zagros news agency

سوق المال الدعائي يتجاوز القانون والشفافية في الانتخابات العراقية

انطلق العراق في خوض إحدى أكثر الحملات الانتخابية كلفة وغموضاً في تاريخه الحديث، بعدما تحوّل السباق البرلماني إلى “سوق مفتوح” للمال السياسي، يتجاذبه الإنفاق الدعائي الهائل والتوظيف المناطقي والطائفي.

ويأتي هذا المشهد المالي الصاخب وسط عجز واضح من قبل الأجهزة الرقابية المكلفة بضبط سقف الإنفاق أو تتبع مصادر التمويل، مما يهدد بنسف مفهوم الشفافية والنزاهة في العملية الديمقراطية.

وسلط الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم الأربعاء الضوء على ما وصفه بـ “المشهد المالي الخارج عن السيطرة” للانتخابات، مقدرا أن حجم الإنفاق على الدعايات الانتخابية “لا يقل عن قرابة اربعة تريليونات دينار” (ما يعادل 3.05 مليار دولار تقريبا).

وأطلق العبيدي، جرس الإنذار، واصفا المبلغ بـ”الضخم”، مشددا على أن هذا الإنفاق يثير شبهات بوجود “أموال غير مشروعة أو ذات مصادر مجهولة” تتطلب تدخلا عاجلا من الأجهزة الرقابية لضمان عدم تأثير المال السياسي على إرادة الناخبين.

وأكّد العبيدي، في منشور له على فيسبوك، أنه لا تتوفر بيانات دقيقة حول الحجم الفعلي للحملات الانتخابية في العراق، موضحاً أن تقديرات أولية تستند إلى عدد المرشحين وحجم الإعلانات التقليدية والرقمية تشير إلى أن إجمالي الإنفاق الانتخابي “لا يمكن أن يقل عن 3 إلى 4 تريليونات دينار عراقي وفق نظرة متحفظة جدا، وربما يتجاوز هذا الرقم بكثير في الواقع”.

وأضاف الخبير أن “المشهد المالي للحملات يبدو خارج السيطرة”، مشيرا إلى أنه “ومع هذا الصخب الإعلامي والإنفاق الضخم، تغيب مؤشرات واضحة عن مصادر التمويل، وطرق الصرف، والجهات المُمولة”.

ويعمّق هذا التدفق النقدي الهائل الفجوة التنافسية بين الأحزاب التقليدية ذات الموارد الضخمة، وبين القوى المدنية والمستقلة الناشئة التي تفتقر للتمويل الكافي، مما يهدد بتقويض فرص المنافسة العادلة.

ويعود هذا الإنفاق الدعائي الهائل والمفرط إلى مخاوف عميقة لدى الأحزاب المتنفذة من العزوف الشعبي عن التصويت.وترغب هذه الأحزاب، التي فشلت الحكومات المتتالية المدعومة منها في تنفيذ مطالب التنمية وتقديم الخدمات، في شراء الولاء والظهور القسري عبر الدعاية الضخمة، سعيا لتقويض أي تراجع في نسبة المشاركة يهدد شرعيتها.

ويعد الإنفاق على منصات التواصل الاجتماعي تحديا جديدا للشفافية، حيث يتحول جزء كبير من المبالغ الضخمة نحو الإعلانات المموّلة، وكثيرا ما تُنفق هذه الأموال عبر صفحات مجهولة الهوية السياسية المعلنة، مما يزيد من صعوبة تتبع مصدر التمويل فعليا، ويضع هيئة الإعلام والاتصالات أمام تحد إضافي.

وحدّد العبيدي مجموعة واسعة من الهيئات الرقابية المسؤولة عن متابعة هذا الملف “الحساس”، مشيرا إلى أن “كلا من: المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ومكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التابع للبنك المركزي، وهيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية الاتحادي، وهيئة الإعلام والاتصالات من أبرز الجهات الرقابية المسؤولة عن متابعة هذا الملف الحساس”.

وأوضح الخبير الاقتصادي التكليف القانوني لكل جهة، مشيرا إلى أن “المفوضية وبحسب قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020، مُلزمة بتدقيق مصادر تمويل المرشحين وأوجه إنفاقها، بينما يتولى مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تحليل وتتبع أي أموال يُشتبه في كونها غير مشروعة أو ذات مصادر مجهولة، استنادًا إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (39) لسنة 2015”.

