zagros news agency

حصر السلاح في العراق: توافق معلن وخلافات مؤجلة

أكد رئيس أعلى هيئة قضائية في العراق، السبت، أن قادة فصائل مسلحة وافقوا على التعاون بشأن قضية حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة بدت للوهلة الأولى وكأنها مؤشر على تقدم محتمل في أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي. غير أن هذا الإعلان سرعان ما كشف عن تباينات عميقة داخل معسكر الفصائل نفسها، بعدما أعلنت كتائب حزب الله النافذة رفضها مناقشة التخلي عن سلاحها قبل جلاء القوات الأجنبية، مؤكدة أن “المقاومة حق وسلاحها باق بأيدي مجاهديها”.

وهذا التباين بين موقف قضائي رسمي يتحدث عن تعاون وتجاوب، ومواقف فصائلية تشدد على خطوط حمراء واضحة، يعكس الطبيعة المعقدة لملف حصر السلاح في العراق، حيث تختلط الاعتبارات القانونية بالحسابات السياسية، وتتداخل السيادة الوطنية مع الصراعات الإقليمية والضغوط الدولية. فالدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة ليست جديدة، لكنها تكتسب راهنًا زخمًا متجددًا في ظل حكومة جديدة، وبرلمان أعادت الانتخابات الأخيرة تشكيل موازين القوى داخله.

وتحمل إشادة رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بـ“استجابة” قادة الفصائل لنصيحته بشأن فرض سيادة القانون والانتقال إلى العمل السياسي بعد “انتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري”، في طياتها محاولة لإضفاء طابع توافقي على الملف، عبر مؤسسة يُفترض أنها محايدة. غير أن رد كتائب حزب الله يوضح أن بعض الفصائل لا ترى في السلاح مجرد أداة أمنية قابلة للتفاوض، بل عنصرًا بنيويًا في هويتها ودورها، خصوصًا في ظل استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق.

وفي المقابل، أبدت فصائل أخرى موالية لإيران، تصنفها واشنطن “إرهابية”، مرونة أكبر على مستوى الخطاب، إذ أعلنت أن الوقت قد حان لحصر السلاح بيد الدولة، من دون أن تذهب إلى التزام واضح بنزع سلاحها فعليًا.

ويعكس هذا الموقف الوسطي محاولة للموازنة بين ضغط داخلي متزايد باتجاه تعزيز هيبة الدولة، وضغط خارجي أميركي قديم يطالب بتفكيك هذه الفصائل أو استبعادها من المشهد الأمني.

وتزداد تعقيدات الملف مع حقيقة أن هذه الفصائل باتت لاعبًا سياسيًا وازنًا، بعدما عزز بعضها حضوره في البرلمان الجديد، وأصبح جزءًا من الإطار التنسيقي الحاكم، وهو تحالف يضم أحزابًا شيعية ذات علاقات متفاوتة مع إيران.

كما أن معظم الفصائل المعنية تنضوي ضمن هيئة الحشد الشعبي، التي اندمجت رسميًا في القوات المسلحة العراقية، لكنها نفذت في مناسبات عدة عمليات عسكرية من دون تكليف رسمي، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول معنى “حصر السلاح” وحدوده العملية.

وفي هذا السياق، تبرز تصريحات زعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، التي قال فيها إن فصيله يؤمن بشعار حصر السلاح بيد الدولة “باعتبار أننا الآن بشكل أوضح وأقوى جزء من الدولة”.

وتعكس هذه الصيغة رؤية مختلفة لمفهوم الدولة، حيث لا يعني بالضرورة التخلي عن السلاح، بل إعادة تعريفه باعتباره سلاحًا شرعيًا طالما أنه بيد قوى منخرطة في النظام السياسي.

وأما الولايات المتحدة، فتتعامل مع الملف من زاوية مغايرة، إذ طالبت الحكومة العراقية الجديدة، عقب الانتخابات العامة في نوفمبر، باستبعاد ستة فصائل وتصنيفها كجماعات يجب تفكيكها، معتبرة أن وجودها المسلح يقوض سيادة العراق ويهدد القوات الأميركية المنتشرة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. لكن هذه المطالب تصطدم بواقع سياسي وأمني يجعل تنفيذها مسألة شديدة التعقيد، وربما عالية الكلفة داخليًا.

ولا يمكن فصل هذا الجدل عن البعد الإقليمي، إذ تشكل الفصائل المسلحة العراقية جزءًا من “محور المقاومة” الذي تقوده طهران، وتضع مسألة السلاح في إطار مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة وحلفائها.

ومن هنا، فإن ربط بعض الفصائل نزع السلاح بجلاء القوات الأجنبية يعكس مقاربة استراتيجية تتجاوز الداخل العراقي، وتربط مستقبل السلاح بتوازنات إقليمية غير مستقرة.

وفي المحصلة، يبدو أن إعادة طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة يعكس محاولة لإدارة التناقضات أكثر مما يشير إلى قرب حسمها. فبين توافق لفظي يتكرر في التصريحات، وخلافات جوهرية حول مفهوم السيادة ودور الفصائل، يبقى هذا الملف مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تسويات تدريجية تحافظ على نفوذ الفصائل، أو استمرار الوضع القائم، أو تصعيد محتمل إذا ما تغيرت موازين الضغط الداخلية أو الإقليمية.

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

ألمانيا تدعم توسيع منافذ تمويل المشاريع في العراق

کەریم

موجة حر شديدة تدفع لإغلاق المؤسسات الحكومية والمصارف في إيران

کەریم

حاكم الشارقة يطلق المصحف المرتّل بصوت قارئٍ من إقليم كوردستان

کەریم