zagros news agency

مقتدى الصدر يركّز جهوده على ترسيخ مكانته الدينية

يعكف رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر على ترسيخ مكانته الدينية وتكريس نفسه كسلطة روحية تتعالى على النظام السياسي القائم وتؤدي دور المرشد له وللمجتمع ككل. ويأتي ذلك بعد أن حسم الصدر قراره بعدم مشاركة تياره الواسع ذي الشعبية الكبيرة داخل الأوساط الشيعية العراقية بعدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة لشهر نوفمبر القادم ما يعني يأسه من إمكانية الإمساك بزمام السلطة التنفيذية واختيار رئيس الحكومة التي ستنبثق عن تلك الانتخابات.

وخلال الانتخابات الماضية التي جرت في أكتوبر 2021 كان الصدر قاب قوسين من حصول تياره المسمّى آنذاك التيار الصدري قبل تغيير اسمه إلى التيار الوطني الشيعي على الامتياز الأكبر في النظام العراقي القائم وهو امتياز تشكيل الحكومة وذلك عندما حصل التيار على عدد كبير من مقاعد البرلمان قبل أن يصطدم بكبار رموز العائلة السياسية الشيعية التي ينتمي إليها الرجل نفسه والذين سارعوا إلى التكتل ضدّه والتعاون مع قوى أخرى سنيّة وكردية لمنعه من تحقيق حلمه في قيادة السلطة التنفيذية التي تعني عمليا حكم البلاد.

ومنذ ذلك الحين شرع الصدر في اتخاذ مواقف حادّة من العملية السياسية لا ترقى إلى رفضها بشكل راديكالي والدعوة إلى إسقاطها ولكنّها تنتقدها بشدّة وتنعت القائمين عليها بالانحراف السياسي والفساد المالي وحتى الأخلاقي والديني.

وقرّر الرجل في هذا الإطار مقاطعة الانتخابات ودعا أنصاره للالتزام بذلك منعا لمشاركتهم في إيصال من يصفهم بالفاسدين إلى سدّة الحكم مجدّدا وإضفاء الشرعية على حكمهم. ويجعل هذا الخيار مقتدى الصدر في مرتبة أعلى من الحكومة وسائر هياكل الدولة والنظام ويلحقه بمصاف الأئمة والمرشدين وهي صورة أصبح يعكف بشكل مكثّف على نحتها لنفسه.

ورغم حرص الرجل على التمايز عن أركان النظام القائم على حكم الأحزاب والقوى الدينية والطائفية والعرقية، إلاّ أنّه يعتبر سليل النظام نفسه وأحد كبار أركانه. وحتى شعبيته تعتبر نتاج الردّة التي حدثت في البلاد ليس سياسيا فقط، بل اجتماعيا وثقافيا أيضا حيث ينظر الكثير من المهتمين بالشأن العراقي إلى الصدر وشعبيته باعتبارهما نتاج مجتمع عاد بعد معاناته الطويلة من ويلات الحروب وعدم الاستقرار واكتوائه بنيران الفقر والبطالة يلتمس حلولا خارقة لا يوفرّها السياسيون، بل قد تمتلكها المراجع والمرشدون بغض النظر عن محتوى فكرهم وإنجازاتهم الفعلية للبلد ومجتمعه.

وينطبق هذا على الصدر الذي يستمد مكانته بشكل رئيسي من مكانة أسرته في مجال التدين الشيعي وهو أمر يعيه الرجل ويعمل باستمرار على ترسيخه بين أتباعه. وبينما يتجه العراق نحو استحقاق انتخابي مهمّ منتظر بعد أسبوعين عاد الصدر بقوة إلى تعهد صورته كقائد ديني وراع للإصلاح وحام للدين ووصي على العقيدة وحارس للفضيلة والخُلق الحميد.

ونشر زعيم التيار الوطني الشيعي الاثنين تعليقا جديدا مزج فيه شؤون الانتخابات بمسائل أخلاقية وأخرى غيبة. وكتب على منصة إكس قائلا “ما كانت الانتخابات يوما أكثر أهمية من الأمور العقائدية وما كانت التقية من الظالم أشد من التقية من الفساد والفاسدين، وما كانت التقية أهم من تقوى الله تعالى وطاعته وأمره بعدم إعانة الفاسد على فساده“. ومما جاء في المنشور “لا أقول قولي هذا حاجة بي لغير الله سبحانه وتعالى.. ولكني أريد لكم الصلاح والإصلاح فلا يزيد الله بلاءه وعذابه.”

وبعيدا عن الاعتراف باختلاف الآراء وتمايز المواقف السياسية وهو أمر غير وارد في عقيدة الصدر، ذهب الرجل إلى تصنيف أمره بمقاطعة الانتخابات ضمن الواجبات الدينية التي تنطوي مخالفتها على إثم كبير قائلا “الأعجب من ذلك ما رأيته في المنام حيث كنت أؤم المصلين ولكن بعض المأمومين يخالفون اتجاه القبلة التي كنت متوجها لها” ليستنتج من تفسيره الشخصي لهذا المنام “تفرّق البعض من مقلّدي السيد الوالد عن توجهاتي ووجهتي إما جهلا وإما عن علم وعمد،” وأيضا رضا والده المرجع الشيعي الكبير محمد صادق الصدر على “قرار عدم الاشتراك في انتخابات انخرط فيها الفاسدون.” بحسب تعبيره.

ويبدو جليا من هذه التعاليق والاستنتاجات محاولة مقتدى الصدر إضفاء طابع ديني على قرارات ومواقف سياسية تتميز بالتطور والتغير وفقا للمصلحة وطبيعة المرحلة، بدليل أن القرار نفسه ليس جديدا حيث سبق للصدر أن اتخذه قبل الانتخابات الماضية ثم عدل عنه لاحقا.

ويعرف الصدر بتذبذب مواقفه وقراراته وتناقضها الحاد في بعض الأحيان، وقد تمكّن بالاعتماد على الإرث الديني لأسرته المتمكّنة في مجال التدين الشيعي وذات الرصيد في معارضة نظام الرئيس العراقي الأسبق صدّام حسين، من اكتساب أهمية في الحياة السياسية العراقية يعزوها متابعون للشأن العراقي إلى ضحالة تجربة الحكم الجارية في البلد، والتي تتجسّد نتائجها في حالة التراجع الشديد للدولة العراقية على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وتوحي حدّة الصدر في انتقاد النظام العراقي والهجوم على القائمين عليه بأنه واقع بشكل كامل على هامشه وغير مشارك فيه وهو أمر مناف للواقع إذ أن للرجل، كما هي حال باقي خصومه ومنافسيه من كبار قادة الأحزاب والفصائل الشيعية المسلّحة، حضورا فاعلا في مؤسسات الدولة.

وفضلا عن امتلاك الصدر لذراع مسلّحة تحمل اسم سرايا السلام فإن تياره يشارك في إدارة العديد من القطاعات والمرافق الحيوية على رأسها قطاع الصحة الذي يعرف تراجعا رهيبا على مختلف المستويات يعزى إلى الفساد والنهب المنظّم لموارده المالية، والذي كثيرا ما تجسّد في حوادث مميتة في المؤسسات الصحية من حرائق وانهيارات في المستشفيات وغيرها.

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

تنويه مهم وعاجل الى سكان المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم

کەریم

اعتراض كوردي على قانون الموازنة يُرجئ جلسة البرلمان إلى السبت المقبل

کەریم

لجنة التحقيق تكشف مصدر الطائرات المسيّرة التي ضربت كورمور

کەریم