zagros news agency

مقاطعة الصدر للانتخابات العراقية تمنح الإطار التنسيقي فرصة محفوفة بالمخاطر

يستعد العراق لخوض انتخابات برلمانية جديدة في 11 نوفمبر الجاري، ستكون السادسة منذ عام 2003، لكنها تأتي في ظرف سياسي بالغ الحساسية، عنوانه الأبرز: غياب مقتدى الصدر عن المشهد الانتخابي.

وبعد فوزه الكبير في انتخابات 2021، أعلن الصدر مقاطعته للسباق المقبل، تاركا فراغا واسعا داخل القاعدة الشيعية، ومانحا الإطار التنسيقي – التحالف الجامع للأحزاب الشيعية الموالية بدرجات متفاوتة لإيران – فرصة للهيمنة على التمثيل الشيعي. غير أن هذه الفرصة، كما يرى مراقبون، محفوفة بالمخاطر الداخلية والخارجية على حد سواء.

وأحدثت مقاطعة الصدر ارتباكا في المشهد الشيعي. فزعيم التيار الصدري، الذي قاد أكبر كتلة في برلمان 2021، كان يمتلك قدرة فريدة على تحريك الشارع وتوجيه المزاج الشعبي، خصوصًا في بغداد والجنوب.

واليوم، يجد الإطار التنسيقي نفسه أمام مهمة صعبة: احتواء جمهور الصدر من دون إثارة عدائه، وإقناع القواعد الشيعية الواسعة بالمشاركة في انتخابات يشك الكثيرون في جدواها.

وفي المقابل، تبدو الأحزاب الشيعية التقليدية قلقة من ضعف الإقبال. ففي انتخابات 2021 لم تتجاوز نسبة المشاركة 40 في المئة على المستوى الوطني، وكانت الأدنى في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية.

وفقد الكثير من الناخبين الثقة بالعملية الانتخابية، وبالسياسيين الذين يتناوبون على السلطة بلا إصلاح أو تغيير حقيقي.

ويُعمّق موقف الصدر هذا الشعور بالإحباط، إذ وصف المشاركة في الانتخابات بأنها “تأييد لنظام فاسد،” بينما يرى آخرون أن المقاطعة ستكرّس هيمنة القوى نفسها التي يرفضها الشارع.

ومع ذلك، تبقى مقاطعة التيار الصدري – بقاعدته الشعبية المنظمة – العامل الأكثر تأثيرًا في موازين القوى الشيعية.

ومنذ تأسيسه عام 2021، نجح الإطار التنسيقي في الحفاظ على تماسكه النسبي بدعم إيراني واضح، لكنه يدخل هذه الانتخابات مثقلًا بالخلافات.

وفي الظاهر، يبدو التحالف متماسكًا كممثل وحيد للطائفة الشيعية، لكنه في الواقع يعاني انقسامات حادة بين جناحيه الرئيسيين: رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

ويسعى كلاهما إلى قيادة المرحلة المقبلة، وكلاهما يدرك أن السيطرة على التمثيل الشيعي تعني الإمساك بمفاصل الدولة.

ويحاول المالكي، عبر ائتلافه “دولة القانون”، تقويض موقع السوداني، متهمًا إياه باستغلال موارد الدولة في حملته الانتخابية، ومتحدثًا عن “عودة البعثيين” عبر بوابة الانتخابات، وهي تهمة تتردد كثيرًا في أروقة الإطار.

وأما السوداني، فقد استثمر موقعه التنفيذي لتعزيز صورته، مطلقًا مشاريع خدمية وتنموية في بغداد والمحافظات، وموقعًا اتفاقيات مع شركات نفط غربية، ومشاركًا في قمم إقليمية أبرزها “قمة السلام من أجل غزة” في شرم الشيخ، حيث التقطت له صورة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما اعتبره خصومه دلالة على ميله نحو محور عربي بعيد عن طهران.

