منذ عام 2011 وحتى مشاركتها المرتقبة الحالية في دافوس 2026، أجرت وفود إقليم كوردستان أكثر من 500 لقاء سياسي واقتصادي ضمن اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس، وفق معطيات وتقارير تستند إلى أرشيف المشاركات السابقة، شملت اجتماعات رسمية وأخرى غير رسمية.
ولم تعد اجتماعات دافوس بالنسبة لإقليم كوردستان مجرد ملتقى موسمي شتوي لقادة العالم، بل تحولت عملياً إلى ما يشبه «وزارة خارجية مؤقتة»، إذ شكلت منصة دبلوماسية واقتصادية نشطة أسهمت في توسيع شبكة علاقات الإقليم السياسية والاقتصادية على المستوى الدولي.
أكثر من 500 لقاء خلال 13 عاماً
وخلال أكثر من 13 عاماً من المشاركة المستمرة، قاد وفد إقليم كوردستان، برئاسة الرئيس مسعود بارزاني أو نيجيرفان بارزاني أو مسرور بارزاني، نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً توزع على النحو الآتي:
اللقاءات الرسمية رفيعة المستوى: أكثر من 150 اجتماعاً مع رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية، إضافة إلى مسؤولي منظمات دولية كبرى مثل الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
اللقاءات الاقتصادية: أكثر من 200 اجتماع مع الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والقطاع المصرفي، مثل (شیڤرون، توتال، ئيكسون موبیل).
اللقاءات غير الرسمية وعلى هامش المنتدى: أكثر من 200 لقاء قصير عُقدت في أروقة دافوس أو في «بيت كوردستان» (مالي كوردستان)، ولم يُعلن عن معظمها في وسائل الإعلام.
اختلاف طبيعة اللقاءات حسب المراحل
في مرحلة رئيس الوزراء مسرور بارزاني (دافوس 2020 – 2026)، سُجلت أعلى كثافة في عدد اللقاءات، حيث أجرى رئيس الحكومة، خلال منتدى دافوس 2023 و2024، ما بين 30 إلى 40 اجتماعاً رسمياً واقتصادياً خلال ثلاثة أيام فقط، مع تحوّل واضح في طبيعة الاجتماعات من طابع سياسي تقليدي إلى لقاءات تركز على المشاريع وجذب الاستثمارات.
أما في مرحلة الرئيس بارزاني ونيجيرفان بارزاني (2011 – 2019)، فقد طغى البعد السياسي والأمني على اللقاءات، ولا سيما خلال فترة الحرب ضد تنظيم داعش، إذ شهدت دافوس حينها أكثر من 100 لقاء رفيع المستوى مع قادة سياسيين وعسكريين عالميين لدعم قوات البيشمركة.
أنماط اللقاءات في دافوس
وتنوعت اللقاءات التي عقدها وفد إقليم كوردستان في دافوس بين اجتماعات ثنائية مغلقة، وجلسات حوارية عامة شارك فيها قادة الإقليم كمتحدثين، إضافة إلى لقاءات «بيت كوردستان» التي أصبحت من أكثر الأساليب فاعلية في توسيع دائرة الاجتماعات غير الرسمية.
وتشير المعطيات إلى أن كل لقاء في دافوس يستغرق ما بين 20 إلى 30 دقيقة، ما يجعل تجاوز حاجز 500 لقاء دلالة واضحة على حجم الثقة الدولية بإقليم كوردستان، وأسهم ذلك في استمرار الدعم الدبلوماسي للإقليم، ودخول عشرات الشركات الأجنبية إلى سوق كوردستان، إضافة إلى تجاوز أزمات سياسية واقتصادية خلال فترات حساسة.
ورغم عدم الإعلان عن جميع تفاصيل اللقاءات التي تُعقد في دافوس، فإن إقليم كوردستان يُعد من أكثر «الفاعلين غير الدوليين» نشاطاً في تاريخ المنتدى، وسط توقعات بتسجيل نحو 50 لقاءً رفيع المستوى إضافياً خلال مشاركته في دافوس 2026.

