zagros news agency

هل نصبت إيران فخا متعمدا لبغداد باختيارها توقيت زيارة لاريجاني

أصبحت الاتفاقية الأمنية التي جرى توقيعها بين العراق وإيران خلال الزيارة الأخيرة لعلي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، إلى بغداد بمثابة لغم إضافي تحت العلاقات العراقية – الأميركية القلقة أصلا، كون التوقيع جاء في الوقت الخطأ الذي كثفت فيه واشنطن ضغوطها على بغداد سعيا لتقليص ارتباطها بطهران سياسيا واقتصاديا وأمنيا في نطاق سياسة الضغوط القصوى التي أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفعيلها ضد إيران بهدف عزلها وتقليص قدرتها على الالتفاف على العقوبات.

 

وعلى هذه الخلفية نظرت إدارة الرئيس ترامب إلى الاتفاقية باعتبارها تحديا لها، ما جعل الحكومة العراقية مضطرّة إلى توضيح ملابسات توقيعها والتهوين من شأنها تحت طائلة الخوف من تضرّر العلاقة الإستراتيجية مع واشنطن بما تنطوي عليه من مصالح حيوية سياسية واقتصادية وأمنية.

 

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس في مؤتمر صحفي إن الاتفاق يعكس محاولة لتحويل العراق إلى دولة تابعة لإيران.

 

وحرصت حكومة رئيس الوزراء محمّد شياع السوداني على توضيح أن ما تمّ توقيعه ليس أكثر من مذكرة تفاهم لا ترتقي إلى مرتبة اتفاقية أمنية وذلك بناء على توافق سابق بشأن حماية الحدود العراقية – الإيرانية المشتركة.

 

ومن جهتها انتقدت أوساط سياسية عراقية موافقة الحكومة على توقيت زيارة لاريجاني وتوقيع المذكّرة بعد فترة وجيزة نسبيا من نهاية الحرب الإيرانية – الإسرائيلية التي احتاجت طهران بعدها إلى إثبات عدم عزلتها وتماسك محورها الإقليمي الذي تعتبر العراق جزءا منه بما يحويه من أحزاب وفصائل مسلحة متنفذة في السلطة وحليفة للإيرانيين.

 

واعتبر المنتقدون أن إيران تعمّدت اختيار توقيت الزيارة وأن بغداد لم تدرس الأمر بشكل جيد ووقعت في فخ نصبته لها طهران وتركتها تواجه الحرج إزاء واشنطن، في الوقت الذي كان فيه الخطاب الحكومي العراقي يروّج بكثافة لسياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة ومشاكلها حفاظا على علاقات متوازنة مع كل الأطراف تحفظ للعراق مصالحه.

 

وقال فراس إلياس الباحث في شؤون السياسة العراقية إن “العراق في قلب المواجهة القادمة، فهو لا يزال محكوما بالرغبات الإيرانية والاشتراطات الأميركية،” معتبرا في تعليق نشره عبر منصة إكس أن “دبلوماسية النأي بالنفس لن تصمد أمام رغبة نتنياهو في إقامة شرق أوسط جديد على أنقاض المشروع الإيراني في المنطقة.”

 

ومن الجانب الحكومي ذكّر بيان صادر عن مكتب مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي بأن العراق وإيران وقعا في مارس 2023 شراكة تتعلق بـ”أمن الحدود والإجراءات الخاصة بتحييد المعارضة الكردية الإيرانية” التي لجأت إلى إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

 

وأضاف أنه جرى “تحويل” هذه الشراكة إلى مذكرة تفاهم لها “نفس المحتوى الخاص بأمن الحدود والتعاون الأمني وما يخص المعارضة الإيرانية الكوردية بأحزابها الخمسة،” مشدّدا على أنه “لا توجد اتفاقية أمنية بين البلدين،” في إشارة إلى غياب شراكة ثنائية أوسع نطاقا.

 

ويخالف محتوى البيان الخطاب الرسمي لإيران بشأن الموضوع نفسه حيث ذكر التلفزيون الإيراني خلال تغطيته لزيارة لاريجاني إلى العراق أن “الهدف الرئيسي من الزيارة هو توقيع اتفاقية أمنية ثنائية.”

