أكد قيادي كوردي سوري، امس الأحد، أن الكورد في سوريا لا يسعون إلى التقسيم أو الانفصال، بل يطمحون إلى شراكة حقيقية في وطن حر وديمقراطي يحترم التعددية والمساواة. لافتاً إلى ضرورة أن تستبدل لغة التخوين بالحوار، وأن تأخذ وتفهم المطالب الكوردية في سياقها السياسي الحقيقي.
وقال نشأت زارا، القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا لوكالة (باسنيوز)، إن «الادعاء بأن الكورد يطالبون بالانفصال غير دقيق بل ويتناقص مع التوجهات المعلنة والرؤى السياسية المعتمدة من الحركة الكوردية في سوريا ككل منذ نشأتها وإلى يومنا هذا، ورغم أحقية هذه الحلم المشروع للشعب الكوردي، ظلت الواقعية السياسية سيدة الموقف في توجهات الحركة الكوردية، مع هذا استمرت الاتهامات في التكرار ولم يشفع ذلك للشعب الكوردي وحركته السياسية».
وأضاف: «نعتقد بأن الأمر يعود لجملة من الأسباب، أبرزها الجهل بطبيعة المطالب الكوردية، والتخوف التقليدي من التعددية القومية داخل الدولة، إضافة إلى الحملات الإعلامية التحريضية الممنهجة والهادفة إلى تشويه الصورة الحقيقية للحراك الكوردي وحقوقه المشروعة».
وتابع زارا قائلاً: «نعتقد جازمين بأن القوى المتضررة من مشروع اللامركزية تسعى إلى ربط أي مطالبة بحقوق قومية إدارية باتهامات انفصالية، بالرغم أن الواقع يؤكد أن غالبية الكورد في سوريا يطالبون بوحدة البلاد ضمن إطار لا مركزي عادل».

وأردف بالقول: «على العكس فإن المطالب الكوردية في سوريا تتلخص في الاعتراف بالهوية الكوردية كشعب أصيل، وتطبيق نظام حكم لا مركزي ديمقراطي تعددي تشاركي، وتوحيد المناطق الكوردية في إطار إداري واحد، تتماشى مع المبادئ الدولية لحقوق الإنسان ومبدأ حق تقرير المصير، بالإضافة إلى المشاركة العادلة في السلطة والثروات».
وأكد زارا، أن «المطالب الكوردية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية التي أقرت منذ بداياتها بالتنوع والاحترام المتبادل، وراعت الخصوصيات المحلية ضمن إطار الدولة الإسلامية».
وبخصوص وجود اللامركزية في التاريخ الإسلامي، قال زارا: «بحسب التاريخ وبعض المراجع نعم كانت اللامركزية حاضرة في مراحل كثيرة من التاريخ الإسلامي، وخاصة في عهد الخلافة، وأخص منها بالذكر الدولة الأموية والعباسية، حيث كانت الأقاليم تدار من قبل ولاة محليين يتمتعون بصلاحيات واسعة في إدارة شؤونهم، مع البقاء ضمن الإطار العام للدولة».
وأشار إلى أن «هذا النمط يشبه إلى حد كبير ما يعرف اليوم بالنظام الفيدرالي أو اللامركزي، ويبرهن أن الإدارة الذاتية والتعددية لا تتعارض مع الروح والعقيدة».
وختم القيادي الكوردي نشأت زارا حديثه بالقول: «الكورد في سوريا لا يسعون إلى التقسيم أو الانفصال، بل يطمحون إلى شراكة حقيقية في وطن حر وديمقراطي يحترم التعددية والمساواة. ومن الضروري أن تستبدل لغة التخوين بالحوار، وأن تأخذ وتفهم المطالب الكوردية في سياقها السياسي الحقيقي، لا من خلال الشك والشبهة».

