وجّه الكاتب والصحفي رمزي ميركاني انتقادات لاذعة للواقع السياسي والاجتماعي في العراق بعد عام 2003، مؤكدًا أن البلاد فقدت كل مقومات الدولة الحديثة، وأنها اليوم غارقة في الفساد والخراب على نحو لم يسبق له مثيل.
من دولة غنية إلى أرض قاحلة
يرى ميركاني أن العراق، الذي كان يومًا ما من أغنى الدول في المنطقة بموارده الطبيعية والبشرية، أصبح اليوم بلدًا منكوبًا على جميع الأصعدة. فمنذ سقوط نظام البعث، جفت الأنهار، وتحولت الأراضي الزراعية إلى صحراء، وتلوثت الأجواء، وانتشر الفساد حتى بات ظاهرة علنية، بينما تحولت السرقة إلى «فن» يمارسه المسؤولون بلا خوف أو محاسبة.
ويضيف أن الدستور، الذي من المفترض أن يكون المرجع الأعلى، أصبح مهملًا ومغطى بالغبار، في حين أصيب القانون بالشلل وفقد هيبته، وتدهور التعليم والتنظيم الإداري، وتعرضت الممتلكات العامة والخاصة للنهب، وهُربت مليارات الدولارات إلى خارج البلاد.
انهيار اجتماعي وأخلاقي شامل
يشير الكاتب إلى أن المجتمع العراقي يعاني اليوم من انهيار أخلاقي غير مسبوق، تجلّى في تزايد أعداد الأرامل والمطلقات، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وانتشار الأمراض المزمنة والمعدية. كما انكسرت حدود الدولة، وانتهكت سيادتها، وتراجعت قيم الحياة الكريمة، وأُسكتت أصوات الشرفاء، فيما استشرى التعصب المذهبي والعنصري، وغلبت سلطة العشائر على سلطة القانون.
ويؤكد أن الهجرة أصبحت خيارًا شائعًا للشباب، وأن الفشل أصبح أمرًا عاديًا، بينما تحول التقدم إلى تراجع، وقلّ عدد المصلحين مقابل تزايد الفاسدين والمستفيدين من chaos القائم.
دولة حين يتعلق الأمر بالكورد فقط
في فقرة لافتة، يقول ميركاني: «العراق اليوم دولة فقط عندما يتعلق الأمر بالكورد، أما في غير ذلك فلا أحد يذكر أي إنجاز أو شيء إيجابي».
ويفسر ذلك بأن السلطة المركزية في بغداد لا تمارس أي مظاهر حقيقية للحكم الرشيد إلا عندما يكون الأمر مرتبطًا بالشأن الكوردي، بينما تُترك بقية الملفات للمجهول أو للمصالح الشخصية والفئوية.
سلطة دمّرت روح الوطن
يتهم ميركاني الحكام الجدد في بغداد بأنهم دمّروا البلاد عمدًا، وخلقوا كارثة اجتماعية وأخلاقية قد تمتد آثارها لآلاف السنين، حيث سرقوا القيم النبيلة من القلوب، وملأوها بالحقد والكراهية والطائفية والعشائرية، وقتلوا روح الوطنية، وحوّلوا حياة الناس إلى سلسلة متواصلة من المعاناة.
مواطن بلا حقوق
ويضيف الكاتب أن المواطن العراقي اليوم يتحمل كل الواجبات والالتزامات، لكنه لا يتمتع بأي من حقوقه الأساسية، بل يُدفع بالقوة والتهديد إلى صناديق الاقتراع، بينما يعيش بلا طعام كافٍ أو مأوى لائق أو خدمات صحية وتعليمية، في وقت تستمر فيه السلطات في تهميشه وتجريده من الكرامة.
ويختتم ميركاني مقاله بسؤال موجه للكورد: «ماذا ننتظر نحن الكورد من عراق لا يوجد فيه شيء جيد؟».