وأثارت هذه النشاطات، رغم أنها عززت شعبيته، امتعاض فصائل في الحشد الشعبي المنضوية داخل الإطار مثل “عصائب أهل الحق” و“كتائب حزب الله” و“منظمة بدر”، التي تخشى من تمدد نفوذ السوداني على حسابها.

ويأتي هذا التنافس الداخلي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات إستراتيجية تقلق القوى الشيعية العراقية. فإيران، الحليف الأبرز للإطار، تواجه تراجعًا في قدراتها الاقتصادية والعسكرية، بينما تراجع نفوذ وكلائها الإقليميين بعد الضربات التي تلقاها حزب الله في لبنان وحماس في غزة.

وفي المقابل، برز نظام سني جديد في سوريا، ما يبدّل التوازنات التقليدية التي كانت تصب في مصلحة القوى الشيعية.

ودفع هذا الواقع الإطار التنسيقي إلى تبنّي خطاب تعبوي يحذّر من “خطر فقدان الغالبية الشيعية” في حال تدني نسبة المشاركة، خاصة في بغداد، حيث تتوزع المقاعد بين الشيعة والسنة والأكراد.

وقد أطلق عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، شعار “لا تخسروها” لحثّ الشيعة على التصويت، في حين أثار رجل الدين المتشدد جلال الدين الصغير موجة غضب حين قال إن “عبد الزهرة سيصبح خادمًا لعمر” إن لم يصوّت الشيعة، في إشارة طائفية أثارت استنكارًا واسعًا.

ولن تحسم النتيجة التي ستفرزها انتخابات نوفمبر فورًا هوية رئيس الوزراء المقبل، لكنها ستحدد شكل البيت الشيعي في السنوات الأربع المقبلة.

ورغم أن قائمة السوداني “الإعمار والتنمية” مرشحة لحصد أكبر عدد من المقاعد الشيعية، إلا أن فوزه لا يضمن له ولاية ثانية. فالتجارب السابقة تُظهر أن القرار النهائي بيد التفاهمات داخل الإطار التنسيقي، الذي عليه أن يوازن بين ضغوط واشنطن وتوقعات طهران.

ويبدو الإطار في حاجة إلى زعيم لا يثير العقوبات الأميركية ولا يغضب إيران في الوقت ذاته، وهي معادلة شديدة التعقيد. وفي ظل احتمال انخفاض المشاركة الشيعية مقابل تصويت سني مرتفع، قد يجد الإطار نفسه مضطرًا إلى تحالفات جديدة للحفاظ على هيمنته البرلمانية.

ويمنح غياب الصدر الإطار التنسيقي فرصة نادرة لتوحيد القرار الشيعي من دون منافس شعبي مزعج، لكنه في الوقت نفسه يحرمه من الشرعية الجماهيرية التي كان الصدر يوفّرها عبر قاعدته الواسعة.

وإذا فشل الإطار في استثمار هذه الفرصة لإظهار جدية في الحكم والإصلاح، فقد يتحول الغياب الصدري من هدية إلى لعنة سياسية، تُعمّق فقدان الثقة الشعبية بالنظام، وتفتح الباب أمام احتجاجات جديدة تعيد خلط الأوراق.

وهكذا، تدخل القوى الشيعية انتخابات 2025 وهي في مفترق طرق: بين احتكار السلطة تحت مظلة الإطار، أو خسارة ما تبقى من شرعية تمثيلها للشارع.

وفي الحالتين، تبقى مقاطعة الصدر الحدث الأهم في مسار السياسة العراقية، لأنها أعادت رسم المشهد الشيعي، ومنحَت الإطار التنسيقي فرصة ثمينة، لكنها فرصة محفوفة بالمخاطر.

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

قيادي عسكري في الاتحاد الوطني: اتعرض لضغوطات وتهديدات من الحزب لسحب ترشيح ابنتي للانتخابات

کەریم

إقليم كوردستان يحظر لعبة “Roblox” ويشدد على فلترة المحتوى غير اللائق

کەریم

مظلوم عبدي يكشف رؤيته لمستقبل سوريا عبر الشراكة لا المركزية

کەریم