zagros news agency

هل تعيد الانتخابات توحيد العراق أم تعمق الانقسامات

يتوجه العراقيون الثلاثاء 11 نوفمبر لصناديق الاقتراع في لحظة دقيقة تمر فيها البلاد بتحديات سياسية عميقة وتجاذبات داخلية معقدة، حيث تتقاطع الانقسامات الطائفية مع النفوذ الإقليمي والتأثيرات الدولية المتناقضة.

ويقول محللون إن هذه الانتخابات ليست مجرد عملية تصويت روتينية، بل اختبار حقيقي لمستقبل الدولة العراقية، وقدرتها على تخطي أزماتها الطويلة، أو على العكس، تعميق الانقسامات التي أرهقت المجتمع على مدى عقود.

ويهيمن الإطار التنسيقي الشيعي على المشهد السياسي، لكنه يعاني من انقسامات واضحة تؤثر على القدرة على اتخاذ قرارات إستراتيجية موحدة.

وينقسم هذا الإطار إلى ثلاث مجموعات رئيسية، الأولى يقودها نوري المالكي الذي يسعى لمنع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني من الفوز بفترة ثانية، والثانية تمثل الحكومة الحالية بقيادة السوداني، أما المجموعة الثالثة فهي كتلة متأرجحة تتقلب بين الطرفين، وهو ما يعكس عمق الانقسامات داخل القوى الشيعية ويضعف قدرة الحكومة المقبلة على تحقيق استقرار سياسي شامل.

وتتداخل هذه الانقسامات الداخلية مع النفوذ الإقليمي، إذ تستند كل مجموعة إلى دعم جزئي من القوى الإقليمية، ما يزيد من صعوبة إدارة الدولة ويضعف احتمالية توحيد القرار السياسي في بغداد.

وفي الوقت نفسه، ، إذ حرص على تحديث بطاقات الناخبين البيومترية لمؤيديه، بما يعكس إستراتيجيته طويلة الأمد ورغبته في الحفاظ على خيارات مفتوحة لمستقبل طويل، وتمكينه من التأثير على تشكيل الحكومة المقبلة.

ولا يقلل حضور الصدر خارج العملية الانتخابية من دوره بل يزيد من التعقيد، إذ يمثل قوة ضغط محتملة يمكن أن تحدد نتائج التحالفات البرلمانية وتؤثر على استقرار العملية السياسية.

وتتضح إستراتيجية الصدر في الانتظار والتحرك بحذر، حيث يحتفظ بورقة تأثير قوية تمكّنه من المناورة وفق تطورات المشهد السياسي، وهو ما يجعل أيّ محاولة لتوحيد القوى السياسية العراقية تحديًا كبيرًا.

ويجد رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني نفسه في موقف صعب، إذ يسعى لتحقيق توازن بين الضغوط الدولية، سواء من الولايات المتحدة أو إيران، وبين التحديات الداخلية المتعددة.

وكانت مشاركته في مؤتمر شرم الشيخ حول غزة بمثابة رسالة سياسية موجهة إلى واشنطن، مفادها أن العراق قادر على التعاون والعمل ضمن معادلات السياسة الإقليمية، وهو ما يعكس سعي السوداني لإظهار قدرته على إدارة الدولة والتفاعل بمرونة مع القوى الكبرى دون فقدان الاستقلالية.

وفي الوقت نفسه، يسعى السوداني لتأمين دعم داخلي يضمن له فترة ولاية ثانية، ما يعكس تعقيد الدور السياسي في العراق، حيث تتشابك المصالح الإقليمية مع الانقسامات الداخلية، ويصبح على القيادة العراقية المقبلة التعامل مع معادلات معقدة بين المصالح الوطنية والدولية.

ويشير العديد من المراقبين إلى أن النفوذ الأميركي في العراق لم يعد كما كان عليه في السنوات السابقة، فيما تظل طهران لاعبًا مؤثرًا على صعيد السياسة الداخلية.