 

وساعدت الشراكة التي أبرمت عام 2023 في إنهاء قصف طهران للجماعات الإيرانية المسلحة المعارضة في كوردستان العراق. وتعهّدت السلطات العراقية بنزع سلاح المجموعات الإيرانية وإبعادها عن الحدود ونقلها إلى معسكرات.

 

وجاءت زيارة لاريجاني، التي شملت أيضا لبنان، فيما تشهد منطقة الشرق الأوسط اضطرابات بسبب الحرب المستمرة منذ 22 شهرا في غزة والنزاعات مع إسرائيل التي أضعفت نفوذ طهران وحلفائها الإقليميين.

 

ولم تشكل الزيارة والاتفاقية الأمنية موضع إجماع في الداخل العراقي نفسه، حيث عبّر عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم أبوسودة عن تحفظه على “المذكرة” لأن البرلمان لم يبلغ بها.

 

الشراكة التي أبرمت عام 2023 ساعدت في إنهاء قصف طهران للجماعات الإيرانية المسلحة المعارضة في كوردستان العراق كما تعهّدت السلطات العراقية بنزع سلاح المجموعات الإيرانية

 

ونقلت عنه وكالة شفق نيوز الإخبارية قوله إن اللجنة ترفض أي تدخل خارجي خارج إطار الاتفاقات الرسمية، مشددا على ضرورة عرض أي اتفاق أمني على مجلس النواب وفق الأطر الدستورية.

 

وناقش الخبير الأمني أحمد الشريفي الاتفاقية من وجهة نظر قانونية لافتا إلى أنّ الولايات المتحدة تملك من منظور القانون الدولي حق الاعتراض على الاتفاق الأمني العراقي مع إيران نظرا لكونها حليفا إستراتيجيا للعراق بموجب اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة عام 2011 والمسجلة في الأمم المتحدة. ولفت إلى أنّ إيران تعد خصما إستراتيجيا لواشنطن ما يجعل أي تعاون أمني معها متعارضا مع مبادئ الاتفاق العراقي – الأميركي.

 

وحذّر من أن الاتفاق قد يؤدي إلى ربط الأمن القومي العراقي بنظيره الإيراني ما قد يجعل العراق طرفا غير مباشر في أي تصعيد إقليمي خصوصا في ظل التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

 

وجاءت قضية الاتفاقية الأمنية فيما لا يزال العراق يتعرّض لانتقادات وضغوط أميركية بشأن سلاح الميليشيات المسلّحة ومكانتها في المشهد الأمني والسياسي بالبلاد، والتي تخشى واشنطن أن تتدعم أكثر بسن قانون للحشد الشعبي يضفي عليه طابعا مؤسسيا رسميا.

 

وكررت الخارجية الأميركية موقفها من مشروع القانون بالقول على لسان متحدث باسمها “نحن ندعم السيادة العراقية الحقيقية، وليس التشريعات التي من شأنها تحويل العراق إلى دولة تابعة لإيران،” مضيفة “نحن نعارض أي تشريع لا يتماشى مع أهداف شراكتنا الأمنية ويتعارض مع تعزيز المؤسسات الأمنية العراقية القائمة.”

 

وحذّر الناشط السياسي محمد غصوب من المخاطر المحتملة للضغط الأميركي على العراق قائلا إن الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية يعرض خمسة وأربعين مليون عراقي لتبعاتها، وأضاف مصرّحا لموقع رووداو الإخباري أن “الحشد الشعبي يتمتع بصلاحيات كبيرة، فما الداعي إلى إصدار تشريع خاص به، فحقوق منتسبيه مكفولة ورواتبهم موجودة وامتيازاتهم كبيرة.”

 

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

واشنطن تقلّص دعم الجيش العراقي وتعزّز مساعدات البيشمركة

کەریم

توقيع اتفاق عراقي – سعودي عسكري وتمارين بين جيشي البلدين

کەریم

تحت شعار “واجب أخلاقي وقومي”.. أربيل تطلق حملة كبرى لإغاثة “روجآفا” غرب كوردستان

کەریم