أعلن الجيش الإسرائيلي الجيش الإسرائيلي الإثنين إنه ألقى القبض على عناصر خلية مدعومة من إيران في جنوب سوريا، في ثاني عملية من هذا النوع يُعلن عنها خلال أسبوع.
وهذه العملية الجديدة تأتي لتؤكد استمرار التصعيد في “حرب الظل” بين إسرائيل وإيران على الساحة السورية، وتُسلط الضوء على الجهود الإسرائيلية الحثيثة لتقويض النفوذ العسكري الإيراني المتزايد في المنطقة.
وقال الجيش في بيان إن قواته “أنهت عملية ليلية لإلقاء القبض على خلية كانت تُدار من قبل فيلق القدس الإيراني في منطقة تل كودنة جنوبي سوريا”.
ويتبع فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني وهو معني بالعمليات الخارجية وخصوصا دعم المجموعات الحليفة لإيران والمناهضة لإسرائيل في الشرق الأوسط مثل حزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية.
وفجر 13 يونيو، أطلقت إسرائيل حربا مع إيران استمرت 12 يوما، بتنفيذها هجوما مباغتا على الجمهورية الإسلامية استهدف مواقع عسكرية ونووية وتخللته عمليات اغتيال لقادة عسكريين وعلماء نوويين، معلنة عزمها على منع إيران من امتلاك القنبلة النووية.
وأضاف البيان “للمرة الثانية خلال أسبوع… أنهت القوات عملية ليلية دقيقة وألقت القبض على عدد من العناصر الذين شكّلوا تهديدا في المنطقة”. ولم يصدر تأكيد رسمي مباشر من الجانب السوري بشأن العملية.
ومن جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات إسرائيلية داهمت فجر الإثنين قرية في ريف القنيطرة جنوب سوريا، “ونفّذت حملة تفتيش طالت عدداً من المنازل، انتهت باعتقال مواطنين شقيقين بعد تفتيش منزل عائلتهما”.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأربعاء القبض على عناصر “خلية” مرتبطة بإيران عبر “عملية خاصة” في جنوب سوريا، بينما أكد الاعلام الرسمي في دمشق أن ثلاثة أشخاص “اعتقلوا” في ريف القنيطرة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان وقتها، إن “قوات اللواء 474 التابع للفرقة 210 نفذت الليلة الماضية عملية خاصة للقبض على خلية من المخربين تم تحريكها من قبل إيران في منطقة أم اللوقس وعين البصلي في الجنوب السوري، وذلك بالتعاون مع المحققين الميدانيين المنتمين للوحدة 504”.
تأتي هذه العمليات في سياق تصاعد التوتر الأمني بين إسرائيل وإيران على الساحة السورية، حيث تخوض تل أبيب منذ سنوات “حرباً بين الحروب” تهدف إلى تقويض التمركز العسكري الإيراني المتزايد في سوريا، وخصوصاً في المناطق القريبة من هضبة الجولان.
ومنذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، استغلت إيران الفوضى الأمنية لتوسيع نفوذها العسكري والاستخباراتي عبر ميليشيات تابعة لها مثل حزب الله اللبناني، ولواء “زينبيون” و”فاطميون”، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني. وتعتبر إسرائيل أن هذا الوجود يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وخاصة في الجولان المحتل.
وتعتمد إسرائيل في مواجهتها لما تسميه تهديدا على عمليات استخباراتية وجوية مركّزة تستهدف قواعد ومستودعات أسلحة ومواقع مراقبة ومراكز قيادة تابعة لإيران ووكلائها. وقد تزايدت هذه العمليات في عام 2024 و2025 بالتزامن مع التوتر الإقليمي الأوسع الناجم عن الحرب في غزة والضغوط الدولية على برنامج إيران النووي.
وتلعب الوحدة 504 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، دورا رئيسيا في جمع المعلومات من داخل الأراضي السورية، وهي وحدة مختصة بتجنيد العملاء والتحقيق الميداني، وتعمل غالباً بالتعاون مع وحدة العمليات الخاصة في الجيش (مثل لواء 474) المنتشر على الجبهة الشمالية.
وفي 12 يونيو، أفادت وزارة الداخلية السورية بمقتل مدني و”اختطاف” سبعة أشخاص خلال عملية توغّل اسرائيلية جنوب دمشق، مندّدة بـ”انتهاك صارخ” للسيادة، بعدما أعلن جيش الدولة العبرية تنفيذ عملية و”إلقاء القبض” على أشخاص قال إنهم مرتبطون بحركة حماس الفلسطينية.
وعقب سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 بعد حرب أهلية استمرّت أكثر من 13 عاما، تقدمت القوات الإسرائيلية إلى المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، وشنّت مئات الغارات الجوية على مواقع عسكرية سورية، قالت إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السوري السابق وانتشار أنشطة “إرهابية” في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وأعلنت إسرائيل أنها “مهتمة” بتطبيع علاقاتها مع سوريا ولبنان، مؤكدة أنها لن تتخلى عن الجولان السوري الذي احتلت أجزاء واسعة منه في حرب عام 1967 وضمّتها في 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة، وسيبقى “جزءا لا يتجزأ” من إسرائيل في أي اتفاق سلام محتمل.

