بذل حكومة إقليم كوردستان جهوداً سياسية وقانونية مكثفة لإخراج قضية رواتب قوات البيشمركة ومستحقاتها المالية من إطار الصراعات السياسية، وتثبيتها بوصفها حقاً دستورياً ضمن منظومة الدفاع الوطني العراقي.
والهدف الرئيسي لهذه الجهود التي يبذلها إقليم كوردستان هو التعامل مع جميع مستحقات البيشمركة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من القوات المسلحة العراقية، وأن تتعامل الحكومة الاتحادية معها على قدم المساواة.
وتستند جهود حكومة إقليم كوردستان لإثبات هذا الحق بالكامل إلى الدستور العراقي الدائم، الذي يقرّ بوضوح بحق إقليم كوردستان في امتلاك قوات للحرس الداخلي وحماية الأمن. وعلى هذا الأساس، تصرّ حكومة إقليم كوردستان على أن تأمين الموازنة السنوية والرواتب الشهرية لقوات بيشمركة كوردستان حق دستوري ثابت، ويجب صرفها، أسوة بأي قوة عراقية أخرى، ضمن النفقات السيادية أو من حصة وزارة الدفاع العراقية، لأن هذه القوات تتولى باستمرار مهمة حماية جزء من الأراضي العراقية، وهو إقليم كوردستان.
وبحسب معلومات ، فإن حكومة إقليم كوردستان، لتعزيز هذه الجهود وعدم ترك أي ذريعة أمام بغداد، تعتمد رسمياً في مفاوضاتها على إحصاءات وبيانات وزارة البيشمركة حصراً.
ووفق المصادر الرسمية في الوزارة، فإن عملية إعادة تنظيم القوات ضمن الألوية المشتركة مستمرة، وملاكات القوات واضحة، كما أن نظام رواتب البيشمركة يمضي نحو الرقمنة وإعادة التنظيم الكامل. وقد وضع إقليم كوردستان هذه البيانات والإحصاءات الرسمية أمام الجهات المعنية في الحكومة الاتحادية بوصفها أدلة لإثبات أن مطالبه قانونية، وأن على العراق الوفاء بالتزاماته المالية تجاه هذه القوات.
وتعتقد حكومة إقليم كوردستان أن رواتب ضباط البيشمركة ومنتسبيها ومستحقاتهم المالية حق شخصي ومهني، ولا يجوز، تحت أي ظرف، أن تصبح ضحية للخلافات المالية والسياسية بين أربيل وبغداد، لكن تطبيق هذا الحق على أرض الواقع لا يزال ينتظر الإرادة السياسية والقرار النهائي للحكومة الاتحادية.
وفي هذا الشأن، قال د.ناصر هركي، النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني في لجنة الدفاع بالبرلمان العراقي، لوكالة (باسنيوز)، إن من حق قوات بيشمركة كوردستان، بموجب الدستور، أن تُؤمَّن مستحقاتها المالية من بغداد، وأضاف: «البيشمركة هي القوة التي تأسست قبل تشكيل الحكومة العراقية الحالية، وناضلت من أجل حرية كوردستان والعراق، والبيشمركة هي القوة التي كانت تطالب بالديمقراطية للعراق عندما كان تحت حكم نظام ديكتاتوري. والآن، من حقها أن تمنحها الحكومة الاتحادية حقوقها القانونية والدستورية، وبلا شك، فإن حكومة إقليم كوردستان طالبت بحقوق البيشمركة منذ تشكيل تلك الحكومة، وكما نرى في الدستور، وهي تبذل الآن أيضاً جهوداً جادة للحصول على تلك الحقوق والمستحقات المالية التي يجب أن تُمنح للبيشمركة».

