zagros news agency

شويغو في بغداد لتعزيز الشراكة الروسية-العراقية أمنيا واقتصاديا

أكد سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، خلال زيارة عمل إلى العراق امس الثلاثاء، تكثيف الاتصالات بين روسيا والعراق، حيث يجري بحث التعاون في مجالات الأعمال والاقتصاد والنقل والتعاون العسكري والتقني.

وهذه الزيارة التي وُصفت بالمكثفة، تحمل في طياتها رسائل واضحة حول استراتيجية روسيا لتعزيز نفوذها في المنطقة وإقامة شراكة طويلة المدى مع بغداد، وذلك في توقيت بالغ الأهمية يتزامن مع التحضير للانسحاب الجزئي لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من الأراضي العراقية.

واستُقبل شويغو في بغداد من قبل مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الذي أكد على “حرص الحكومة العراقية وجديتها على تطوير العلاقات مع روسيا”، مشيرا إلى أن العراق يتجه نحو “انفتاح واسع للتعاون مع جميع دول العالم، من أجل المصالح المشتركة”، وفق بيان المكتب الإعلامي لمستشارية الأمن القومي.

وتعكس هذه التصريحات الرسمية من الجانب العراقي توجها جديدا في السياسة الخارجية للعراق، يتجاوز الاعتماد على محور واحد نحو تنويع الشراكات.

من جانبه أعرب شويغو، خلال اللقاء، عن رغبة حكومة روسيا الاتحادية الصادقة بتطوير العلاقات مع العراق وزيادة التعاون المشترك في جميع المجالات.

أوضح البيان أن اللقاء بين الجانبين الروسي والعراقي شهد بحثاً معمقاً لتعزيز العلاقات الثنائية وسبل استمرار التعاون على جميع الأصعدة. كما أشار إلى أن الجانبين ناقشا جملة من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تبادل الخبرات في مجال أمن الحدود، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب والمخدرات.

وتابع البيان أن اللقاء تطرق أيضا إلى التطورات الأخيرة في المنطقة، وجهود الحكومتين المبذولة لوقف الصراع في قطاع غزة والتوجه نحو الحلول الدبلوماسية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.

وكشف مصدر في الحكومة العراقية لوكالة “شفق نيوز” أن زيارة شويغو تهدف إلى إبرام اتفاقيات مشتركة، من ضمنها توقيع عقود تسليح للجيش العراقي، وإعادة العلاقات العسكرية والأمنية ضمن شراكة تضمن أمن العراق والمنطقة.

وقال المصدر إنه من المقرر أن يجري شويغو خلال زيارته الى بغداد حوارات ومباحثات موسعة مع القيادات العليا السياسية والعسكرية في العراق تُعقد على أساسها تفاهمات لإبرام اتفاقيات مشتركة.

ووفقا للمصدر، فإن زيارة سيرغي شويغو تحمل دعوة رسمية لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني لزيارة موسكو، وسيقدمه له خلال لقاء سيجمعهما في المكتب الرسمي للأخير بالعاصمة بغداد.

ويأتي ذلك تحضيرا للقاء مرتقب بين السوداني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة العربية في موسكو، مما يؤكد على جدية موسكو في تعميق شراكتها مع العراق.

ويضم وفد شويغو عددا من القادة العسكريين والامنيين ورؤساء شركات تصنيع الأسلحة الروسية، حيث تستمر الزيارة لمدة يومين يجري خلالها بحث تطوير المنظومات الدفاعية لحماية الأجواء العراقية بعد انسحاب قوات التحالف الدولي، وضرورة امتلاك العراق منظومات دفاع جوي، حسب المصدر.

وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى تنويع أشكال التعاون، وقع وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي أحمد الأسدي، الثلاثاء مذكرة تفاهم مع نظيره الروسي أنطون أوليغوفيتش كوتياكوف.

وأكد الأسدي، في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير الروسي في موسكو، أن “حضور العراق إلى موسكو يأتي تعبيرا عن عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، والسعي لتعزيز التعاون المشترك في مجالات العمل والحماية الاجتماعية”.

