أجرت شبكة رووادو الاعلامية ، مقابلة مع نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، وجهت فيها مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بالكورد وإقليم كوردستان والعراق، والعلاقة مع تركيا، وغير ذلك من الموضوعات المهمة.
خلال المقابلة، تحدث نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان قائلاً: ” أعتقد أن السياسة الأوروبية والسياسة الدولية واضحة في رغبتها بوجود كوردستان قوية ضمن عراق اتحادي”، مؤكداً أن ما يميزهم هو العمل “في إطار الدستور العراقي الدائم”.
في إجابته عن السؤال المتعلق بتشكيل الحكومة، قال رئيس إقليم كوردستان: “نحن مستمرون في جهودنا للتوصل حقاً إلى إطار وتفاهم مشترك مع الأطراف الأخرى، وخاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني، لتشكيل هذه الحكومة”.
تحدث نيجيرفان بارزاني عن دور تركيا في ما يخص الوضع السوري، قائلاً: “كان دور تركيا إيجابياً للغاية، وبدون مساعدة ودعم تركيا، لم يكن من الممكن إنجاز الكثير مما تم”، في سوريا. واصفاً ذلك الدور بأنه “إيجابي جداً، إنه دور مساعد لكي تتوصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية إلى اتفاق مشترك”.
كذلك تحدث عن الكورد في روجآفا كوردستان، قائلاً: “سياستنا في إقليم كوردستان هي أن يتوصل إخواننا في روجآفا كوردستان إلى نتيجة جيدة مع دمشق”، مضيفاً: “سياستنا تدعم تمكنهم من التوصل إلى نتيجة جيدة في إطار سوريا موحدة”.
قال أيضاً: “إذا تم تصور أن ما لدينا في كوردستان العراق يمكننا استنساخه كما هو في سوريا، فهذا غير ممكن”، مؤكداً على أنه “يجب أن نكون واقعيين وأن ننظر إلى الأمور بواقعية”.
تحدث رئيس إقليم كوردستان عن الاجتماعات التي عقدت في مؤتمر ميونخ للأمن، ووصفها بأنها “كانت جيدة جداً”، وقال: “الموضوع ليس شخصياً، نحن نمثل شعبنا ونفخر بأن العالم يحترم شعب كوردستان بهذا الشكل. إنه مدعاة فخر لنا أن نكون في هذا المنصب، وهذا نتيجة لنضال وتضحيات شعب كوردستان بشكل عام”.
نص مقابلة شبكة رووداو الإعلامية مع نيجيرفان بارزاني، رئيس إقلم كوردستان:
رووداو: تحية لكم مشاهدي رووداو من ميونخ. أنا آلا شالي، وأود أن أوجه بعض الأسئلة المهمة لرئيس إقليم كوردستان، السيد نيجيرفان بارزاني: في هذه المقابلة الخاصة. فخامة الرئيس، شكراً جزيلاً لك على هذه المقابلة.
لقد كنتم، فخامتكم، متعبين جداً في هذه الأيام القليلة الماضية. دمتم بخير وبصحة جيدة. التقيتم هنا في ميونخ بالعديد من الرؤساء والقادة والمسؤولين العالميين. سؤالي هو، هل العالم مستعد لمواصلة دعم إقليم كوردستان، وهل يمتلك إقليم كوردستان القدرة على الاستمرار بصفته متعاوناً وشريكاً للمجتمع الدولي؟
نيجيرفان بارزاني: إن مشاركتنا في هذه المؤتمرات هي في الغالب لكي نلتقي بالناس عن قرب، ونرى مسؤولي العالم ونؤكد على دور الكورد في المنطقة بشكل عام وفي العراق. في ما يتعلق بسؤالك حول إقليم كوردستان، نعم، أعتقد أن السياسة الأوروبية والسياسة الدولية واضحة في رغبتها بوجود كوردستان قوية ضمن عراق اتحادي. هذا واضح لدى جميع الدول والقادة. إنهم يريدون أن يكون دور إقليم كوردستان دوراً فعالاً وجاداً، ويريدون له أن يكون مستقراً، ويريدون أن يكون إقليم كوردستان إقليماً قوياً في إطار العراق الاتحادي. ما يميزنا هو أننا نعمل في إطار الدستور العراقي الدائم. بالطبع، نحن لا نقول إن هذا الدستور كامل ولا تشوبه شائبة، لكن لدينا بعض الحقوق ونعلم أيضاً أن هناك بعض المسؤوليات التي تقع على عاتقنا بموجب هذا الدستور. لكن السياسة الدولية حتى الآن هي: كوردستان قوية ضمن عراق اتحادي.
