zagros news agency

قضية الرواتب توقظ خلافات خامدة بين إقليم كوردستان والسلطة الاتحادية العراقية

عكست اللهجة الشديدة التي انتقد بها وزير الداخلية في إقليم كوردستان العراق ريبر أحمد السلطات الاتحادية العراقية حالة التوتّر المخيمة على علاقة الطرفين والناتجة في الأصل عن الضغوط المالية الشديدة من قبل بغداد على الإقليم والتي بدأت تأثيراتها تتوسّع نحو إحياء خلافات قديمة خامدة ومركونة على الرف مثل الخلاف بشأن المناطق التنازع عليها والتي يصطلح عليها بمناطق المادة 140 من الدستور أو المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم.

 

ويحسب تصاعد التوتر بين الحكومة الاتحادية وسلطات الحكم الذاتي في كوردستان العراق، وخصوصا في فترة المسير نحو الانتخابات البرلمانية المقررة لشهر نوفمبر القادم باعتباره خصما من رصيد ونجاحات حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في تهدئة الأجواء السياسية العامة في البلاد وإدارة العلاقة بين مختلف الشركاء الداخليين.

 

وبمنطق مصلحي مباشر يلعب التوتّر بين بغداد وأربيل في غير المصلحة الانتخابية للسوداني المهدّد بخسارة دعم الشركاء الكورد الأقوياء المشاركين أصلا في تشكيل حكومته الحالية.

 

وفي الوجه الآخر من المعادلة يحسب تصاعد التوتر واستدامته كنجاح لخصوم السوداني وكبار منافسيه من داخل العائلة السياسية الشيعية التي ينتمي إليها، وهو ما يفسّر إصرار قوى شيعية من أحزاب وفصائل مسلحة على تعقيد العلاقة بين إقليم كوردستان والسلطة الاتحادية بالتشدد في مسألة المستحقات المالية للإقليم من موازنة الدولة العراقية وما يرتبط بها من قضية الرواتب، وصولا إلى ضلوع بعض تلك الفصائل في هجمات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية في كوردستان العراق.

 

وجاء التعبير عن غضب المكون الكوردي العراقي إزاء سياسات الدولة الاتحادية من أحد أهم المراجع الحزبية لدى المكون، رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني الذي دعا في الذكرى السنوية الحادية عشرة للمجازر التي تعرّض لها الإيزيديون على يد تنظيم داعش إلى “إنهاء تلك العقليات والسلوكيات الشوفينية التي ما زالت تمارس الظلم بحق شعب كوردستان بحجج مختلفة في كل مرة وتتعامل بعقلية إنكارية لاإنسانية.”

 

كما عبّرت حكومة الإقليم على لسان وزيرها للداخلية من جهتها عن غضبها بشأن مسألة الرواتب ووسعت دائرة انتقاداتها لشمل قضايا خلافية أخرى على رأسها قضية المناطق المتنازع عليه ومسألة القصف المتكرر خلال الفترة الأخيرة بالطائرات المسيرة.

 

وقال الوزير أحمد في مؤتمر صحفي إن قضية رواتب الموظفين صارت قصة طويلة وأخذت أكثر من حجمها، رغم أن الرواتب حق أساسي لشعب كوردستان ومرتبطة بحياة الناس، مذكّرا بأن العلاقة بين الإقليم وحكومة بغداد “دستورية، لذا تجب العودة إلى الدستور والقانون لتطبيقها، ويجب الحفاظ على حقوق شعب كوردستان وإنهاء سياسة الإضرار بحقوقه.”

 

وأضاف قوله: “يجب أن تنتهي سياسة الهجوم على إقليم كوردستان، فاقتطاع الرواتب والميزانية لا يقلان خطورة عن الكوارث التي تعرض لها الإقليم سابقا،” معتبرا أن ما يجري هو بمثابة “حصار مفروض على شعب كوردستان ويعد كارثة كبيرة.”

 

وعلى مدى الأشهر الماضية تحولت قضية الرواتب إلى معضلة مزمنة تعود كل مرّة بعد أن يتم تجاوزها بشكل ظرفي وبحلول آنية يشمل بعضها إلزام الإقليم بتحويل جزء من إيراداته المحلية إلى السلطة الاتّحادية.

