شكل المؤتمر الذي نظمته قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة، شمال شرق البلاد، الجمعة، منبرا لتوحيد موقف الأقليات في سوريا، والخروج برؤية مشتركة، أساسها صياغة دستور ديمقراطي يؤسس لدولة مركزية.
وشهد المؤتمر الذي حمل عنوان “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا” حضورا لافتا لشخصيات دينية وسياسية من أقليات سورية متعددة، على غرار مشاركة حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الدروز في محافظة السويداء، وغزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا.
واتفق المشاركون في المؤتمر على جملة من المبادئ والأهداف تم تضمينها في البيان الختامي، ومن بينها “أن الحل المستدام في سوريا يمر عبر دستور ديمقراطي يكرس ويعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لدولة لا مركزية تضمن المشاركة الحقيقية لكافة المكونات في العملية السياسية والإدارية، بما ينسجم مع حرية المعتقد، والعدالة الاجتماعية، والحوكمة الرشيدة”.
واعتبر “المشاركون أن الإعلان الدستوري الراهن لا يلبي تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة الإنسانية، مما يستدعي إعادة النظر فيه بما يضمن تشاركية أوسع وتمثيلا عادلا في المرحلة الانتقالية”.
وأكد المشاركون في المؤتمر أن “التعدد القومي والديني والثقافي في شمال شرقي سوريا هو مصدر غني وقوة”، وشددوا على ضرورة ترسيخ هذا التعدد في البنى السياسية والإدارية، وعلى ضمان تمثيل كافة المكونات بما يعزز من وحدة المجتمع، وأن نموذج الإدارة الذاتية هو تجربة تشاركية قابلة للتطوير والارتقاء، ومثال حي على الحوكمة المجتمعية الديمقراطية.
ويأتي المؤتمر استكمالا لمؤتمر سابق عقده الكورد في سوريا وأثار لغطا واسعا، ومعارضة من السلطة الانتقالية لما تضمنه من تأكيدات على وجوب إنشاء نظام لا مركزي في سوريا.
ومنذ سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في ديسمبر الماضي، لا تخفي الأقليات في سوريا هواجسها حيال القادة الجدد الذين ينحدرون من هيئة تحرير الشام. وتعتبر الأقليات أن الحل يكمن في إنشاء دولة لامركزية تتيح لكافة مكونات المجتمع المشاركة في الحكم.
وازداد تمسك الأقليات بموقفهم بعد أحداث العنف التي شهدتها منطقة الساحل ذات الغالبية العلوية، ومن ثمة السويداء التي يقطنها الدروز.
وخلال المؤتمر قال الهجري في كلمة إن هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع سياسي، بل هو “نداء للضمير الوطني واستجابة لصرخة شعب أنهكته الحروب والتهميش”.
وأشار إلى وقوف أبناء الطائفة الموحدين الدروز إلى جانب “إخوتهم من الأكراد والعرب والسريان والأيزيديين والتركمان والشركس وباقي المكونات”، مشددا على أن التنوع في سوريا ليس تهديدا، بل هو كنز يعزز وحدة المجتمع تحت شعار “معا من أجل تنوع يعزز وحدتنا وشراكة تبني مستقبلنا”.
ودعا إلى أن يكون هذا المؤتمر “بداية لمسار جديد ومنارة تضيء دروب الكرامة وترسخ حرية الإنسان في وطن لا يُقاس فيه المرء بانتمائه، بل بإنسانيته ومساهمته في البناء”.
من جهته، أعلن رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا تمسكه بوحدة مكونات الشعب السوري ورفضه لكل أشكال التفرقة، معتبرا أن اللحظة الراهنة تتطلب رص الصفوف لمواجهة الظلم والفكر التكفيري المتطرف الذي فرّق بين أبناء الوطن وأشعل نيران الكراهية.
ولفت غزال إلى أن السوريين شهدوا انتهاكات واسعة طالت جميع المكونات، من مجازر بحق أبناء الطائفة العلوية إلى الاعتداءات التي طالت المسيحيين والدروز والكورد، معتبرا أن الدم واحد والفاعل واحد، وأن الأبرياء هم من دفعوا الثمن.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السلطة الانتقالية، لكنها سبق وأن شددت على موقفها الرافض لأي نظام لامركزي في البلاد.

