في تقرير أوروبي حاد اللهجة، وجّهت الوكالة الأوروبية للجوء (EUAA)، إحدى أهم المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي والمعنية بتقييم أوضاع الأمن وحقوق الإنسان في الدول التي يتقدّم رعاياها بطلبات لجوء، انتقادات شديدة للعراق، مؤكدة أن العراق “يعيش حالة انهيار مؤسسي وأمني شامل”، وأنها ما تزال “بعيدة عن مقاييس الدولة الآمنة والقادرة على حماية مواطنيها وحقوقهم الأساسية”.
ووفق التقرير الذي صدر عن الوكالة الأوروبية في أحدث تقييم سنوي لها للعام 2025، فإن العراق يعيش في “وضع مضطرب وغير مستقر”، موضحاً أن السلطة المركزية ضعيفة، والقانون يُستخدم كأداة للاضطهاد السياسي، فيما تتفشى ظواهر الفساد والهيمنة المليشياوية بشكل واسع.
وأشار التقرير إلى أن الجماعات المسلحة في محافظات نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين لا تزال تفرض نفوذها بقوة، وأن الحكومة “فشلت في فرض الأمن والنظام في تلك المناطق”، لافتاً إلى أن المليشيات تمتلك أسلحة ثقيلة وتأثيراً مباشراً على القضاء والسلطات التنفيذية.
ووصف التقرير الوضع الأمني في العراق بأنه “هشّ وقابل للانهيار في أي لحظة”، مؤكداً أن البلاد تفتقر إلى بنى مؤسساتية قادرة على ضمان استقرار دائم.
وأضاف التقرير أن العراق يشهد تراجعاً خطيراً في حرية التعبير وحقوق الإنسان، مبيناً أن هناك فجوة كبيرة بين نصوص الدستور العراقي لسنة 2005 وما يُطبّق فعلاً على أرض الواقع.
وقال التقرير بوضوح: “في العراق، الدستور مجرّد وثيقة مكتوبة، لا أحد يطبقها!”، كما أشار إلى أن القوانين تُستعمل لقمع النشطاء ومنظمات المجتمع المدني.
وأكدت الوكالة الأوروبية أن الصحفيين في العراق غير آمنين، وأن البلاد تحتل مراتب متأخرة جداً عالمياً في حرية الصحافة، مشيرة إلى أن “الصحفيين يتعرضون للتعذيب الجسدي والاعتقال، وتُمنع مؤسساتهم من النشر”.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى الوضع المأساوي للمرأة العراقية، موضحاً أن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل لا تتجاوز 14% فقط، وهي الأدنى في الشرق الأوسط بأسره، واصفاً ذلك بأنه “كارثة ثقافية ومؤسساتية”.
وأضاف أن العنف ضد النساء متفشٍ على نطاق واسع، وأن الخوف من الفضيحة والوصمة الاجتماعية يمنع الضحايا من تقديم الشكاوى، في ظل غياب نظام فعّال لحمايتهن من العنف الأسري والمجتمعي.
كما أشار إلى أن الأقليات الدينية والقومية مثل المسيحيين والإيزيديين والتركمان ما زالوا يعانون من الإقصاء وانعدام الأمان، وأن معظمهم لم يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم رغم مرور ثماني سنوات على نهاية الحرب ضد داعش.
وأوضح التقرير أن اتفاق سنجار لعام 2020 لا يزال حبراً على ورق، وأن المدينة ما زالت مدمّرة ومقسّمة بين قوى متعددة، في حين يعيش سكانها بلا خدمات أو بنى تحتية أساسية.
وختمت الوكالة الأوروبية تقريرها بالتأكيد على أن العراق “نصف مستقر” فقط، فهو قادر على إدارة أزماته اليومية، لكنه غير قادر على حلّها جذرياً، مشيرة إلى أن الدولة تعتمد كلياً على عائدات النفط، وأن الفساد مستمر، والمؤسسات ضعيفة، وثقة الشعب بالحكومة معدومة.
واختتم التقرير بسؤال لافت:”هل يمكن للعراق أن يكون دولة حقيقية ويحمي مواطنيه؟”
ثم أجاب: “بلا شك… لا!”

