أكد السياسي الكوردي محمد سعيد آلوجي، امس الجمعة، أن الحل الأمثل للحد من كل الانتهاكات في سوريا هو التوصل إلى تحقيق نظام حكم ديمقراطي فيدرالي بالتوافق مع كل المكونات السورية.
وقال آلوجي في حديث لوكالة (باسنيوز): «إن تمعنا النظر إلى ما جرى في سوريا بدءاً من نظام حكم الأسدين، ومروراً بمبايعة السيد أحمد الشرع لرئاسة الجمهورية (العربية؟) السورية ومنحه صلاحيات حكم واسعة على سوريا، كتشكيله للمجلس التشريعي المؤقت، وتوليه لرئاستها، ورئاسة الأمن القومي، وموافقته على نتائج عقد ما سمي بالمؤتمر الوطني العام لسوريا على مقاس هيئة تحرير الشام، ومروراً بالإعلان الدستوري المؤقت لسوريا بشكل اعتباطي، وما جرى من قتل الناس على أيدي عناصر متشددة من تنظيمات راديكالية تابعة لهيئة تحرير الشام على الهوية وفي شوارع الساحل السوري، والسويداء، فان الحل الأمثل هو تحقيق نظام حكم ديمقراطي فيدرالي بالتوافق مع كل المكونات السورية على أن يضمن ذلك النظام الإبقاء على وحدة أراضي البلاد».
وأضاف أنه «يجب ضمان الحفاظ على التعددية العرقية لكل المكونات السورية من عرب، وكورد، وآشوريين، وأرمنٍ، وتركمان، وكذلك الحفاظ على التعددية الدينية وحرية العبادة للجميع أيضاً دون استثناء كاعتناقهم للديانات الاسلامية، والمسيحية، والإيزيدية، والدرزية مع عدم الحد من ممارساتهم الطائفية الموجودة في البلاد كالسنية، والعلوية والإسماعيلة، ومن دون أية إملاءات خارجية على الإطلاق».
وأكد السياسي الكوردي أن «كل الأنظمة المركزية التي تعاقبت على حكم سوريا جلبت دكتاتوريات متشددة، وقد لاقى عموم المكونات السورية الأمرين من كل تلك الأنظمة المركزية. سواءً أكان ما جرى في عهد نظام حكومة الانفصال أو في عهد نظام حكم الأسدين على مدى ستة عقود متواصلة، وإن كانت وطأة دكتاتوريتها جميعاً أشد إيلاماً، وقسوة على أبناء شعبنا الكوردي».
وتابع: «كان نصيب شعبنا من حكم تلك الدكتاتوريات آلاماً وويلات مضاعفة، كتعرضهم لحملات الاعتقال والقتل والتعريب الممنهج لأسماء معظم مدننا، وقرانا الكوردية، ومنع أبناء شعبنا من تسجيل أبنائهم بأسماءٍ كوردية ..، وما عاناه شعبنا على أيدي حكام تلك الأنظمة المركزية العنصرية من جراء مصادرتهم لمعظم أملاك كوردنا على طول الحدود السياسية السورية التركية والتي سميت وقتها بالحزام العربي الذي نفذ في عام 1974 بدءاً من الحدود العراقية السورية وصولاً إلى منطقة تل أبيض بطول نحو 320كم وعمق من 10-15 كم، لتسجل تلك الأملاك بأسماء عوائل عربية جلبت أغلبها من محافظتي الرقة وحلب».