 

وقالت وسائل إعلام محلية إن مبلغ المئة وعشرين مليار دينار من الإيرادات غير النفطية التي من المقرر أن تحولها حكومة إقليم كوردستان إلى الحكومة العراقية مقابل صرف رواتب شهر يونيو جاهزة للإيداع وأن سبب عدم إيداعها يعود إلى “انتظار التوصل إلى اتفاق بشأن النفط أو الحصول على ضمانات من بغداد لتمويل الرواتب.”

 

وجرى منتصف شهر يوليو الماضي الاتفاق بين بغداد وأربيل على تسليم سلطات الإقليم 230 ألف برميل يوميا من النفط المنتج محليا إلى شركة سومو، إلا أن الهجمات بالطائرات المسيّرة ألحقت أضرارا كبيرة بالمنشآت النفطية، ما أدى إلى خفض الإنتاج.

 

وأكّد وزير داخلية إقليم كوردستان أن حكومة الإقليم أوفت بكامل التزاماتها تجاه بغداد، ورغم أن الاتفاقيات التي أُبرمت كانت خارج نطاق القانون والدستور، إلا أن رئيس الحكومة ومجلس الوزراء وافقا عليها من أجل صرف رواتب شعب كوردستان، لذلك يجب على الحكومة الاتحادية أن تتصرف بشكل جدي تجاه الإقليم وتصرف رواتب موظفيه.

 

وتطرّق الوزير إلى موضوع خلافي آخر بين بغداد وأربيل يعتبر غير مطروح بشكل دائم وتعتبر إثارته في هذا الظرف مظهرا على توتّر الأجواء بين الطرفين وهو موضوع مناطق المادة 140 حيث وجه أحمد اتهامات ضمنية للسلطات الاتحادية بالتغاضي عن عمليات تغيير ديمغرافي تجري في تلك المناطق قائلا إنّ المكونات التي تعيش في تلك المناطق من إيزيديين ومسيحيين وشبك ومكونات أخرى، تواجه ضغوطا كبيرة على وجودها وثقافتها وذلك بسبب حدوث تغيّر ديموغرافي كبير في تلك المناطق. وطالب المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية بمنع التغيير الديموغرافي في تلك المناطق.

 

كما تطرق أيضا لأبرز تحد أمني مطروح في الوقت الحالي على سلطات إقليم كوردستان العراق دون أن يخلو من تأثيرات على علاقته بالسلطة الاتحادية وهو تحدّي الهجمات بالطائرات المسيرة التي ما زالت توصف رسميا بمجهولة المصدر رغم شيوع قناعة عامّة بأن من يقف وراءها ليس سوى فصائل شيعية مسلحة منتمية للحشد الشعبي الذي يعتبر صوريا مؤسسة رسمية خاضعة لإمرة القائد العام للقوات المسلّحة العراقية.

 

وتعرّض الإقليم منذ أوائل الشهر الماضي لأكثر من عشرين هجوما بطائرات مُسيّرة وصواريخ استهدفت بشكل أساسي حقولا ومنشآت نفطية.

 

وأشار الوزير إلى وجود لجنة تحقيق مشتركة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية وهي لجنة فنية تعمل على توحيد الجهود لمعرفة نوع المسيرات التي تستخدمها مجموعات مسلحة عراقية.

 

واعتبر أنّه “بات من الواضح بالنسبة لحكومة كوردستان والحكومة الاتحادية المجموعات والأطراف التي تملك مثل هذه الطائرات وقد سبق أن وجهت نحو الإقليم كوردستان،” مؤكّدا قوله: “نعلم أين تُصنع الطائرات المسيرة، وكيف تم توجيهها نحو إقليم كوردستان، وما هو الهدف منها، لكننا ننتظر نتائج لجنة التحقيق.”

 

 

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

نائب عن الديمقراطي الكوردستاني: نرفض إجراءات مجلس نينوى .. انقلاب على الشراكة والتوافق

کەریم

مسؤول عراقي: تعاقدنا على شراء 21 مروحية من أميركا خلال زيارة السوداني لواشنطن

کەریم

حاجة من أهالي العاصمة اربيل تهدي المصحف الشريف لرئيس الحكومة مسرور بارزاني: “جلبت لنا الماء والخير والبركة”

کەریم