zagros news agency

أوان تجفيف منابع تمويل إيران من الموارد العراقية يقترب

تتجه الولايات المتحدة الأميركية بثبات نحو إنهاء استخدام إيران للساحة العراقية كمنصة للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها من قبل واشنطن وإقفال قنوات تمويل طهران من الموارد العراقية سواء منها الرسمي المعلن متمثّلا في شراء الغاز الإيراني لتوليد الكهرباء في العراق أو السري المتمثل في التهريب وتسريب عملة الدولار من العراق إلى إيران عبر سلسلة من الحيل يمارسها حلفاء محليون عراقيون للإيرانيين من ميليشيات مسلحة وأحزاب وشخصيات متنفذّة.

 

وكشف موقع أويل برايس الأميركي في تقرير له عن تقديم مشروع قانون جديد إلى الكونغرس يتضمّن فرض حظر كامل لواردات العراق من الغاز والكهرباء من إيران.

 

ومن شأن القانون المذكور في حال إقراره أن يضع السلطات العراقية أمام مشكلة عويصة بسبب تعويل البلد على جارته الشرقية في توفير ما نسبته أربعون في المئة من احتياجاته من الطاقة الكهربائية.

 

ويمثّل موضوع الكهرباء ملفا شديد الحساسية للحكومات العراقية إذ كثيرا ما كان النقص في الطاقة الكهربائية والاضطراب في تزويد السكان بها سببا في تفجّر الاحتجاجات الشعبية خصوصا في فصول الحرارة حيث تشتد الحاجة إلى الكهرباء.

 

واستفادت السلطات العراقية خلال السنوات الأخيرة من التساهل النسبي لواشنطن والاستثناءات التي منحتها لبغداد بشأن الالتزام الحرفي بالعقوبات المفروضة على طهران ومدّدتها لأكثر من مرّة.

 

لكن إدارة ترامب التي تبدو باحثة عن أقصر طريق للضغط على إيران وإضعافها وصولا إلى إرغامها على التخلي عن برنامجها النووي وحتى الصاروخي لا تبدو مستعدة لمراعاة مصلحة العراق، خصوصا وأنّه لم يستفد كثيرا من المهل الممنوحة له وتباطأ في إيجاد مصادر لتوليد الطاقة بديلة عن الغاز الإيراني.

 

وترى تلك الإدارة أن العراق يمتلك من الخيارات والمقدرات ما يجعله في غنى عن استيراد الكهرباء والغاز من إيران، كما تعلم أن تلكؤ بغداد في قضية الطاقة ليس بسبب قلة الوسائل ونقص الموارد ولكنه راجع لأسباب سياسية تتلخص في وجود قوى متنفذة وحتى مشاركة في الحكم بفعالية تعمل باستمرار على عرقلة تحقيق البلد لاستقلاليته في مجال الطاقة عن إيران الحليفة لتلك القوى ذاتها.

 

وذكر الموقع في تقريره أنّ العقوبات طويلة الأمد المفروضة مباشرة على إيران اتسعت مؤخرا لتشمل العراق، مشيرا إلى مشروع القانون الذي يحمل عنوان “لا طاقة إيرانية” الذي قُدم إلى الكونغرس في أبريل الماضي.

 

وأوضح الموقع أنّ رئيس لجنة الدراسات الجمهورية النائب أوغست بفلوغر اعتبر التشريع الخاص بحظر الواردات العراقية من إيران جزءا من حملة الضغط القصوى التي يقودها ترامب ضد النظام الإيراني، معتبرا أنّ قادة هذا النظام ليسوا مجرد تهديد بل “يمثلون طائفة إبادة جماعية”.

 

وبحسب ذات الموقع، يجيز القانون المقترح حظر استيراد العراق للغاز الطبيعي الإيراني، والذي شكّل لسنوات طويلة دعامة لقطاع الطاقة المحلي إذ شكّلت واردات الغاز والكهرباء من إيران نحو أربعين في المئة من إجمالي احتياجات العراق من الطاقة.

 

وفي إشارة إلى جدية إدارة ترامب في حسم ملف تسرب الأموال من العراق إلى إيران بشكل نهائي، كشف الموقع عن وجود مشروع قانون إضافي مكمل للقانون الأول يحمل عنوان “إلغاء الإعفاءات الإيرانية” يرمي إلى تجميد دائم للأصول الإيرانية الخاضعة للعقوبات في كل مكان بما في ذلك داخل العراق ويمنع أي رئيس أميركي حالي أو مستقبلي من استخدام صلاحياته لتخفيف أو تعليق تلك العقوبات.

 

وكان الرئيس الأميركي قد ألغى في فبراير الماضي الإعفاء الممنوح للعراق لاستيراد الكهرباء والغاز من إيران وذلك ضمن حزمة العقوبات الجديدة على طهران.

 

وتعلم الولايات المتحدة أنّ لإيران حلفاء أقوياء في الداخل العراقي يعملون على رعاية مصالحها ويستخدمون طرقا غير مشروعة لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات والحصول على العملة الصعبة. وتقوم بسبب ذلك بتوجيه ضغوطها مباشرة نحو المنظمات العراقية المرتبطة بطهران.

 

وغالبا ما يقصد بتلك المنظمات الفصائل المسلّحة التي أعلنت لجنة الخدمات المسلحة الجمهورية في الكونغرس الأميركي مؤخرا عن تمرير تعديل للقانون الذي قدمه النائب جو ويلسون بشأن الدفاع الوطني متضمنا منع تمويلها من موارد الدولة العراقية.

 

وتستخدم الميليشيات سيطرتها الميدانية وقوّة سلاحها وأيضا نفوذها السياسي والأمني في الانخراط بعمليات تهريب لمصلحة إيران بما في ذلك تهريب نفطها الممنوع من التسويق بفعل العقوبات. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في وقت سابق عن فرض عقوبات على شبكة أعمال عراقية قالت إنّها تتولى عملية تهريب النفط الإيراني تحت ستار قانوني عراقي.

 

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بيان إن إيران “تواصل الاعتماد على شبكة غامضة من السفن وشركات الشحن والوسطاء لتسهيل مبيعاتها النفطية وتمويل أنشطتها المزعزعة للاستقرار”، مؤكّدا أنّ وزارته “ستواصل استهداف مصادر دخل طهران وتكثيف الضغوط الاقتصادية لتعطيل وصول النظام إلى الموارد المالية التي تغذي أنشطته المزعزعة للاستقرار”.

 

ويتوقّع مختصون في شؤون الجماعات الشيعية المسلحة المرتبطة بإيران في العراق والمنطقة أن تكون الإجراءات المالية المتدرّجة التي تتخذها الولايات المتحدة ضدّ تلك الجماعات مجرّد بداية لحرب مالية أشمل هدفها النهائي تجفيف منابعها بالكامل بهدف إضعافها وتهيئتها للحل والتفكيك، وهو هدف لا تخفيه واشنطن عندما تطالب السلطات العراقية بشكل صريح بحل الحشد الشعبي باعتباره هيكلا غير شرعي موازيا للمؤسسة الأمنية والعسكرية الرسمية.

 

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

الميليشيات تستهدف إفشال الاتفاق النفطي بين إقليم كوردستان وأميركا

کەریم

الرئيس بارزاني يستقبل اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي

کەریم

شبهة تهريب النفط الإيراني تعرض العراق للمزيد من الضغوط الأميركية

کەریم