وأوضح: «هذا وقد سبقت لحكومة الانفصال أن قامت بسحب جنسيات أكثر من 120.000 كوردي في عهد النظام المركزي الدكتاتوري لتلك الحكومة لما سمي بالإحصاء الاستثنائي الذي خصص به محافظة الحسكة في بداية 1961، وحافظ على نتائجها حكومتي البعث في عهد الأسدين، كما منع أبناء شعبنا من تسجيل من لم يتم تسجيل أسمائهم في السجلات المدنية بعد جلاء الفرنسيين عن سوريا ليبقوا بدون جنسية، وهويات شخصية، كما لم يسمح للكورد في ظل تلك الأنظمة المركزية التي تتالت على حكم سوريا التكلم بلغتهم الأم في المدارس، والدوائر الرسمية، ولا حتى الدفاع عن أنفسهم بلغتهم الأم في المحاكم، وغيرها، وأمور أخرى كثيرة».
وأشار آلوجي إلى أن «عدم منح الحكومة المؤقتة في سوريا أية صلاحيات قانونية لمزاولة الكورد لحقوقهم القومية والوطنية بحرية في وطنهم يعتبر تكريساً لنظام حكم دكتاتوري مركزي، وهو ما لا بد أن يتسبب في إشعال فتنة عرقية بين الكورد، والعرب- لا قدر الله- وقد تكون نتائجها كارثية على الطرفين لكون الكورد لم يبقوا ضعفاء كما كانوا عليه في عهد الأنظمة السابقة التي توالت على حكم سوريا».
وقال: «أتمنى أن تكون كل المكونات السورية قد اتخذت العبر الكافية من كل ما لاقوهُ من معاناة، وويلات على أيدي حكام الأنظمة المركزية التي سبق لها أن توالت على حكم سوريا، ليتفاهموا معاً على تحديد، واختيار نظام لامركزي لحكم بلادهم، وأن لا ينفكوا عن مطالبة السيد أحمد وحكومته لإعادة النظر في كل ما جرى، ويجري في عهدهم ما بعد نظام الأسد من إجراءات وتغييرات لا سيما محاسبة كل من تسبب في قتل المدنيين الأبرياء في كلٍ من الساحل السوري والسويداء، وإلغائهم لما سمي بمسودة الدستور المؤقت الجديد، وكذلك إلغاء نتائج المؤتمر السوري العام الذي تم إقرار نتائجه من قبل رئيس الدولة المؤقتة، ولا ينفكوا عن إطلاقهم لدعوات لعقد مؤتمر سوري عام جديد يضم مندوبين مختارين عن كل المكونات السورية الإثنية والدينية، والطائفية دون استثناء وبتوافق تام، بعيداً عن الإملاءات الخارجية».
وختم محمد سعيد آلوجي حديثه بالقول: «أرى بأن تنحصر مهمة المؤتمر الجديد الوصول إلى وضع صيغة توافقية لنظام حكم فيدرالي لسوريا الجديدة بما يتناسب والتركيبة الإثنية والدينية والطائفية، ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة الوطن أرضاً وشعباً، ليختتم أعماله بالتوصل إلى تحديد، وإطلاق عدة لجانٍ تحدد مهماتها وفق الآتي:
– لجنة تكون مهمتها وضع مسودة لدستورٍ عام للبلاد يقر بالتعددية العرقية، والدينية لعموم المكونات السورية. وأن يسمح فيه للجميع بمزاولتهم لحقوقهم الوطنية والقومية بحرية تامة، وليمارس الجميع من خلاله حريتهم التامة لمعتقداتهم الدينية على حد سواء، على أن يتم انجاز ذلك في فترة زمنية محددة، ليستفتى عليها لاحقاً عموم أبناء المكونات السورية لإقراره كدستور عام لعموم المكونات السورية.
– لجان تشريعية وقانونية ومالية وأمنية تسعى من خلالها إلى وضع صيغ كاملة لبناء ما تم هدمه لوطنهم السوري الذي كان قد أتخذ كمزرعة للأسد وآل الأسد، والموالين لهم، وعلى ألا تتعارض أنظمة حكم الفيدراليات لعموم المكونات السورية مع الدستور العام للبلاد لتتكامل جميعها في نظام حكم دستوري ديمقراطي يضمن جميع حقوق مواطني هذا الوطن بلا استثناء».

