zagros news agency

عشية القمة المرتقبة.. يد ‹فيلق القدس› تسبق الزعماء العرب إلى بغداد!

حالة من الجدل أشعلتها زيارة قائد ‹فيلق القدس› في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقية بغداد، لتزامنها مع التحضيرات الجارية لاستضافة القمة العربية، ما أثار تساؤلات حول دلالات التوقيت ومغزى الرسائل التي تحملها الزيارة، في لحظة يفترض أن تستعرض فيها بغداد استقلالها السياسي أمام محيطها العربي، لا أن تفتح أبوابها أمام قائد عسكري إيراني يحمل ملفات الفصائل والحدود والتهدئة.

واستقبل مستشار الأمن القومي العراقي وعضو منظمة بدر، قاسم الأعرجي، قائد ‹فيلق القدس› إسماعيل قاآني، في مقر رسمي ببغداد، ونشر صور اللقاء عبر حسابه في منصة “إكس”، ما أثار مزيدًا من التفاعل حول طبيعة الاستقبال الرسمي لشخصية عسكرية إيرانية في هذا التوقيت الحرج، خاصة وأن الأعرجي سبق أن شدد على أن القرار العراقي مستقل ولا يخضع لأي وصاية خارجية.

وقال الأعرجي في بيان، إن «اللقاء مع قاآني تناول سبل تطوير العلاقات العراقية – الإيرانية، إلى جانب بحث مراحل تنفيذ الاتفاق الأمني بين البلدين، لا سيما ما يتعلق بتأمين الحدود المشتركة».

وأضاف أن «الجانبين شددا خلال اللقاء على أهمية التهدئة في المنطقة، وضرورة إنجاح المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، بما ينعكس استقرارًا دائمًا على الساحة الإقليمية».

استمرار الأجندة الإيرانية

وتساءل مدوّنون عراقيون عن خلفيات الزيارة المفاجئة لقاآني، في وقت يُفترض أن تنشغل فيه بغداد بترتيبات استقبال القادة العرب لا قادة الحرس الثوري، معتبرين أن ظهور قائد ‹فيلق القدس› في هذا التوقيت يعكس استمرار هيمنة الأجندة الإيرانية على القرار السياسي والأمني في العراق، ويضع علامات استفهام حول الرسائل التي تسبق بها طهران القمة المنتظرة.

وقارن نشطاء عراقيون بين زيارة قاآني المفاجئة إلى بغداد، وبين القمة الخليجية – الأمريكية التي عُقدت في الرياض مؤخراً، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقادة دول الخليج، واصفين مشهد بغداد بأنه «مربك سيادياً»، مقارنة بالرياض التي نجحت في رسم خريطة سياسية واقتصادية للأمن الإقليمي، وسط تحالفات واضحة ورسائل منظمة.

وبحسب التعليقات، فإن ظهور قائد عسكري إيراني في عاصمة عربية تستعد لاستضافة قمة إقليمية، يعاكس تماماً ما ظهر في الرياض من اصطفاف دولي منظم، وقرارات دعم سياسي لدول مثل سوريا ولبنان وفلسطين، ضمن إطار تفاهمات معلنة وواضحة، لا لقاءات مغلقة خلف الأبواب.

ضعف الحس الدبلوماسي

بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي، أن «زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إلى بغداد، في هذا التوقيت الحرج، تعبّر عن ضعف الحس الدبلوماسي لدى الحكومة العراقية» مشيراً إلى أن «الدبلوماسية العراقية كان يفترض أن تفرض إيقاعها السيادي، وتغلق الأبواب أمام أي زيارات ذات طابع أمني أو فصائلي قبل القمة العربية، لتؤكد أنها قادرة على إدارة علاقاتها بعيدًا عن الإملاءات والتقاطعات الإقليمية».

وأضاف التميمي لـ (باسنيوز)، أن «قاآني لم يأت بصفته ضيفاً رسمياً، بل بصفته مسؤولاً عن تنسيق خطوط النفوذ الإيراني داخل العراق، ولقاؤه بالفصائل المسلحة بحسب التقارير، يبعث برسائل معاكسة تماماً لما يفترض أن تعكسه بغداد وهي في موقع الدولة المضيفة لقادة عرب يسعون لترسيخ الاستقرار والتوازن».

وأكد أن «هذه الخطوة تضعف من صورة العراق أمام الرأي العام العربي، وتمنح خصومه فرصة للقول إن قراره لا يزال مرتهناً لطهران»، مبينًا أن «الدبلوماسية العراقية أضاعت فرصة ذهبية للظهور كوسيط متوازن، واختارت أن تبدأ القمة بإشارة ارتباك، بدلاً من أن تضع نفسها في موقع الدولة القادرة على جمع الخصوم لا استقبالهم فرادى في ممرات ضيقة».

ويُمسك إسماعيل قاآني، بوصفه قائد ‹فيلق القدس› التابع للحرس الثوري الإيراني، بخيوط النفوذ داخل العراق عبر شبكة معقّدة من الفصائل المسلحة التي تدين بالولاء لطهران، وتتحرك ضمن ما يُعرف بـ «محور المقاومة».

ومنذ توليه المنصب خلفًا لقاسم سليماني، كثّف قاآني زياراته إلى بغداد ولقاءاته مع قيادات الفصائل، بهدف إعادة ضبط الإيقاع الداخلي بما يتوافق مع التوجهات الإيرانية، لا سيما في فترات التوتر الإقليمي أو الاستحقاقات الحساسة.

سياسات الحرس الثوري

ويُنظر إلى تحركات قاآني عادة على أنها امتداد مباشر لسياسات الحرس الثوري في العراق، حيث تتداخل المهام الأمنية والعقائدية والسياسية، بما يجعل تأثيره يتجاوز الفصائل المسلحة إلى ملفات أوسع تشمل التفاوض غير المباشر مع واشنطن، وضبط الحدود، وحتى التأثير في خيارات الحكومات العراقية المتعاقبة.

وأثارت زيارة قاآني عاصفة من السجال على منصات التواصل في العراق، حيث عبّر كثيرون عن استغرابهم من صمت الحكومة، وعدم إصدار أي توضيح رسمي بشأن وجود شخصية أمنية إيرانية رفيعة في العاصمة، بالتزامن مع حدث دبلوماسي عربي مفصلي.

وانتقد نشطاء ما وصفوه بـ «الازدواج في التعامل»، متسائلين كيف لبغداد أن تستنفر أجهزتها لاستقبال الزعماء العرب، بينما تستقبل في الوقت نفسه من يُنظر إليه كمهندس خريطة نفوذ طهران داخل العراق، دون إعلان أو سياق واضح.

هەواڵی پەیوەندیدار

توترات المنطقة تلقي بظلالها على إحياء شيعة العراق لذكرى الإمام الكاظم

کەریم

الرئيس بارزاني يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى العراق

کەریم

مسرور بارزاني يحذر من محاولات “تطهير عرقي” في حلب ويحمل دمشق والمجتمع الدولي المسؤولية

کەریم