باتت حاجة العراق إلى الاستعانة بالقدرات والخبرات التركية في مجال توليد الكهرباء لسدّ احتياجاته من الطاقة والتخفيف من الأزمة المتواصلة التي يعيشها منذ سنوات في هذا المجال وتضاعفت حدتها خلال الصائفة الحالية، بمثابة بوابة إضافية مناسبة لتركيا لاقتحام ساحته الداخلية كمنافس جدّي ورئيسي على النفوذ هناك جنبا إلى جنب إيران التي تمثّل بدورها مزودا رئيسيا للبلد بالكهرباء والغاز المستخدم في توليده.
ويمكن لأنقرة أن تستفيد في هذا الجانب تحديدا من المشاكل والتعقيدات التي بدأت بغداد تواجهها في مواصلة التزود بالغاز والكهرباء الإيرانيين بسبب مطالبات الولايات المتحدة وضغوطها على الحكومة العراقية لوقف استيراد المادتين من إيران، التزاما بالعقوبات الأميركية المفروضة على الجمهورية الإسلامية وسعيا من واشنطن لحرمان الإيرانيين من مصدر للعملة الصعبة.
وكشفت السلطات المحلية في محافظة البصرة بجنوبي العراق، الجمعة، عن قرب بدء التزود بالكهرباء التركية وفقا لما تم الإعلان عنه مؤخرا بشأن صفقة في المجال تم عقدها بين أنقرة وبغداد.
ويستجيب التعاون مع العراق في مجال الطاقة الكهربائية تماما للتكتيك التركي الهادف إلى مدّ النفوذ في العراق عبر بوابة التعاون الاقتصادي، في تمايز عن إيران التي أقامت نفوذها في البلد بشكل أساسي على مسائل أيديولوجية عقائدية تتمثل في وحدة مذهبها الشيعي مع قسم كبير من المجتمع العراقي وخصوصا مع أحزابه القائدة للدولة والنظام.
وإلى حدّ الآن يمثّل مشروع طريق التنمية الذي يفترض أن يربط أقصى جنوب العراق بالأراضي التركية جوهرة التاج في التعاون الاقتصادي والتنموي العراقي – التركي الذي تحرص أنقرة على تطويره بأسرع وتيرة ممكنة.
وقال رئيس لجنة الطاقة بمجلس محافظة البصرة ثائر الصالحي إن “الباخرة التركية الواصلة إلى ميناء أم قصر، الرصيف رقم 9، هي الأولى من نوعها وليست الأخيرة، حيث إن هناك بارجة ستصل إلى ذات الرصيف خلال فترة ثلاثين يوما أو أكثر بقليل”.
ونقلت وكالة شفق نيوز عن المسؤول ذاته قوله إنّ “الباخرة التي تصل قدرة إنتاجها إلى 125 ميغاواط لن تكون حصرية لكهرباء البصرة بل ستكون رافدا مهما للشبكة الوطنية في عموم البلاد كون العقد مبرما بين وزارة الكهرباء والشركة التركية”.
وبحسب الصالحي، ستدخل الباخرة إلى الخدمة خلال سبعة أيام حيث إن هناك حاليا فريقا مشتركا عراقيا – تركيا يعمل على إكمال ربطها بالشبكة الوطنية، مضيفا “لا نملك رقما محددا لقيمة العقد المبرم مع الشركة التركية كون العقد وزاريا وليس محليا في البصرة”.
ووصلت الخميس إلى الرصيف التاسع بميناء أم قصر أول باخرة تركية مخصصة لإنتاج الطاقة الكهربائية وذلك أياما بعد إعلان شركة كار باور شيب التركية المشغلة لمحطات الطاقة العائمة عن توقيعها صفقة لتزويد العراق بما يصل إلى 590 ميغاواط من الكهرباء لتحقيق استقرار في الشبكة الوطنية للبلاد.
ورغم أن العراق عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومن أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، فإن الدولة تواجه صعوبات في توفير الكهرباء للمواطنين منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.
وشهد العراق خلال الصائفة الحالية عثرة جديدة في تزويد سكانه بالطاقة الكهربائية عندما واجه في وقت سابق من الشهر الجاري انقطاعا شبه تام للتغذية بالتيار الكهربائي استمر لساعات وعزته وزارة الكهرباء إلى زيادة كبيرة في الأحمال نتيجة ارتفاع الحرارة التي بلغت مستوى قياسيا وتطلبت زيادة في استهلاك الطاقة.
وأوضحت الشركة التركية في بيان أن العقد الأولي الذي تم توقيعه مع وزارة الكهرباء العراقية يمتد لواحد وسبعين يوما، ويقضي برسو وحدتين عائمتين لتوليد الكهرباء في ميناءي خور الزبير وأم قصر بالبصرة.
وقال وزير الكهرباء العراقي زياد علي فاضل في وقت سابق إن العراق ينتج حاليا نحو 28 ألف ميغاواط من الكهرباء. ولدى العراق اتفاقات مع جنرال إلكتريك لبناء محطات لتوليد الكهرباء بقدرة 24 ألف ميغاواط. كما ستضيف سيمنس 14 ألف ميغاواط. وسيوقع أيضا قريبا اتفاقا مع شنغهاي إلكتريك لإنتاج ما يصل إلى عشرة آلاف ميغـاواط، وفقـا لوكـالة الأنباء الرسمية.
وقال مسؤول في وزارة الكهرباء لوكالة الأنباء العراقية الرسمية في مارس الماضـي إن العـراق يحتـاج إلى ما بين 32 ألف ميغاواط و35 ألف ميغاواط لسد الفجوة بين الإنتاج والطلب.

