مع انتشار عشرات مقاطع الفيديو التي توثق الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها وترتكبها عناصر فصائل دمشق او ما يسمى بالجيش العربي السوري في شمال شرق سوريا، ولإخفاء ما يمكن اخفاؤها من هذه الانتهاكات والجرائم، أصدرت ماتسمى بوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة قراراً، يقضي بمنع العسكريين من الظهور أو نشر أي محتوى شخصي بالزي العسكري على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد اثار القرار تساؤلات وانتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية والإعلامية.
وبحسب القرار، الذي اطلعت عليه (باسنيوز)، فإن أي مخالفة لهذه التعليمات تُعد إخلالًا بالواجبات العسكرية وتعرّض مرتكبها للمساءلة القانونية والمسلكية، في إطار ما وصفته الوزارة بالحفاظ على الانضباط والهوية العسكرية الرسمية.
إلا أن ناشطين وحقوقيين يرون أن هذا الإجراء يتجاوز البعد التنظيمي، ويهدف عمليًا إلى الحد من توثيق الجرائم والانتهاكات التي قد يرتكبها عناصر الفصائل، ومنع انتشار الصور ومقاطع الفيديو التي غالبًا ما تشكّل أدلة أساسية في التقارير الحقوقية والتحقيقات الإعلامية.
ويعتبر هؤلاء أن تقييد التصوير والظهور بالزي الرسمي يسهم في طمس المسؤولية المؤسسية عن الانتهاكات، ويصعّب ربط الأفعال المرتكبة بالجهات العسكرية الرسمية، بما يفتح المجال أمام الإنكار أو التشكيك في الوقائع لاحقًا.
وتأتي هذه الخطوة، وفق مراقبين، في سياق أوسع من تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي والتحكم بالرواية الإعلامية، في ظل استمرار الاتهامات الموجهة للقوات الحكومية بارتكاب انتهاكات دون مساءلة فعلية.
يُذكر أن الفترة الأخيرة شهدت، بحسب تقارير حقوقية وشهادات محلية، ارتكاب عناصر عسكرية جرائم وانتهاكات وُصفت بالفظيعة بحق مدنيين، شملت عمليات إعدام ميدانية وقتل خارج إطار القانون، وتعذيب،وسرقة وسلب ونهب، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، جرى توثيق جزء منها عبر مقاطع مصوّرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.


