أكد أحمد تمر، عضو ممثلية المجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKS) في إقليم كوردستان، أن اعتماد النظام اللامركزي الديمقراطي هو السبيل الأمثل لبناء سوريا جديدة تقوم على مبادئ المساواة والعدالة والشراكة الحقيقية، مضيفاً أن أي عملية سياسية لا تراعي التمثيل المتكافئ والعادل لجميع المكونات، ولا تضمن حقوق الشعب الكوردي القومية والدستورية، ستبقى عملية ناقصة ومجتزأة، ولا يمكن لها أن تؤسس لحل سياسي شامل ودائم.
وقال تمر لوكالة (باسنيوز): «إننا نؤمن بأن سوريا لن تعرف الاستقرار الحقيقي إلا من خلال نظام حكم ديمقراطي لا مركزي يُعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس المواطنة المتساوية، ويضمن تمثيل جميع المكونات القومية والدينية والمذهبية، ويُنهي حالة الإقصاء والاحتكار التي عاشتها البلاد لعقود».
وأضاف أن «اللامركزية لا تعني تقسيم البلاد كما يروّج البعض، بل على العكس، فإنها تمثل ضمانة حقيقية لوحدة سوريا، من خلال توزيع الصلاحيات والموارد بشكل عادل بين المركز والإدارات المحلية، بما يُمكّن كل منطقة من إدارة شؤونها الداخلية وفقاً لخصوصيتها واحتياجاتها، في إطار الدولة السورية الواحدة».
وشدد على أن «الشعب الكوردي، الذي لطالما عانى من التهميش والحرمان من أبسط حقوقه القومية والسياسية والثقافية، يجب أن يُمنح حقه المشروع في التمثيل العادل، والاعتراف الدستوري به كمكون أصيل من مكونات سوريا، ضمن أي عملية سياسية تسعى إلى بناء دولة ديمقراطية مستقرة».
وفي السياق ذاته، قال تمر إن «مجلس الشعب السوري، كما هو قائم اليوم، لا يمكن اعتباره مؤسسة ديمقراطية حقيقية تمثل الإرادة الشعبية لكافة مكونات المجتمع السوري، وخصوصًا الشعب الكوردي».
وأوضح أن «طريقة تشكيل هذا المجلس، وآليات انتخابه، إضافة إلى الرقابة الأمنية والسياسية المفروضة عليه، جعلت منه مجرد واجهة شكلية تستخدمها السلطة لتجميل صورتها داخليًا وخارجيًا، دون أن يمتلك أي دور فعلي في التشريع أو محاسبة المسؤولين أو الدفاع عن حقوق المواطنين».
وأشار إلى أن «السنوات الماضية أثبتت أن السلطة الحاكمة في دمشق ما تزال متمسكة بعقلية احتكار القرار السياسي وفرض الأمر الواقع، وتفتقر إلى أي مشروع وطني جامع يقوم على الاعتراف بالتعددية السياسية والقومية والدينية التي تميز سوريا».

وأضاف أن «النظام القائم لم يُظهر أي استعداد حقيقي لإشراك المكونات السورية، وخصوصاً الشعب الكوردي، في عملية بناء الوطن، بل استمر في سياسات التهميش والإقصاء، وأبقى على مركزية القرار بيد فئة ضيقة لا تمثل سوى مصالحها الخاصة».
وأكد تمر أن «مشاركة كافة المكونات في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية ليست ترفًا أو خيارًا سياسيًا، بل هي ضرورة وطنية ملحة لضمان وحدة البلاد واستقرارها وبناء دولة القانون والمؤسسات».
وقال: «أي عملية سياسية لا تراعي التمثيل المتكافئ والعادل لجميع المكونات، ولا تضمن حقوق الشعب الكوردي القومية والدستورية، ستبقى عملية ناقصة ومجتزأة، ولا يمكن لها أن تؤسس لحل سياسي شامل ودائم».
ولفت تمر إلى أن «ما شهدته سوريا من أزمات متلاحقة، ومآسٍ إنسانية مروعة، كان آخرها ما جرى في الساحل السوري ومحافظة السويداء من أحداث دامية، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن النظام المركزي المطلق الذي حكم البلاد لعقود طويلة لم يعد صالحًا لإدارة دولة متعددة المكونات والخصوصيات».
وقال: «نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يعيد بناء الدولة على أسس ديمقراطية، ويؤمن بمبدأ الشراكة الحقيقية بين جميع السوريين، بعيداً عن عقلية التسلط والاستفراد، ويضمن لكل مكون حقه في تقرير مصيره ضمن إطار الدولة السورية الموحدة».
واختتم تمر بالقول: «إن بناء سوريا ديمقراطية تعددية مستقرة لن يتحقق إلا باعتماد اللامركزية الديمقراطية كنظام حكم يعكس إرادة الشعب بكل تنوعاته، ويمنع تكرار المآسي التي عاشها السوريون طيلة العقود الماضية، ويفتح الباب أمام حل سياسي شامل يُنهي عذابات السوريين في كل المناطق دون استثناء».

