قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الثلاثاء إن بلاده ستتدخل بشكل مباشر لوقف أيّ محاولة لتقسيم سوريا، في رسالة مباشرة للكورد والعشائر، بعد أن شعروا بأن ضعف الحكومة المركزية يصب في صالحهم، وأخرى مبطنة لإسرائيل التي عملت على تقوية الدروز ليعلنوا حكما ذاتيا خالصا بعيدا عن أيّ دور لحكومة الرئيس أحمد الشرع.
ويرى مراقبون أن حديث فيدان عن التدخل المباشر لمنع تقسيم سوريا فيه مبالغة خاصة إذا تعلق الأمر بمواجهة خطط إسرائيل التي تستمر في التدخل بسوريا بالرغم من التصريحات التركية والتحذيرات من المواجهة، لكن الهدف جعل النظام الجديد مرتبطا أكثر بأنقرة ورهنا لخططها على الأقل في ما يتعلق بملف الكورد، وهو الوحيد الذي يمكن لأنقرة أن تتدخل فيه بشكل مباشر خاصة بعد إظهار الولايات المتحدة رغبة واضحة في رفع اليد عن دعم الكورد.
وتجنب الصدام المباشر مع التدخلات الإسرائيلية، سواء في السويداء أو قبلها في مواقع مختلفة من سوريا واستهداف قواعد ومطارات عسكرية قيل إن تركيا تنوي إعادة تشغيل بعضها، لا يعني أن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان ستقبل بالأمر الواقع وتسلم لإسرائيل بالسيطرة أو إسقاط نظام عمل الأتراك ما في وسعهم على تمكينه من حكم دمشق عسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا.
وفتح الدعم الإسرائيلي للدروز وضرب القوات الحكومية، التي سيطرت لساعات على محافظة السويداء، الباب أمام تقسيم حقيقي خاصة بعد أن قاد الحل إلى سحب البدو، أصيلي المحافظة، ما يجعلها خاصة بالدروز دون سواهم، ويتيح للقادة استقبال من يريدون وإغلاق الباب أمام من يرفضون حتى لو كان من الحكومة المركزية، أو من العشائر المجاورة.
وقال عضو المكتب التنفيذي للشؤون الاجتماعية والعمل والطوارئ بمحافظة درعا (جنوب) حسين النصيرات إن النزوح من محافظة السويداء إلى ريف درعا الشرقي متواصل بسبب المخاوف الأمنية. وتقوم حافلات حكومية بإخراج البدو المحتجزين في السويداء عن طريق الحافلات.
ونددت تركيا بالغارات التي شنتها إسرائيل في دمشق الأسبوع الماضي، ووصفتها بأنها محاولة لتخريب جهود سوريا لإرساء السلام والأمن.
وترى أنقرة أن الاشتباكات بين الدروز والبدو في محافظة السويداء بجنوب سوريا تندرج في إطار سياسة إسرائيلية لزعزعة استقرار المنطقة.
وقال فيدان لصحافيين في أنقرة إن إسرائيل تريد تقسيم سوريا كي تصبح غير مستقرة وعبئا على المنطقة وتزداد ضعفا.
وذكر أن مسلحي وحدات حماية الشعب الكوردية يسعون إلى استغلال الفوضى لصالحهم. وأضاف “إن شاء الله، سنمنع تنفيذ هذه السياسة.”
وفي إشارة واضحة إلى تلك الوحدات، قال فيدان إن العشائر في سوريا يجب ألا تعتبر هذه الفوضى فرصة تكتيكية لتحقيق الحكم الذاتي أو الاستقلال عن سوريا، وإنها أمام “كارثة إستراتيجية كبيرة،” وإن “هذا لا يؤدي إلى أيّ نتيجة.”
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكوردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، تنظيما إرهابيا واستهدفتها بعمليات عدة عبر الحدود. وقال فيدان “نحذركم: يجب ألا تنخرط أيّ جماعة في أعمال تهدف إلى التقسيم.”
وذكر أنه يمكن مناقشة العديد من القضايا عبر الدبلوماسية، “لكن إذا تجاوزتم ذلك وسعيتم إلى التقسيم وزعزعة الاستقرار، سنعتبر ذلك تهديدا مباشرا لأمننا وسنتدخل.”
وأكد فيدان أن تركيا ستدعم الجهود المبذولة لضمان السلام والاستقرار في سوريا وكذلك المحادثات في هذا الشأن، لكنها لن تسمح بأن تتعرض لتهديدات. ولم تعلق إسرائيل بعد على تصريحات فيدان. وقالت إنها قصفت أهدافا في سوريا الأسبوع الماضي للدفاع عن الدروز.
ويزداد الخوف من التقسيم بعد صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن أحداث الساحل، ورغم أنها سعت لتبرئة الحكومة والقيادات العسكرية العليا إلا أنها اعترفت بوجود تجاوزات خطيرة بحق العلويين.
وقالت اللجنة إن 1426 شخصا، بينهم 90 امرأة، قتلوا خلال العنف الذي وقع بين السابع والتاسع من مارس في المناطق الساحلية بالبلاد، والتي شهدت هجمات على قوات الأمن تلتها عمليات قتل لسوريين علويين.
ويُنظر إلى عمل لجنة تقصي الحقائق على أنه اختبار مهم للقيادة الجديدة التي تتألف في معظمها من مقاتلين سابقين مناهضين للأسد. ومن الاستنتاجات المهمة، خلصت اللجنة إلى أن القادة السوريين لم يصدروا أوامر بارتكاب انتهاكات، وإنما أصدروا أوامر بوقفها.
وقال رئيس اللجنة جمعة العنزي إن اللجنة أعدت قائمة تضم 298 من المشتبه في تورطهم في انتهاكات بحق العلويين، و265 متورطا في الهجوم على قوات الأمن في بادئ الأمر.
وقال المتحدث باسم اللجنة ياسر فرحان إن الأسماء لن تعلن في الوقت الحالي، وإنها أحيلت إلى المحاكم لإجراء المزيد من التحقيقات، بينما اعتقلت السلطات 31 شخصا.
العرب

