افاد فريق طبي في مدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان ، امس الخميس ، بأنهم فتحوا آفاقًا جديدة في مجال جراحة القلب، بعد نجاحهم في إجراء عمليتين جراحيتين لشرايين القلب دون تخدير عام أو فتح الصدر أو إيقاف القلب ، وهي تقنية وصفوها بثورة في مجال جراحة القلب.
وفي مؤتمر صحفي ، قال كبير الجراحين الطبيب الأخصائي لأمراض القلب والشرايين، د.هيمن عبد الرحمن ، إن هذا الإنجاز يمثل تحولًا جذريًا عن الطريقة التقليدية، التي تتضمن عادةً شق عظم القفص الصدري، ووضع المريض تحت التخدير العام، وإيقاف القلب مؤقتًا أثناء دوران الدم عبر جهاز خارجي مساعد.
وقال: “ما فعلناه مختلف تمامًا”، موضحاً إنه “تم إجراء عملية جراحة القلب بالناظور، لزراعة الشرايين التاجية، بأصغر شق جراحي للمريض حيث بلغ حجم الشق 2 سنتيمتر”.
لافتاً الى أن مرض الشريان التاجي لا يزال أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم، حيث يصيب ما يصل إلى ثلثي الأشخاص فوق سن الخمسين.
موضحاً ، يكمن الابتكار في الجمع بين 3 تغييرات جذرية. أولًا، أُجريت العمليتين تحت التخدير الموضعي ، مع بقاء المرضى مستيقظين تمامًا، ويتنفسون ويتحدثون بشكل طبيعي، كما تم تجنب مخاطر التنفس الميكانيكي . ثانيًا، أجرى الفريق الجراحي شقًا صغيرًا – سنتيمترين فقط حول الحلمة – وهو حجم قالوا إنه الأصغر على الإطلاق المُستخدم في جراحة القلب في أي مكان في العالم. وأضافوا أن هذه الطريقة تُزيل الألم والندوب المرئية وطول فترة التعافي المرتبطة بفتح الصدر.
مردفاً ، ان الأمر الأكثر لفتًا للانتباه هو أن العمليات أُجريت على قلوب نابضة. ومن خلال تجنب استخدام اجهزة القلب والرئة المساعدة (الاصطناعية) ، وبذلك تم حماية المرضى من المضاعفات المرتبطة بالدورة الدموية الاصطناعية، مثل التخثر والالتهاب والآثار الجانبية العصبية.
ووصف د.هيمن عبد الرحمن ، الطريقة الجديدة بأنها علامة فارقة في الابتكار الطبي: “هذا ليس إنجازًا لمرضانا فحسب، بل لمستقبل جراحة القلب أيضًا”. وأضاف أن هذا الإنجاز يعتمد على خبرة الفريق في أكثر من 1200 عملية لجراحة قلب، والتي وفرت الخبرة اللازمة لمحاولة تحقيق هذا التقدم الكبير.
وعلى الرغم من أن مريضين فقط خضعا لهذا الإجراء حتى الآن، إلا أنه أكد على أن النتائج لم تكن عرضية أو تجريبية. مشيراً الى أن هذا النهج قابل للتكرار، ويمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في علاج مرضى الشريان التاجي، خاصةً الذين يترددون في الخضوع للجراحة التقليدية خوفًا من الآلام أو الندوب أو التخدير العام او طول فترة النقاهة.
منوهاً ، إلى أن “هذا النوع من العمليات يتم لأول مرة في إقليم كوردستان وعموم البلاد، حيث تكللت العملية بالنجاح”.
ومن المرجح أن يجذب هذا الإعلان اهتمامًا عالميًا، حيث تواصل المراكز الطبية حول العالم البحث عن أساليب أقل تدخلاً جراحياً لعلاج أمراض القلب. وإذا ما تم اعتماد هذه التقنية على نطاق أوسع، فقد تُقلل من فترات الاستشفاء والتعافي ، وتُخفض تكاليف الرعاية الصحية، وتُحسّن جودة حياة ملايين المرضى.

