zagros news agency

أمريكا للعراق: تخلّصوا من أسلحة الحشد الشعبي أو سندمرها بضربات جوية

في إنذار شديد اللهجة، نقلت واشنطن عبر قنوات أمنية وسياسية رفيعة إلى بغداد رسائل واضحة تطالب بالتخلص الفوري من الأسلحة النوعية التي تمتلكها فصائل الحشد الشعبي، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة والصواريخ متوسطة وبعيدة المدى، ملوّحة بخيار تدميرها عبر ضربات جوية دقيقة إذا لم تتحرك الحكومة العراقية بشكل عاجل.

أربعة مصادر أمنية وسياسية قريبة من مركز القرار في بغداد أكدت لصحيفة  ‹العربي الجديد› أن هذه الرسائل الأخيرة تختلف عن الضغوط الأمريكية التقليدية التي تركز على «دمج الفصائل» أو «حصر السلاح بيد الدولة»، إذ إن التركيز الحالي هو على تحييد السلاح النوعي فوراً باعتباره تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية المنتشرة في العراق وسوريا، ولأمن إسرائيل.

 رسائل أمريكية مباشرة: تحرّكوا أو سنضرب

عضو بارز في البرلمان، مقرب من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قال إن واشنطن أبلغت الحكومة العراقية أن الطائرات المسيّرة والصواريخ التي بحوزة الفصائل هي موضع خلاف أساسي، وأن المطلوب إما تدميرها أو مصادرتها فوراً. وأضاف النائب، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن «الرسائل الأمريكية لا تحتمل التأويل: إن لم تتحرك بغداد، فإن واشنطن أو تل أبيب ستقوم بالمهمة، ولن تستطيع الولايات المتحدة كبح جماح إسرائيل هذه المرة».

مسؤول أمني رفيع في بغداد أكد هذه المعطيات، موضحاً أن واشنطن تستخدم عدة أوراق ضغط، بينها التهديد المباشر بأن إسرائيل ستستهدف مواقع تخزين وتشغيل المسيّرات والصواريخ في العراق إذا لم يتم التخلص منها، وأن واشنطن لن تستمر في منع تل أبيب من ذلك. ووصف هذا الملف بأنه «أولوية قصوى» لدى الأمريكيين، إذ تعتبره تهديداً استراتيجياً لقواعدهم وحلفائهم.

 قدرات تهدد إسرائيل والقواعد الأمريكية

تمتلك نحو عشرة فصائل عراقية مسلحة طائرات مسيّرة يصل مداها إلى مئات الكيلومترات، سبق أن استُخدمت في هجمات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، استهدفت ميناء إيلات، وحيفا، والجولان السوري المحتل، فضلاً عن ضرب قواعد أمريكية شرقي سوريا. كما تملك هذه الفصائل صواريخ كروز «الأرقب» التي استخدمت في عمليات مشابهة.

أبرز هذه الفصائل تشمل: كتائب حزب الله، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، أنصار الله الأوفياء، كتائب الإمام علي، والبدلاء، وقد أعلنت مؤخراً تشكيل ما يُعرف بـ «جبهة المقاومة الإسلامية»، مؤكدة أن عملياتها لا تمثل الحشد الشعبي كهيئة رسمية، بل تعبّر عن «مقاومة إسلامية» خارج العراق.

 مطالب أمريكية أوسع

المصادر كشفت أن واشنطن طالبت أيضاً بـ إنهاء عمل مديرية التصنيع الحربي التابعة للحشد الشعبي، التي تسيطر عليها فصائل حليفة لإيران، وإخضاع مناطق استراتيجية مثل جرف الصخر والعويسات والعوجة لسيادة الدولة، بعد أن منعت الفصائل عودة سكانها منذ سنوات. كما حذّرت من أن استمرار سيطرة الفصائل على هذه المناطق يشكل خطراً أمنياً ويزيد من احتمالات تفجر مواجهات داخلية.

 إسرائيل تدخل على الخط

في أكتوبر/تشرين الأول 2024، اعترفت إسرائيل بمقتل جنديين وإصابة 24 آخرين في الجولان المحتل بهجوم نفذته طائرة مسيّرة أطلقتها «المقاومة الإسلامية في العراق». لكن منذ يناير/كانون الثاني الماضي، توقفت هذه العمليات بفعل ضغوط الحكومة العراقية وقوى سياسية نافذة، لتجنب رد إسرائيلي مباشر على الأراضي العراقية.

 الضغط المالي كورقة ابتزاز

الولايات المتحدة وسّعت ضغوطها إلى المجال المالي، إذ شهد الشهر الماضي تأخر غير مسبوق في صرف رواتب أكثر من 200 ألف مقاتل من الحشد الشعبي، بعد أن انسحبت شركة ‹كي كارد› المسؤولة عن الدفع تحت إنذار من وزارة الخزانة الأمريكية، ما اعتبره قادة في الحشد ابتزازاً مالياً لتليين مواقفهم بشأن ملف السلاح النوعي.

 تحليل استراتيجي: واشنطن تحيّد ثم تفكك

بحسب أستاذ الدراسات الأمنية في معهد الدوحة، مهند سلوم، فإن الولايات المتحدة لا تسعى فقط لسحب السلاح النوعي، بل تهدف على المدى الأبعد إلى تفكيك البنية العسكرية المستقلة للفصائل، وإعادة ضبط المنظومة الأمنية العراقية بحيث تكون حكراً على الدولة، وتحت إشراف غربي. لكنه حذّر من أن عدم معالجة الظروف السياسية والاقتصادية التي تنتج هذه الفصائل قد يؤدي إلى إعادة تشكّلها بأسماء جديدة.

 رفض قاطع من الحشد وحلفائه

النائب عن الإطار التنسيقي، مختار الموسوي، شدد على أن الفصائل لن تسلم أسلحتها، مؤكداً أن الطائرات المسيّرة أصبحت منتشرة حتى لدى بعض عصابات الجريمة المنظمة، وأن الأمريكيين يهدفون لإضعاف العراق عسكرياً وأمنياً. وأضاف: «أي قرار بتسليم السلاح يعود حصراً لقادة الفصائل، ولن نرضخ لأي ضغط أو تهديد أمريكي».

هەواڵی پەیوەندیدار

«البنتاغون» يعلن نشر قدرات عسكرية إضافية بالشرق الأوسط

کەریم

لمناقشة التعداد العام.. وصول وفد من حكومة إقليم كوردستان إلى بغداد

کەریم

شبح المتغيرات الإقليمية يهيمن على مباحثات لاريجاني في بغداد

کەریم