نشرت الصحيفة الرسمية للحكومة الاتحادية العراقية ، حديثاً لزعيم ميليشيا مسلحة مُدرجة على لوائح الإرهاب الأمريكية، ما أثار الشكوك حول وقوف هذا الإرهابي نفسه وراء البيانات المتتالية الصادرة عن وزارتي النفط والمالية الاتحاديتين ضد إقليم كردستان ، خلال الأيام القليلة الماضية.
وقد أثارت هذه الخطوة انتقاداتٍ ومخاوف جدية بشأن تنامي نفوذ الجماعات المسلحة على مؤسسات الحكومة الاتحادية في بغداد.
الميليشياوي الارهابي قيس الخزعلي، زعيم ميليشيا عصائب اهل الحق المُدرجة على لوائح الإرهاب وعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية ، ومُهرب النفط والدولار، القى كلمة في أول أيام عيد الأضحى المبارك في العراق ، وكما في كل تصريحاته السابقة، وبدلًا من الاعتراف بفشل الحكم العربي الشيعي للعراق، وسرقة ميزانيات الدولة ، وحرمان الشعب من ابسط الخدمات، تهجّم فيها بشكل تعسفي على إقليم كوردستان وشعبه.
ووفقًا لمتابعة وكالة (باسنيوز)، فقد اعادت كل وسائل الإعلام التابعة لما تسمى بجبهة المقاومة خطاب الخزعلي ، كما نشرته صحيفة “الصباح” الرسمية التابعة للحكومة الاتحادية العراقية، من دون مراعاة او الالتفات الى أن الخزعلي مُصنّف كـ “إرهابي دولي”.
ووفقًا لقرار وزارة الخارجية الأمريكية رقم 12334، منذ 3 يناير/كانون الثاني 2020، صُنف قيس الخزعلي “إرهابيًا عالميًا مُصنفًا بشكل خاص (SDGT)” ، وحظرت وزارة الخزانة الأمريكية جميع أصوله في الولايات المتحدة، كما ويُحظر على أي مواطن أمريكي التعامل معه ، وفق قرار الوزارة الامريكية ، ويعود سبب هذه القرارات إلى تورط الخزعلي وميليشياته في أعمال عنف طائفية، وجرائم حرب وكل أنواع انتهاكات حقوق الإنسان ، وكذلك علاقاتهم مع إيران.
ويعتقد مراقبون أن نشر تصريحات الخزعلي في وسائل الإعلام الرسمية للحكومة الاتحادية العراقية دليل على وقوع جزء كبير من الحكومة العراقية تحت سيطرة الميليشيات، التي تستغلها لخدمة مصالحها وأجنداتها الإقليمية.
هذا فيما كان نائب سابق في برلمان كوردستان ، قد أكد أن البيانات التي تصدر تباعًا من وزارتي المالية والنفط في العراق ضد إقليم كوردستان، تكتب من قبل الميليشيات وتُنشر باسم الوزارتين.
وقال إدريس إسماعيل في تصريح لـ (باسنيوز): «الميليشيات العراقية تفرض على وزارات الحكومة الاتحادية إصدار بيانات معادية ضد إقليم كوردستان. ولهذا فإن هذه الميليشيات تمارس ضغوطها على بغداد، لتهاجم الإقليم بدلًا من مواجهة الولايات المتحدة والدول الغربية. وتحاول من خلال هذه الهجمات أن تنفّس عن حقدها وكراهيتها».
وأضاف: «البيانات التي تصدر باسم وزارتي النفط والمالية العراقية تُكتب فعليًا من قبل الميليشيات، وحتى الوزراء أنفسهم لا يجرؤون على تغيير كلمة واحدة فيها. للأسف، تحولت الحكومة الاتحادية إلى حكومة خاضعة لسيطرة الميليشيات، وبسبب ضعف محمد شياع السوداني، بدلاً من أن يقضي على نفوذ الميليشيات في الوزارات الاتحادية، فتح لهم الأبواب على مصراعيها، وخلق وضعًا أصبحت فيه معظم مفاصل الحكومة الاتحادية تحت وصاية الميليشيات».
وكشف البرلماني السابق كذلك، أن «الولايات المتحدة مستاءة جدًا من هذا الواقع في العراق، ولم تعد تملك أي أمل في أن تتمكن سلطات بغداد من ضبط الميليشيات. لولا بعض المناصب التي يشغلها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لما بقي أي موقع حكومي اتحادي خارج سيطرة الميليشيات. ولهذا السبب نرى أن الولايات المتحدة لم تعين حتى الآن سفيرًا جديدًا لها في بغداد، بل اكتفت بإرسال قائم بالأعمال لتسيير شؤون سفارتها هناك، وهو ما يعكس بوضوح أن العراق لم يعد يحظى بأي اهتمام جاد من جانب واشنطن، ويُتعامل معه كما لو كان مجرد جزء من دولة أخرى».

