zagros news agency

تقرير أمريكي: أزمة تدريب في الجيش العراقي والسبب تغلغل القرار السياسي

افاد تقرير نشرته مجلة عسكرية أمريكية بـ “إحباطٍ واضح” لدى قادة ميدانيين عراقيين من غياب دعم وزارة الدفاع لبرامج التدريب الحديثة ، قبيل الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية وإيقاف التعاون في مجال التدريب.

مجلة Stars and Stripes العسكرية الأمريكية، نشرت تقريرًا مطوّلًا تناولت فيه أوضاع الجيش ، وقالت فيه إنّ “الضباط العراقيين المسؤولين عن تدريب الجيش يشتكون من عدم تعاون وزارة الدفاع فيما يتعلق بتزويدهم بالذخيرة الحية اللازمة لتنفيذ التدريبات العملية، ما لم يتدخل الجانب الأمريكي بشكل مباشر”.

ونقلت المجلة ، عن العقيد عباس فاضل، قائد مدرسة بسماية للتدريب العسكري، قوله إنّ “المدرسة ستتحول إلى مدرسة للتدريب المزيف في حال انسحاب المدربين الأمريكيين”، مضيفًا أنّ “العقول التقليدية في القيادة العليا ترفض تبنّي وسائل التدريب الأمريكية التي تعتمد على الواقعية والتكرار، وتفضّل الاعتماد على المحاضرات النظرية القديمة التي اعتاد عليها الجيش سابقًا”.

وأوضح التقرير ، بالقول “حتى الحصول على الذخيرة الحية من وزارة الدفاع يعدّ أمرًا صعبًا دون تدخل الأمريكيين”، وهو ما أكده القادة من الجانبين العراقي والأمريكي في مدرسة بسماية. ونقلت المجلة عن العقيد الأمريكي هاردي غرين قوله: “بالنسبة لبعض القيادات العليا، فإنّ الحفاظ على مستويات عالية من الذخيرة في المخازن أفضل من استخدامها في التدريب. نحن نضطر إلى التواصل مباشرة مع وزارة الدفاع العراقية لتأمين الذخيرة المطلوبة، وأنا أتفهّم قلق العقيد عباس تمامًا”.

تقرير المجلة أشار إلى أنّ القلق لا يقتصر على الذخيرة فقط، بل يمتدّ إلى التمويل، إذ قال إنّ ” الجيش الأمريكي والمتعاقدين الأجانب ينفقون نحو 30 ألف دولار لتشغيل أهداف متحركة بالحاسوب في ميدان الرمي ببسماية، وهو تمويل قد لا يستمر في حال توقف الدعم الأمريكي”.

مضيفاً ، أنّ “قلق الضباط العراقيين من توقف التدريب الواقعي أمرٌ مبرر، بالنظر إلى شعورهم بعدم اهتمام حكومتهم بتوفير الدعم اللوجستي المطلوب”، مشيراً إلى وجود خلافٍ حادٍ بين الضباط العراقيين ونظرائهم الأمريكيين، حيث يرى الأمريكيون أنّ الجيش العراقي أصبح مؤهلًا لتولي مهام التدريب بنفسه، بينما يؤكد القادة العراقيون أنّ المؤسسة ما تزال بعيدة عن الجاهزية الحقيقية.

ونقلت المجلة عن العقيد موفق ناصر، نائب قائد معسكر بسماية، قوله: ” وجود شخصين فقط من المدربين الأمريكيين يسمح لنا بالحصول على دعمٍ كبير، وأخشى أننا لن نتلقى أي دعم من وزارة الدفاع في حال انسحابهم الآن”.

وختمت المجلة تقريرها بالإشارة ، إلى أنّ العقيد عباس فاضل يحظى باحترامٍ كبير من الضباط الأمريكيين، رغم أنّ علاقته بقياداته العراقية تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ” إصراره على تقديم تدريبٍ فعّال ومهني للجنود”.

ونقلت المجلة عن ضابط الدعم اللوجستي حارث حمودي ، قوله إنّ “محاولات عباس لإصلاح المشكلات البنيوية داخل المؤسسة جعلت بعض أصحاب المناصب العليا يكرهونه”، فيما ختم العقيد عباس تصريحه للمجلة قائلًا: “الضغط الذي أتعرض له سببه أنني أرفض دفع الرشاوى… هذه الحكومة تحطم كل شيء”.

وبحسب تقرير المجلة ، تُظهر أزمة التدريب في الجيش العراقي أن جوهر الخلل لا يكمن في ضعف الإمكانيات أو نقص الدعم الخارجي، بل في تغلغل القرار السياسي داخل البنية العسكرية حتى فقدت استقلالها المهني. فالسياسة، التي يفترض أن ترسم الإطار العام للأمن الوطني، أصبحت تتدخل في تفاصيل الميدان، وفي نوع التدريب، ومَن يُدرَّب، وكيف يُدار الملف. وبهذا، تحوّل الجيش من مؤسسة تنفيذية خاضعة للدولة إلى مساحة نفوذ تتقاطع فيها المصالح الحزبية مع الحسابات الشخصية، بحسب معطيات متقاطعة.

ووفقاً لمتخصصين في الشأن العسكري، لقد أنتج هذا التدخل المستمر حالة من الارتهان الداخلي، جعلت القرارات العسكرية تُدار وفق اعتبارات التوازن السياسي لا مقتضيات الكفاءة. فكلّ تأخير في إطلاق تدريب، أو تجميد في صرف الذخيرة، أو تبديل في المناهج القتالية، يعكس إرادة سياسية ترى في “جيش قوي” احتمالًا لإضعاف نفوذها، لا ضمانة لأمن الدولة. ومع الوقت، ترسّخت ثقافة داخل المؤسسة العسكرية تتجنب الصدام مع السلطة السياسية حتى على حساب المهنية والاحتراف.

وفي ظل هذه المعادلة، يصبح ضعف التدريب ليس نتيجة إدارية بل قرارًا غير معلن، تُعيد من خلاله القوى السياسية إنتاج هشاشة الجيش للحفاظ على موازينها الخاصة.

ولا يمكن فصل أزمة التدريب عن السياق الأمني الأوسع الذي يعيشه العراق. فالتحديات لا تتعلق فقط بقدرات الجيش على استدامة جاهزيته، بل أيضًا بتأثيرات البيئة الإقليمية التي يراوح فيها العراق بين النفوذ الأمريكي من جهة، والضغوط الإيرانية من جهة أخرى، وسط مؤسساتٍ عسكرية تحاول أن تبقى مهنية في نظامٍ سياسيٍ شديد التسييس. ولهذا، فإن ما عبّر عنه قادة الجيش من “إحباطٍ” إزاء غياب دعم وزارة الدفاع لا يمثل شكوى إدارية فحسب، بل يعكس أزمةً بنيوية في علاقة الدولة بمؤسساتها، وفي قدرتها على بناء منظومة دفاعٍ وطنيّ مستقل عن الخارج، وقادر على إنتاج الكفاءة لا استيرادها.

هەواڵی پەیوەندیدار

خامنئي يهنئ الإيرانيين «بالنصر» على إسرائيل

کەریم

مسرور بارزاني يعزّي بوفاة عددٍ من الطلاب في حادثٍ مروري على طريق كلار- كفري

کەریم

وسط توترات إقليمية.. بايدن يستقبل رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض

کەریم