أكد الرؤساء الثلاثة للعراق، الثلاثاء، التزام بلادهم الكامل بالاتفاقيات الدولية بشأن تنظيم الملاحة في خور عبدالله، متجنبين بذلك التصعيد الذي قد يؤجج التوتر مع الكويت وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتحرك بمنطق أكثر حدة تجاه إيران وأذرعها في المنطقة، واعتبار أن افتعال الأزمات يصبّ في صالحها.
ويتناقض هذا التوجه الرسمي مع حملات تشكيك سابقة قادتها أطراف سياسية موالية لإيران داخل العراق، والتي حاولت منذ سنوات تصوير اتفاق 2013 مع الكويت على أنه تنازل سيادي، مستغلة حكم المحكمة الاتحادية في 2023 لإعادة طرح القضية سياسيا.
وتتقاطع تلك الحملات مع أهداف إيرانية واضحة لإرباك علاقات العراق بجيرانه الخليجيين وخاصة الكويت الحليف المهم للولايات المتحدة.
ويحاول العراق اليوم أن يرسم مسافة واضحة بين موقف الدولة ومواقف الميليشيات الموالية لإيران التي تلقت ضربات قوية بدأت باستهداف أذرعها في لبنان وسوريا وصولا إلى شن إسرائيل حربا عليها انتهت بتدمير جزء من برنامجها النووي وخسارة قيادات رفيعة في الدولة.
ويقول مراقبون إن بيان الرئاسات الثلاث جاء بمثابة رسالة مفادها أن الدولة العراقية لن تسمح بأن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية ولن تدفع ثمن مغامرات خطاب شعبوي قد يفسر في واشنطن على أنه خضوع لضغوط إيرانية.
وأكدت الرئاسات العراقية، الثلاثاء، الالتزام بالاتفاقيات الدولية والمواثيق الأممية وقرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وخاصة ما يتعلق بموضوع اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبدالله بين العراق والكويت.
وشددت الرئاسات العراقية، خلال اجتماع ضم رئيس الجمهورية عبداللطيف رشيد ورئيس الحكومة محمد شياع السوداني ورئيس البرلمان محمود المشهداني، على” ضرورة التعاطي بحرص وحذر مع الملفات الدولية، وعدم استغلالها للجدل والمزايدات السياسية والإعلامية لأن ذلك يعرض حقوق العراق وسمعته الخارجية ومصالحه للضرر.”
وأكدت الرئاسات ضرورة قيام البرلمان بحسم الإجراء التشريعي المطلوب، وحسب قرار المحكمة الاتحادية الذي أوجب إعادة تشريع قانون التصديق على الاتفاقية أصوليا وقيام كل من رئاسة الجمهورية والحكومة بسحب طلب العدول المقدم من كل منهما إلى المحكمة الاتحادية، وذلك لانتفاء الحاجة بعد المضي بالمسار التشريعي.
وبحسب بيان للحكومة العراقية ناقش المجتمعون ”الأوضاع الإقليمية وتطوراتها، وضرورة الحفاظ على المسار الذي اختطته الحكومة بالنأي بالعراق عن المخاطر والحفاظ على سلامة البلاد والاستعدادات للانتخابات النيابية، ودعم الخطوات التي تقوم بها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في الموعد المقرر لها في 11 نوفمبر المقبل.”
وفي أبريل الماضي طعن الرئيس العراقي ورئيس الوزراء على القرار القضائي بإبطال التصديق على اتفاقية خور عبدالله بشأن تنظيم الملاحة البحرية بين العراق والكويت وهو ما أثار جدلا أرجعه مراقبون إلى رغبة بعض القوى في استثمار القضية سياسيا وانتخابيا، وحرص قوى أخرى على عرقلة مسار تنقية الأجواء وإنهاء الخلافات مع بلدان المحيط العربي للعراق، والذي ترى فيه تلك القوى خصما من رصيد العلاقة المتينة بين بغداد وطهران الحليفة للقوى ذاتها.
وتركّزت الانتقادات على اتهام رئيس الحكومة بالتفريط في حقوق أصلية للعراق في المنفذ على مياه الخليج، وذلك على الرغم من أنّ التصديق على الاتفاقية المذكورة تمّ في فترة وجود بعض هؤلاء المنتقدين أنفسهم في الحكم وذلك سنة 2013 في عهد الحكومة الثانية لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الإسلامية.
وكانت المحكمة قد أقرت في سبتمبر 2023 بعدم دستورية القانون 42 لسنة 2013 المتعلق بتصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله، معتمدة على أن الدستور يفرض أن تتم عمليات المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يسن بموافقة أغلبية الثلثين من أعضاء البرلمان. وأثار قرار المحكمة آنذاك ردود فعل كويتية تضامنت معها بلدان الخليج.
وتطالب الكويت أيضا بترسيم كامل للحدود البحرية الكويتية العراقية “وفقا للقوانين والمواثيق الدولية،” وتدعمها في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.
وقامت الأمم المتحدة بترسيم الحدود البرية بين البلدين في 1993 بعد الغزو العراقي للكويت إلا أن الترسيم لم يغطّ كامل حدودهما البحرية وتم ترك الأمر للبلدين.