ويخلق هذا الفراغ نسقًا جديدًا للسياسة العراقية، إذ يمكن أن يكون فرصة لتعزيز السيادة الوطنية واستقلال القرار، لكنه في الوقت نفسه يشكل تحديًا للقيادة المقبلة التي ستحتاج إلى إدارة العلاقات الدولية بحذر شديد لتفادي تفاقم الانقسامات الداخلية وزيادة الاحتكاكات بين الأطراف المختلفة.

وتمثل الانتخابات فرصة نادرة لإعادة توحيد العراق، لكنها تحمل أيضًا احتمالات عالية لتعميق الانقسامات القائمة، وقدرتها على تحقيق التوازن الوطني تتوقف على مدى تعاون القوى السياسية الرئيسية، ونجاحها في وضع قواعد مشتركة للعبة السياسية، بما يشمل تقليص النفوذ المسلح للفصائل، وضمان تمثيل عادل لجميع مكونات الشعب العراقي، مع تعزيز مشاركة المواطنين لضمان شرعية العملية الانتخابية وتقليل تأثير التدخلات الخارجية.

وتظهر الانتخابات مدى الاستقطاب الداخلي، فالإطار التنسيقي الشيعي سيظل القوة الرئيسية المسيطرة، بينما تواصل القوى المستقلة والكتل المعارضة لعب دور موازن، ما يخلق بيئة سياسية متقلبة يصعب فيها تحقيق توافق شامل دون بناء اتفاقات قوية بين مختلف الأطراف.

وتلعب التحولات الإقليمية دورًا كبيرًا في تشكيل نتائج الانتخابات، فالولايات المتحدة وإيران تسعيان كل على حدة لتعزيز نفوذهما، وهو ما يفرض على القيادة الجديدة اتّباع سياسات خارجية دقيقة توازن بين حماية مصالح العراق الوطنية وتجنب الانجرار وراء أجندات خارجية قد تزيد الانقسامات الداخلية.

وتعد إدارة العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية تحديًا إضافيًا، فالعراق في حاجة إلى إستراتيجية تمكنه من حماية مصالحه دون الوقوع في صراعات قد تعمق التوترات السياسية.

ويتطلب نجاح الانتخابات في تعزيز وحدة العراق إصلاحات سياسية شاملة بضمان تمثيل عادل لجميع الأطراف، وتعزيز المشاركة المدنية، وإجراء حوار وطني مستدام يضم القوى السياسية المختلفة لتجاوز الانقسامات المتجذرة، إلى جانب الحد من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية، حيث تصبح المؤسسات الديمقراطية قوية بما يكفي لاتخاذ قرارات مستقلة وموحدة.

ويقف العراق عند مفترق طرق حاسم، فالانتخابات البرلمانية قد تكون جسراً لإعادة الوحدة الوطنية وإطلاق إصلاحات سياسية عميقة، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الانقسامات إذا لم تتوافق القوى الكبرى على إدارة العملية الانتخابية بحكمة وتطبيق توافقات سياسية واضحة.

ويعتمد مستقبل العراق على قدرة القوى السياسية على التعاون وإيجاد حلول وسطية، وعلى الحكمة في إدارة النفوذ الخارجي، فإذا نجحت الحكومة المقبلة في تحقيق توافق داخلي وتخفيف الانقسامات، فإن الانتخابات ستفتح الطريق أمام عراق موحد ومستقر، أما إذا فشلت القوى الكبرى في تجاوز خلافاتها، فإن الانتخابات لن تكون إلا استمرارًا للانقسامات العميقة، وربما تعميقها لعقود مقبلة، ما يجعل هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة العراق على الخروج من دوامة الانقسامات وإعادة بناء الدولة.

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

الرئيس بارزاني والقنصل الفرنسي يبحثان تعزيز العلاقات ومستجدات كوردستان والعراق والمنطقة

کەریم

المالكي يخاطب ترامب بلغة المصالح لزحزحة موقفه من ولايته الثالثة

کەریم

قوى شيعية عراقية تنتهز فرصة ضعف إيران لأخذ مسافة من سياسات طهران في المنطقة

کەریم