سلطت صحيفة عربية في تقرير لها، يوم الخميس 20 شباط / فبراير 2025، الضوء على جهود إقليم كوردستان لدفع مبادرة التصالح/ السلام بين تركيا وحزب العمال الكوردستاني PKK إلى الأمام ومنعها من الانهيار، واصفة الإقليم بأنه الجهة الأكثر موثوقية من الطرفين، لتقديم ضمانات تستطيع خلق مساحة مشتركة بينهما.
وأجرى وفدٌ موسع من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب DEM اجتماعات موسعة مع قيادات إقليم كوردستان، وقالت مصادر سياسية حضرت تلك الاجتماعات لصحيفة ‹النهار›، إن الوفد نقل رسائل شفوية من زعيم حزب العمال الكوردستاني المُعتقل عبد الله أوجلان إلى الزعيم الكورد مسعود بارزاني. وكان وفد الحزب التقى أوجلان مطولاً خلال زيارتين خاصتين في سجن إيمرالي، بغية الاستماع إلى رأيه وموقفه من مبادرة حزب الحركة القومية التركية ودولت بهجلي، الذي دعا أوجلان أواخر العام الماضي إلى القدوم إلى البرلمان التركي، وإعلان تركه السلاح وحلّ حزبه.
وأشارت الصحيفة إلى أن مصدر أهمية إقليم كوردستان في هذه العملية متأتٍ من الموثوقية السياسية الاستثنائية التي يمنحها الطرفان له. فتركيا تعتبر إقليم كوردستان أقرب الحلفاء الإقليميين والشركاء الاقتصاديين لها. أما العمال الكوردستاني فيصنّفها كتجربة سياسية كوردية استثنائية، ذات مصداقية وقدرة على لعب دور أساسي في أيّ تطور سياسي لنوعية علاقته مع تركيا.
ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي رفيع قوله، إن إقليم كوردستان سيكون المكان الأكثر ملاءمة لتطوير هذه العلاقات، ولعب دور رئيسي في إنجاح عملية السلام هذه.
الكاتب والباحث السياسي آراس فايق، شرح لـ ‹النهار› دور إقليم كوردستان في المبادرة الأخيرة بين الطرفين، وقال: «سياسياً، حينما يسمع المرء أطروحات الطرفين، لا يرى فرقاً كبيراً بين ما يؤمنان بأنه يجب أن يحدث، لكن الصعوبة تتكون حينما يتطلّب الأمر منهما العمل معاً، مما يعني بوضوح أن المسألة كامنة في عدم الثقة بينهما. وإقليم كوردستان استطاع طوال ربع قرن كامل مضى كسر هالة الهواجس التركية، وتحوّل من كونه محلّ نبذ مطلق من تركيا إلى مصدر للثقة السياسية والاقتصادية. وهو بهذا المعنى يستطيع إذابة الجليد بينهما، عبر مبادرات تفصيلية ومتراكمة ضمن هذه العملية الكبرى، وخلق مزيج سياسي يجمع الاقتصاد بالسياسة بالإعلام بالثقافة بالمبادرات الرمزية. فحلُّ مسألة كبرى في تركيا يحتاج إلى ما هو أبعد من القرارات، لأن هذه الأخيرة تحتاج أولاً إلى قبول الرأي العام بها».