zagros news agency

أربعة ضغوط مزمنة تهدد استقرار العراق بعد الانتخابات

بينما توجه العراقيون الثلاثاء الى صناديق الاقتراع في سادس انتخابات برلمانية بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، يبدو المشهد السياسي أكثر هدوءًا مقارنة بالسنوات السابقة، مع تراجع العنف واستمرار النخب في الحفاظ على تشغيل مؤسسات الدولة.

وقد يعطي هذا الهدوء الظاهر الانطباع بأن البلاد باتت أكثر استقرارًا، لكن الواقع يكشف أن العراق، مهما كانت نتائج الانتخابات، ما يزال يواجه أربعة ضغوط مزمنة تهدد أمنه الداخلي واستمرارية النظام السياسي، كما تشير تجربة السنوات الماضية.

وتشكل ندرة المياه وتدهور البيئة تحديًا طويل الأمد للعراق، حيث تعتمد البلاد على مصادر مياه خارجية، خصوصًا من تركيا وإيران، ما يحدّ من قدرتها على التحكم في شريان الحياة الرئيسي.

وأدى ارتفاع الملوحة في جنوب البلاد، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، إلى تآكل الأراضي الزراعية، وفقدان سبل العيش للكثير من المجتمعات الريفية، ما دفعها للهجرة نحو المدن.

وتضع هذه الهجرات ضغوطًا هائلة على البنية التحتية الحضرية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء وإدارة النفايات، وتخلق بيئة قابلة للتوتر الاجتماعي، بما يهدد الأمن والاستقرار في المدن الكبيرة مثل البصرة والنجف وبغداد.

وعلى المدى الطويل، تبقى إدارة الموارد المائية أولوية وطنية وأداة لضمان الاستقرار الاجتماعي، إذ يتطلب التكيف مع هذا الضغط تحسين شبكات الري، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة مثل المضخات الشمسية، وتطوير برامج لتحلية المياه، إلى جانب تنسيق السياسات مع الدول المطلة على منابع الأنهار.

ومع استمرار الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، تتصاعد التوترات بين السكان المحليين والوافدين، ما يؤدي إلى توترات قبلية واجتماعية ويضعف سلطة الدولة المحلية.

ويساهم ضعف الشرطة وعدم الاستقرار الإداري في بعض المحافظات في انتشار النزاعات العرقية والقبلية، ويخلق بيئة خصبة للجريمة المنظمة والاحتكاكات العنيفة.

وتحتاج الحكومة العراقية إلى تعزيز قدرة الشرطة، وتطوير الإدارة المحلية، وتوفير بدائل اقتصادية للشباب، لضمان استقرار الأحياء الحضرية. وإلا فإن التوترات الاجتماعية ستستمر في التأثير على قدرة الدولة على إدارة الأمن والاستثمار في القطاعات الحيوية.

وشهد العراق في السنوات الأخيرة انتشارًا سريعًا للمخدرات الاصطناعية، مما أسفر عن نشوء سوق غير قانوني متشابك مع الفصائل المسلحة وشبكات الفساد.

وأثبت اعتماد الحل الأمني فقط لمكافحة المخدرات محدوديته، إذ يظل الانتشار قائمًا وتستمر شبكات التهريب في العمل بحرية.

ولمواجهة هذه الأزمة، تحتاج الحكومة إلى اعتماد نهج شامل يشمل الأمن والصحة العامة والقضاء، يتضمن برامج علاجية ووقائية، وفِرق تحقيق مستقلة عن النفوذ السياسي، ونظام قضائي قادر على معاقبة المتورطين دون تدخلات حزبية أو فصائلية.

وسيؤدي فشل الدولة في السيطرة على هذه الظاهرة إلى تآكل النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الدولة أمام أي أزمات مستقبلية.

وتستمر بغداد في ممارسة مركزية مفرطة على حساب الأقاليم، خصوصًا إقليم كوردستان، ما يؤدي إلى توتر دائم بين الحكومة المركزية وإدارات الأقاليم.

ويزيد المقارنة بين مستوى الخدمات في كوردستان وبقية المحافظات من الاحتقان السياسي لدى النخب الشيعية ويعقد العلاقات مع أربيل.

