دعا كبار القادة في العراق، السبت، إلى احترام الآجال الدستورية وتسريع عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في البلاد خلال شهر نوفمبر الماضي.
وعادة ما يعرف تشكيل الحكومات في عراق ما بعد الغزو الأميركي سنة 2003 إثر كل عملية انتخابية تعسّرا يطيل المفاوضات والمساومات بشأن تقاسم مناصبها بين القوى السياسية وذلك بسبب ما استقر من عرف المحاصصة المعيب.
لكن الأمر يبدو مختلفا هذه المرّة إذ يظهر كبار المشاركين في العملية السياسية حرصا على التعجيل بتشكيل أركان السلطة الجديدة استجابة لظروف إقليمية ودولية ضاغطة يخشى هؤلاء الساسة أن تؤثّر على الوضع الداخلي للعراق وأن تمس من استقراره.
وأكد رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، خلال حفل تأبين شيعي، على ضرورة تشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين قادرة على ترسيخ الأمن والاستقرار ومحاربة الفساد عبر شراكة حقيقية بين القوى السياسية وتغليب مصلحة الشعب العراقي بتمثيل أصواتهم وتحقيق تطلعاتهم.
وحثّ الرئيس عبداللطيف رشيد إلى تكاتف الجهود والمضي في تشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين وقادرة على ترسيخ الأمن والاستقرار ومحاربة الفساد والارتقاء بمستوى المعيشة ونوعية الخدمة وتطور قطاعات التعليم والصحة وبقية القطاعات الأخرى.
وبدوره، دعا رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني “القوى الوطنية إلى حسم الاستحقاقات الدستورية انطلاقا من المسؤولية إزاء المصالح العليا للبلد بعد المشاركة الانتخابية الفاعلة”.
كما دعا رئيس البرلمان محمود المشهداني إلى” أن مغادرة الخلافات السياسية تحول العراق إلى دولة المواطنة” ، مشددا على ” ضرورة
الحفاظ على المكتسبات الوطنية والإسراع بتشكيل الحكومة والالتزام بالمدد الدستورية”.
وقال رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم ”نحن اليوم أمام استحقاق وطني كبير يتمثل في تشكيل حكومة قوية وواعية لمتطلبات المرحلة وتداعياتها، حكومة يتشارك ويتحمل مسؤوليتها الجميع ” وأضاف أن”الاختلاف
السياسي حاجة ضرورية، لكن تحويله إلى انقسام حاد يعطل المؤسسات ويفتح المجال أمام التدخلات الخارجية “.
ومن المنتظر أن يعقد البرلمان العراقي الجديد أولى جلساته يوم 29 من الشهر الحالي برئاسة أكبر الأعضاء سنا وانتخاب رئيس جديد للبرلمان للسنوات الأربع المقبلة.
ولم تتضح بوصلة الاتفاقات بين الأطراف السياسية السنية حول تسمية مرشح لرئاسة البرلمان مثلما لم تتضح هذه الملامح داخل المكون الكوردي لتسمية الشخص المؤهل لمنصب رئيس الجمهورية، فيما أعلن الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم أن تسمية المرشح لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة سيتم الإعلان عنه بعد انتهاء استحقاقات تسمية رئيس البرلمان والجمهورية وهو مايعني أن يتم ذلك بعد نحو 45 يوما وفقا للمدد الدستورية المحددة لتشكيل العملية السياسية في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية العراقية.

