أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي خلال لقاء جمعه بممثلين عن محافظة دير الزور، شرقي سوريا، أنه ليست لدى قسد أي نوايا لتسليم مناطق سيطرتها أو حل الإدارة الذاتية، في موقف يطرح أكثر من سؤال حول مآل المفاوضات مع دمشق خصوصا وأن الأخيرة ومن خلفها أنقرة تصران بشدة على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها.
وعقد لقاء موسع في مدينة الشدادي جنوبي الحسكة داخل قاعدة أميركية، ضمّ قيادات من قوات سوريا الديمقراطية وممثلين عن المجلسين المدني والعسكري لمحافظة دير الزور، إلى جانب عدد من وجهاء العشائر وشخصيات من المنطقة.
وقالت مصادر خاصة لـ”تلفزيون سوريا” إن اللقاء تم على مرحلتين، حيث اجتمع وفد الخط الغربي أولا بشكل منفصل، تلاه اجتماع مماثل لوفد الخط الشرقي.
وترأس اللقاء القائد العام لقسد مظلوم عبدي، وحضره عدد من الشخصيات البارزة في هيكل الإدارة الذاتية، من بينهم فوزة اليوسف، حسن زوهات، وياسر عباس السليمان.
وتركزت النقاشات حول مستقبل محافظة دير الزور التي تسكنها عشائر عربية سنية، وتخضع لسيطرة قسد منذ سنوات.
وقال عبدي خلال اللقاء إن قوات سوريا الديمقراطية لا تنوي تسليم مناطقها أو حل الإدارة الذاتية، موضحا أن أي تقارب مع الدولة السورية سيأتي وفق شروط، أبرزها الإبقاء على هيكل الإدارة الذاتية، ودمج القوات ضمن ترتيبات متفق عليها.
وكشف عبدي أن لجانا من قسد ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة سلسلة لقاءات مع الحكومة السورية، بغية تسليم مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات العسكرية، بدءا من محافظة دير الزور، على أن تتبعها محافظتا الرقة والحسكة.
ويرى مراقبون أن تصريحات عبدي تؤشر على وجود أرضية للتوافق على انضمام قوات قسد ككتلة واحدة إلى الدولة السورية، لكن الأمور لا تزال في مراحلها الأولى للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ذلك.
ولفت المراقبون إلى أن حديث عبدي بشأن الإبقاء على الإدارة الذاتية وعدم حلها قد يشكل حجر عثرة في المفاوضات، حيث إن دمشق لا يمكن أن تقبل بهكذا طرح لإدراكها بأن هذا التنازل قد يقود إلى مطالبات بإقامة إدارات شبيهة في مناطق أخرى تحتضن أقليات سوريا مثل السويداء والساحل.
وذكرت مصادر مطلعة السبت أن اجتماعا كان مقررا عقده في باريس بين مسؤولين من الحكومة السورية ووفد من الإدارة الذاتية الكوردية تأجل، وذلك بطلب من “التحالف الدولي” الذي أبلغ القرار رسميا لقوات سوريا الديمقراطية.
وتلعب الولايات المتحدة وفرنسا دور الوسيط بين دمشق والإدارة الذاتية. وتحرص الدولتان على إنجاح المفاوضات بين الطرفين، لكن يبقى السؤال حول مدى استعداد كليهما لتقديم تنازلات من أجل الوصول إلى حل وسط، يطمئن الكورد، ويريح السلطة الانتقالية السورية.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي مساء السبت مع نظيره السوري أحمد الشرع على أهمية “وحدة الأراضي السورية، وحصر السلاح بيد الدولة”.
وقال ماكرون إن “استقرار سوريا يُعد ضرورة إقليمية وأولوية إنسانية”.