وتؤدي المركزية المفرطة إلى تأخير الميزانيات، وفرض تعريفات على المنتجات الإقليمية، وتقييد حركة الشركات، ما يحد من قدرة الدولة على استثمار مكاسب التنمية وتوفير الخدمات المتوازنة.

وجاء في تقرير نشره المجلس الأطلسي أن الانتخابات ستعيد ترتيب الموازين داخل البرلمان، لكنها لن تعالج جذريًا الضغوط المزمنة.

ويظل نظام المحاصصة الطائفية والقوائم السياسية الأساس في توزيع المناصب، ما يعني استمرار هشاشة الدولة وعدم وجود رقابة فعلية على الأداء الحكومي.

ويجعل غياب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يمتلك تأثيرًا واسعًا على قواعد الشباب الشيعيين، من السهل على الحكومة الجديدة تشكيل تحالفات برلمانية، لكنه لا يغير التحديات الهيكلية.

ومن المرجح أن يسعى رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني إلى استخدام نتائج الانتخابات لتوسيع نفوذه البرلماني، لكن قيود التحالفات والمصالح المتشابكة بين الفصائل السياسية تعني أن أي تغيير في السلطة سيظل محكومًا بالصفقات والمساومات وليس بالبرامج الإصلاحية. كما أن التوازنات بين الفصائل الكردية والسنية والشيعية ستظل عاملاً رئيسيًا في تشكيل الحكومة المقبلة، دون معالجة الضغوط الهيكلية الأربعة التي تواجه الدولة.

وتظل الفصائل المسلحة، وخاصة تلك المرتبطة بإيران ضمن الحشد الشعبي، قوة مؤثرة تحدد قواعد اللعبة السياسية.

وتملك هذه الفصائل ولاءات مزدوجة، جزء منها للدولة وجزء آخر للمحاور الإقليمية، ما يعقد تطبيق أي سياسات إصلاحية أو تعزيز الأمن المدني.
وعلاوة على ذلك، وجود شبكات محلية غير رسمية يتيح لها النفوذ على الاقتصاد والمجتمع، مما يجعل إدارة الحكومة للموارد ومكافحة المخدرات وفرض القانون أكثر صعوبة.

ويمكن للدول الشريكة، وخاصة الولايات المتحدة، استثمار فترة ما بعد الانتخابات لتعزيز الاستقرار عبر دعم إطار قانوني مؤسسي يخفف من تأثير المحاصصة الطائفية ويضمن توزيع الموارد بشكل عادل، خصوصًا في قطاع الطاقة والميزانيات. كما يمكن الضغط على بغداد لتبني سياسات أكثر فاعلية في مواجهة الضغوط الأربعة: المياه والمناخ، الاحتقان الاجتماعي، المخدرات، ومركزية السلطة.

وإلى جانب الولايات المتحدة، تلعب القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا دورًا مزدوجًا؛ فهي تسعى للحفاظ على مصالحها في العراق مع ضمان عدم تصاعد الأزمات الداخلية التي قد تهدد استقرار النفوذ الإقليمي. ولذلك فإن التوازن بين الضغط الخارجي والحاجة الداخلية لإصلاح المؤسسات هو عنصر حاسم لضمان قدرة الحكومة المقبلة على مواجهة التحديات المزمنة.

ولا يعني الهدوء السياسي قبل الانتخابات استقرارًا دائمًا. فالعراق يواجه أربعة ضغوط مزمنة: الأزمة البيئية والمياه، الاحتقان الاجتماعي في المدن، تفشي المخدرات والجريمة المنظمة، ومركزية السلطة على حساب الأقاليم.

وهذه الضغوط مترابطة مع بنية الدولة السياسية، مما يجعل أي حكومة جديدة مطالبة ليس فقط بإدارة الانتخابات، بل بتطوير مؤسسات قوية وفعالة لمعالجتها.

وسيجعل الفشل في ذلك العراق عرضة لأزمات متكررة، رغم أي تبدل في نتائج الانتخابات أو إعادة توزيع المقاعد البرلمانية.

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

صحة كوردستان تصدر مجموعة تدابير للوقاية من الحمى النزفية

کەریم

رئيس الحكومة يجتمع مع ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي

کەریم

حريق ضخم يلتهم مصنعاً والدخان يغطي سماء المنطقة في اربيل

کەریم