وأوضح أن “المباحثات مع الجانب الروسي تناولت مجالات متعددة أبرزها الحماية الاجتماعية، والصحة والسلامة المهنية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في قضايا العمل والتشغيل ومكافحة الفقر”، مبينا أن “روسيا تمتلك تجارب ناجحة في هذه الميادين، يمكن للعراق الاستفادة منها عبر تبادل الخبرات”.

وأضاف أن “مذكرة التفاهم الموقعة ستكون الركيزة الأساسية لتطوير التعاون الثنائي، والانطلاق نحو شراكة أوسع تشمل رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة”، لافتاً إلى أن “العراق يتطلع لحضور مؤتمرات أخرى ناجحة تقودها روسيا، فيما اكد دعم العراق لمواقف روسيا في كل ما يتعلق بملفات العمل والحماية الاجتماعية وحقوق ذوي الإعاقة، فضلاً عن التنسيق القائم بين الوزارتين في إطار منظمة العمل الدولية”.

من جانبه، أوضح وزير العمل والحماية الاجتماعية الروسي أن “المؤتمر يشكل منصة دولية مهمة لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات والمذكرات بين الدول في مجالات الحماية الاجتماعية والسلامة المهنية”، مشيرا إلى أن “المذكرة تمثل أساسا لتعاون مستقبلي وتوسيع آفاق الشراكة بين العراق وروسيا”.

وأضاف أن محادثاته مع نظيره العراقي “تناولت قضايا رئيسة للتعاون، من بينها مكافحة الفقر، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتطوير معايير الصحة والسلامة المهنية، وتوفير فرص العمل، وإدخال التقنيات الحديثة في قطاعات العمل في العراق”.

ووصل شويغو إلى العاصمة العراقية بغداد، الثلاثاء، في زيارة عمل من المقرر أن يجري خلالها اجتماعات مع القيادة السياسية والعسكرية العليا في البلاد.

وتتجاوز العلاقات بين بغداد وموسكو الجانب العسكري والأمني لتشمل شراكة اقتصادية عميقة، حيث تعمل حاليا قرابة 50 شركة روسية في العراق، من بينها عمالقة النفط مثل “لوك أويل” و”غازبروم نفط”، حيث يتجاوز إجمالي استثماراتها في تطوير صناعة النفط والغاز العراقية 13 مليار دولار.

ويجري العمل على تنويع هذه العلاقات الاقتصادية لفتح السوق العراقية أمام الشركات الروسية في قطاعات أخرى مثل بناء محطات الطاقة، والتنقيب الجيولوجي، وتصدير القمح والمنتجات الزراعية.

وفي هذا السياق، كانت روسيا قد اقترحت على العراق بعد زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى موسكو في أكتوبر 2023، “إنشاء نوع من الاتحاد الاقتصادي بين العراق وروسيا ومصر والأردن”. كما طرحت موسكو على العراق فكرة قيام الشركات الروسية بإنشاء محطات طاقة كهربائية فاعلة يمكنها إنهاء أزمة الطاقة في البلاد، وهو عرض وجده السوداني مغريا لكنه بقي معلقا، نتيجة الضغط الأميركي الداعم للربط الكهربائي مع دول الخليج.

ويأتي كل هذا في وقت حاسم بالنسبة إلى العراق، حيث بدأت المرحلة الأولى من اتفاق انسحاب قوات التحالف الدولي عبر مغادرة أول قوة أميركية من قاعدة الأسد في الأنبار باتجاه أربيل، واتجاه جزء منها للكويت، وآخر نحو قاعدة التنف في سوريا، على مراحل تستمر حتى سبتمبر 2026 لتحقيق الانسحاب الكامل، وهو ما يفتح الباب أمام قوى إقليمية ودولية لملء الفراغ، وهو ما تسعى إليه روسيا بجدية من خلال تعميق شراكاتها الاستراتيجية مع بغداد.

هەواڵی پەیوەندیدار

البارتی صوت الاِعمار وعودة الحیاة الی شنگال

کەریم

إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

کەریم

بعد زيارة روبيو… الجيش الإسرائيلي يشن هجوماً برياً للسيطرة على مدينة غزة

کەریم