في تطوّر جديد أثار جدلاً داخليًا وخارجيًا، أعادت وزارة الخارجية الأمريكية التأكيد على رفضها لمشروع قانون الحشد الشعبي المطروح أمام البرلمان العراقي، مشيرة إلى أنه يتعارض مع أهداف التعاون الأمني الثنائي بين بغداد وواشنطن، ويهدد هيكلية المؤسسات الأمنية في العراق.
وقالت الخارجية الأمريكية إن المشروع «يؤسس لشرعنة جماعات مسلحة ترتبط ببعض الفصائل المصنفة كإرهابية»، مضيفة أن بعض هذه الجماعات متورطة في استهداف مصالح أمريكية داخل العراق، بل ويُتهم بعضها بالتورط في قتل أمريكيين.
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه العراق انقسامًا سياسيًا حادًا بشأن مستقبل الحشد الشعبي، خاصة بعد موافقة مجلس الوزراء في 25 شباط 2025 على مشروع قانون جديد ينظم وضع الحشد، وإحالته إلى البرلمان للمصادقة، وهو ما وصفته واشنطن بأنه «تهديد مباشر للتوازن الأمني والمؤسسي في العراق».
من جانبه، قال السياسي العراقي والدبلوماسي السابق، الدكتور غازي فيصل، إن «رفض واشنطن لهذا القانون ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل يعكس قلقًا استراتيجيًا عميقًا من تأثير القانون على منظومة الأمن العراقي وتوازن القوى داخل الدولة».
وأضاف: «القانون المقترح يمنح الحشد الشعبي استقلالية أكبر عن وزارة الدفاع، ويمنحه صلاحيات عسكرية ومالية، دون وجود آليات رقابة مركزية فعالة، ما قد يؤدي إلى ازدواجية القرار العسكري وزعزعة الانضباط داخل الأجهزة الأمنية».
وتابع فيصل، أن «تشريع القانون بصيغته الحالية سيمهّد الطريق لتأسيس مؤسسة أمنية موازية للجيش، وهو ما يُعد خروجًا خطيرًا عن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وقد يدفع نحو صراع داخلي بين القوى الأمنية الرسمية وتلك المرتبطة بولاءات خارجية».
وكان البرلمان العراقي قد صوّت في نوفمبر / تشرين الثاني 2016 على قانون يُشرعن الحشد الشعبي كقوة رسمية رديفة للجيش، في أعقاب فتوى المرجع علي السيستاني للتطوع في مواجهة تنظيم داعش. إلا أن القانون حينها لم يتضمن تفاصيل تنظيمية واضحة.
وبحسب مصادر مختلفة، فإن عدد عناصر الحشد الشعبي اليوم يُقدّر بـ 238 ألف عنصر، وتصل موازنته السنوية إلى نحو 3.5 مليار دولار، في حين يشير مشروع القانون الجديد إلى توسيع صلاحيته وبنيته التنظيمية خارج إشراف وزارتي الدفاع أو الداخلية.
ويُحذر مراقبون من أن تمرير القانون بصيغته الحالية، دون توافق وطني أو ضمانات سيادية، قد يدفع بالعراق إلى مواجهات سياسية وأمنية مع أطراف دولية وإقليمية، ويهدد تماسك الدولة وموقعها ضمن التحالفات الدولية.

