أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، ليلة امس الخميس، اتخاذ إجراءات جديدة ضد أفراد وشركات متورطة في مساعدة ايران على التهرب من العقوبات الأميركية وتهريب الأسلحة والتورط في فساد واسع النطاق داخل العراق، مشيرةً إلى أن العقوبات شملت رئيس اللجنة الأولمبية العراقية عقيل مفتن، وشركة “المهندس” التابعة لهيئة الحشد الشعبي، ورجل الأعمال علي غلام.
وذكرت الخزانة الأميركية في بيان ، أن «الأهداف الجديدة تشمل مصرفيين يستغلون الاقتصاد العراقي لغسل الأموال لصالح إيران، وشركة واجهة إرهابية تقدّم الدعم والخدمات للميليشيات العراقية». وأضافت أن «الوزارة تتخذ أيضًا إجراءات ضد أصول تابعة للحرس الثوري الإسلامي (IRGC) في العراق، تُدير شبكة لجمع المعلومات، بما في ذلك معلومات تتعلق بالقوات الأميركية».
وقال جون هيرلي، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية: «تستهدف وزارة الخزانة الميليشيات المدعومة من إيران والمسؤولة عن مقتل أفراد أميركيين. وبقيادة الوزير بيسنت، نعمل على تفكيك الشبكات المالية التي تمكّن هذه الجماعات الإرهابية من العمل. إن قطع تدفقاتها المالية أمر ضروري لحماية أرواح الأميركيين وأمننا القومي».
وبيّنت الخزانة أن هذا الإجراء يأتي استكمالاً للعقوبات التي فُرضت في وقت سابق من العام الجاري ضد أفراد وكيانات وسفن استخدمت الأراضي العراقية لتهريب النفط الإيراني وبيعه بشكل احتيالي على أنه نفط عراقي.
وأشارت إلى أن كتائب حزب الله تُعد «اللاعب الأهم داخل قوات الحشد الشعبي (PMF)»، موضحةً أنها «دفعت باتجاه إنشاء شركة (المهندس العامة للإنشاءات والهندسة والميكانيكا والزراعة والمقاولات الصناعية) لتسهيل تشكيل تكتل اقتصادي تديره قوات الحشد الشعبي».
وأضاف البيان أن “شركة المهندس العامة تخضع لسيطرة عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك)، رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي ورئيس كتائب حزب الله المدرج على قائمة العقوبات الأميركية، وتستخدم الشركة أسلوب التعاقد من الباطن لتحويل الأموال من عقود الحكومة العراقية”.
ووفق البيان، فإن «شركة المهندس العامة سهلت منذ عام 2025 منح عقود حكومية لشركات مقابل إيرادات غير مشروعة، وتملك عقدًا مع الحكومة العراقية لمشاريع عقارية غير معلنة»، فيما تُعد شركة (بلدنا) للاستثمارات الزراعية «واجهة تجارية» للشركة نفسها وتغطي نشاطات تهريب الأسلحة عبر ارتباطها بـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني.
وأكدت الخزانة أن «شركة المهندس العامة» صُنفت بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدل لدعمها المادي والمالي والتكنولوجي لكتائب حزب الله وفيلق القدس، في حين صُنفت «شركة بلدنا» بسبب تقديمها الدعم المالي والمادي لشركة المهندس العامة.
كما أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ثلاثة مسؤولين تنفيذيين في بنوك عراقية على قائمة العقوبات «لاستغلالهم مناصبهم في القطاع المصرفي لغسل الأموال لصالح الحرس الثوري وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق».
واشارالبيان الى أن علي حسين الأنصاري (علي غلام)، المدير التنفيذي لأحد البنوك العراقية، «استغل موقعه لتمكين فيلق القدس من السيطرة على عدد من البنوك التجارية العراقية، وتحقيق ملايين الدولارات لنفسه ولوكلائه من الميليشيات». وأضافت أن غلام «أدار الشؤون المالية لكتائب حزب الله واستثمر ثروات قادتها خارج العراق، وقدم خدمات مالية لعصائب أهل الحق، بما في ذلك الحصول على الدولار الأميركي وغسل الأموال باستخدام وثائق مزورة، بينما أفلت من العدالة في العراق عبر الرشى القضائية».
وأشارت الخزانة إلى أن علي مفتن خفيف البيضاني وشقيقه عقيل مفتن، اللذين يمتلكان بنكاً تجارياً عراقياً، «يرتبطان بعلاقات وثيقة مع مسؤولي استخبارات في الحرس الثوري الإيراني ويقدمان الدعم المالي للميليشيات الموالية له». وأوضحت أن الأخوين «عملا مع علي غلام لاستغلال الدولار الأميركي وغسل عائدات الفساد للأحزاب السياسية، وغسلا عشرات الملايين من الدولارات لصالح إيران، إضافة إلى تهريب النفط والمخدرات، واستغلال منصب عقيل مفتن كرئيس للجنة الأولمبية في أعمال فساد واسعة».
ولذلك، تم إدراج علي غلام وعلي مفتن وعقيل مفتن بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدل «لدعمهم المادي للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس»، بحسب البيان.
وأضافت الخزانة أنه «في مطلع عام 2025، نسّق مسؤولون من كتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني عمليات ضد المصالح الأميركية في العراق، وكان حسن قحطان السعيدي، القائد في كتائب حزب الله والمقيم في بغداد، يدير شبكة لجمع المعلومات عن القوات الأميركية بالتنسيق مع محمود بغلاني، أحد أبرز المتعاونين مع الحرس الثوري». وبيّنت أن الشبكة «تضم أيضًا محمد قحطان السعيدي، نجل حسن، وهيثم صبيح سعيد، وجميعهم جمعوا ونقلوا معلومات استخباراتية للحرس الثوري»، مضيفةً أنه «تم إدراج الأسماء الثلاثة ضمن قوائم العقوبات».
وأكدت الخزانة أن جميع الممتلكات والأصول الخاصة بالأشخاص والكيانات المذكورة ستُجمّد داخل الولايات المتحدة أو في حيازة أشخاص أميركيين، مشيرةً إلى أن «أي كيانات مملوكة بنسبة 50% أو أكثر لهؤلاء تُعد بدورها محظورة».
وحذّرت الوزارة من أن انتهاك العقوبات الأميركية يعرض مرتكبيها لعقوبات مدنية وجنائية، مؤكدةً أن «المؤسسات المالية والأفراد قد يواجهون مخاطر بسبب تعاملاتهم مع الأشخاص المدرجين». كما لفتت إلى أن «المؤسسات المالية الأجنبية التي تُسهّل عمداً أي معاملات مهمة لهؤلاء قد تتعرض لعقوبات ثانوية تشمل حظر أو تقييد حساباتها في الولايات المتحدة».

