بدء حوار جاد لتطبيق الدستور، تطبيق الدستور بأكمله، ولكن الأولويات أيضاً واضحة: التوزيع العادل للثروات الطبيعية والإيرادات، والمحكمة الاتحادية. إذا كان لدينا قانون النفط والغاز وتوزيع الإيرادات، وغالباً ما يقال إن موضوع كركوك مهم جداً، وهذا صحيح ولن أناقشه هنا، ولكن إذا كان لدينا قانون النفط والغاز وقانون الإيرادات، فسوف تقل حينئذ المشاكل في المناطق المتنازع عليها أيضاً. وموضوع المحكمة الاتحادية مهم جداً للعراق. إذا أردنا عراقاً نشعر فيه جميعاً بالمواطنة، فبرأيي مفتاح الأمر هو الدستور.

سؤال: في إقليم كوردستان، وبعد الانتخابات، ساد شيء من الإحباط بشأن تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة، فما هي مبادرة سيادتكم لتقريب وجهات النظر بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وتشكيل الحكومة؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: صحيح أن الوقت قد طال، وأعتقد أننا سجلنا رقماً قياسياً تجاوز بلجيكا في التأخر بتشكيل الحكومة، وهذا أمر سيئ. لقد منح شعب كوردستان ثقة كبيرة للقوى السياسية وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 72%، وهي نسبة عالية جداً، وهذه الأصوات أمانة، أمانة هذا الشعب. لقد أُسسنا نظام التصويت والديمقراطية برغبتنا ولم يفرضه أحد علينا. وخلال هذه الفترة التي لم تُشكّل فيها الحكومة، ومن دواعي السرور أن رؤى الطرفين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ليست متباعدة بل هي متقاربة فيما يخص القضايا الاستراتيجية. أنا شخصياً منشغل بهذا الأمر باستمرار، وقد سمعت أن السيد بافل يقول إننا في المنتصف، وأنا أؤكد على نفس الرأي. عقدنا في الأسبوع الماضي بعض الاجتماعات الجيدة، ونتوقع اجتماعاً آخر هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم لكي نتوصل إلى حل لتشكيل الحكومة.

سؤال: جاء في تقرير لموقع أكسيوس أنكم قمتم بوساطة بين طهران وواشنطن. بماذا تخبرنا بشأن هذا الموضوع؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: أحياناً في الدبلوماسية يمكن إنجاز الأمور عبر طرق أخرى. ما ذُكر في ذلك التقرير كان صحيحاً إلى حد كبير. لا نريد التحدث بما هو أكبر من حجمنا، لكننا قمنا بهذا الدور. تم تلقي الأمر في واشنطن بامتنان، وشكراً للسلطات الإيرانية التي كان لها أيضاً رد إيجابي للغاية تجاه المبادرة.

سؤال: ما هي رسالتك للشباب للسنوات العشر والعشرين القادمة، وبماذا تخاطبهم لكي يفرحوا بهذا الوطن وهذه الأرض؟

الرئيس نيجيرفان بارزاني: لننظر إلى التاريخ، ونرى من أين أتينا وإلى أين وصلنا. لقد خرج هذا الشعب من المآسي، والدمار، والضربات الكيمياوية، والتشرد ليصل إلى ما نحن عليه اليوم. لقد أوصلناه إلى اليوم بحسناته وسيئاته. خطابي للشباب هو: أرجو ألا تقللوا من شأن هذه المكاسب، لأنكم لم تعيشوا في زمن تلك الآلام والأيام العصيبة التي مرت بها الأجيال السابقة. هذه أمانة كبرى ويجب على الشباب أن يتسلموا هذه الأمانة من هنا ويمضوا بها نحو الأفضل. ليس بالضرورة أن يكون كل ما فعلناه صحيحاً، فقد ارتكبت أخطاء أيضاً في هذه المسيرة التي امتدت لخمسين أو ستين عاماً، لكن المهم هو صون هذه التجربة. الحب والإخلاص للأرض والوطن. في كل بيت من هذا الوطن توجد قصة مليئة بالآلام والتضحيات. ما نملكه اليوم يجب أن نقدره رغم عيوبه. أدعو الجيل الجديد إلى دفع هذه المسيرة إلى الأمام برؤية جديدة، فهذا العصر هو عصر العلم، والذكاء الاصطناعي، والتطور التكنولوجي، ويجب على شبابنا أن يستعدوا لهذه المرحلة. عندما أرى هؤلاء الشباب يتولد لدي أمل كبير بأنهم يدركون مسؤولياتهم ويعرفون ما الذي ينبغي أن يفعلوه. وأنا على يقين أنهم سيخدمون وطنهم بشكل أفضل منا.

مدير الجلسة: أشكر فخامتكم جزيل الشكر، وبارك الله فيكم.

الرئيس نيجيرفان بارزاني: شكراً جزيلاً، وبوركت جهودكم.

هەواڵی پەیوەندیدار

مجلس الوزراء يرحب بالاتفاق الثلاثي بشأن استئناف تصدير نفط إقليم كوردستان

کەریم

مصدر كوردي: تدمير منازل الكورد في سرى كانيه يهدف إلى منع عودة أصحابها

کەریم

مركز حقوقي يحذر من إغلاق 20 ‏صحيفة عراقية جراء قرار حكومي

کەریم