وتنص المادة (4/ثالثًا) من مكافحة غسل الأموال على أن من مهام المكتب: “تسلم وتحليل البلاغات والمعلومات المتعلقة بالعمليات التي يُشتبه في كونها متعلقة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو أي جرائم أصلية ذات صلة، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية والرقابية المختصة”

إلى جانب ذلك، تمارس هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية دورا رقابيا في تتبع الأموال العامة التي قد تُستغل لأغراض سياسية، فيما تراقب هيئة الإعلام والاتصالات الحملات الإعلامية للتحقق من شفافية تمويلها.

تكمن نقطة الضعف التشريعية الأبرز، التي تسمح بهذا الإنفاق الهائل، في أن القانون العراقي لم يحدد سقفا أعلى للإنفاق على الحملات.

وفي محاولة لضبط الإنفاق، أصدرت المفوضية العليا للانتخابات ضوابط لاحقة تحدد سقفا أعلى للمرشح بمبلغ متغير قدره 250 دينارا لكل ناخب. إلا أن هذا السقف يعتبر زهيدا مقارنة بالتدفق النقدي الهائل المرصود في الدعايات، كما أن الغرامات المالية المفروضة لا تبدو كافية لكبح جماح الأموال الطائلة التي تُنفقها الأحزاب النافذة.

وخلص العبيدي بالقول إن “ما يجري يستدعي وقفة جادة ومسؤولة لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي”، ودعا إلى ضرورة “تشريع واضح يلزم الأحزاب والجهات السياسية بالكشف عن مصادر تمويلها وآليات إنفاقها الانتخابي، وضمان خضوعها لرقابة مالية وقانونية تضمن الشفافية وتمنع استخدام المال السياسي في التأثير على إرادة الناخبين”.

وفي سياق متصل بتنظيم العملية الانتخابية، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الأربعاء، أن التصويت الخاص للأمنيين والعسكريين سيكون في 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة أكثر من 1.3 مليون منتسب.

وقالت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية، جمانة الغلاي، في تصريح لوكالة “شفق نيوز”، إن “عملية التصويت الخاص في يوم الانتخابات ستجري في التاسع من نوفمبر، قبل يومين من موعد الاقتراع العام”.

وبيّنت الغلاي أن “عدد المنتسبين الأمنيين والعسكريين الذين يحق لهم المشاركة في التصويت الخاص بلغ مليوناً و313 ألفاً و859 منتسباً من مختلف الأجهزة الأمنية”.

وفصّلت الغلاي أعداد المشاركين، موضحة أن عدد الأمنيين والعسكريين بلغ 1.595 منتسبا في هيئة المنافذ الحدودية، و597.453 منتسباً في وزارة الداخلية، و298.054 منتسبا في وزارة الدفاع، و18.410 منتسبين في جهاز مكافحة الإرهاب، و128.127 منتسبا في هيئة الحشد الشعبي.

وأضافت أن عدد العسكريين في إقليم كوردستان بلغ 124.312 منتسبا في وزارة داخلية الإقليم، و145.907 منتسبين في وزارة البيشمركة.

وأشارت إلى أن الموظفين المدنيين في هذه الأجهزة يحق لهم التصويت في الاقتراع العام فقط.

تُجرى الانتخابات التشريعية في العراق يوم 11 نوفمبر 2025، حيث يحق لنحو 30 مليون عراقي من أصل 46 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم.

وكشف عضو الفريق الإعلامي للمفوضية، حسن الزاير، الاثنين، أن أعداد الناخبين من فئة الأعمار الجديدة الذين حدثوا بياناتهم بلغت نحو مليون حالة، غير أن نحو سبعة ملايين ناخب سيُحرمون من المشاركة لعدم امتلاكهم بطاقات انتخابية نتيجة عدم تحديث بياناتهم.

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

إدانات دولية لضربة المدرسة في غزة.. وإسرائيل توضح

کەریم

داعياً لحملة انتخابية حضارية.. مسرور بارزاني لمئات الطلبة والشباب: سنحقق فوزاً عظيماً

کەریم

مسرور بارزاني يصدر عفواً عن المستفيدين من القروض الصغيرة

کەریم