رووداو: كوردستان قوية، لكنكم، سيادتكم، عقدتم العديد من الاجتماعات، ألم تُوجَّه انتقادات لإقليم كوردستان في الاجتماعات والمناقشات لأنه بعد عام وأربعة أشهر من الانتخابات، لم يُفَعَّل البرلمان بعد ولم تتشكل الحكومة؟
نيجيرفان بارزاني: نعم، كان هذا أحد المواضيع المطروحة. هذا الموضوع يُناقش داخل المجتمع الدولي. لقد منح شعب كوردستان ثقة كبيرة لجميع الأحزاب وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات حوالي 73%. كل هذه كانت الثقة التي أولاها شعب كوردستان. بالتأكيد، مر أكثر من عام دون تشكيل الحكومة وهذا مثار انتقاد في الخارج، ولكنه ليس أمراً جميلاً بالنسبة لنا أيضاً. في النهاية، هذا موضوع مهم يجب حله في أسرع وقت ممكن، ونحن مستمرون في جهودنا للتوصل حقاً إلى إطار وتفاهم مشترك مع الأطراف الأخرى، وخاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني، لتشكيل هذه الحكومة.
رووداو: فخامة الرئيس، تركيا قوة عظمى في سوريا وفي المنطقة. كنتم على تواصل مستمر من أجل إيقاف ذلك القتال وعودة السلام بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. كيف كان دور تركيا خلال هذه الفترة؟
نيجيرفان بارزاني: عندما وقعت هذه المشكلة في سوريا، كنت شخصياً على تواصل مستمر مع تركيا. يمكنني أن أقول لكم إن دور تركيا كان دوراً إيجابياً للغاية، وبدون مساعدة ودعم تركيا، لم يكن من الممكن إنجاز الكثير مما تم. على سبيل المثال، ما جرى في حلب وخروج الناس من هناك بسلام، أدّت تركيا دوراً كبيراً فيه حقاً. ودور تركيا إيجابي جداً، إنه دور مساعد لكي تتوصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية إلى اتفاق مشترك. هذا ما رأيته وما أراه، كان دورهم إيجابياً للغاية.
رووداو: هنا مع العديد من المسؤولين الدوليين، كان أحد المحاور المهمة لكم في المحادثات والاجتماعات مناقشة القضية السورية وروجآفا كوردستان. هل يمكننا القول إن هناك ضمانات لحماية الكورد في روجآفا كوردستان؟ وهل يمكننا القول إن تأسيس حكم ذاتي في روجآفا كوردستان أصبح مطروحاً، أو ما هو شكل الدعم المقدم؟
نيجيرفان بارزاني: إذا طُرح السؤال على دمشق، فربما يتصورون أنهم منحوا الكورد الكثير. وإذا طُرح السؤال على الكورد، فربما يتصورون أنهم حصلوا على القليل جداً. ولكن برأيي الشخصي، ما تم إنجازه هو أمر يمكن أن يكون جيداً لكلا الطرفين. في النهاية، سياستنا في إقليم كوردستان هي أن يتوصل إخواننا في روجآفا كوردستان إلى نتيجة جيدة مع دمشق. سياستنا تدعم تمكنهم من التوصل إلى نتيجة جيدة في إطار سوريا موحدة. أعتقد أن المهم هو كيفية تنفيذ هذا الاتفاق. في هذه الاجتماعات التي عقدناها في ميونخ مع جميع الأطراف، مع الأميركيين والأوروبيين، أكدنا على ضرورة مراقبة تنفيذ هذا الاتفاق. هذا الأمر مهم بالنسبة لنا. ما سمعته من وزير الخارجية السوري وكذلك من فخامة الرئيس الشرع هو أنهم يريدون عملياً تنفيذ هذا الاتفاق القائم كما هو. ما نقصده نحن أيضاً وما هو مهم جداً بالنسبة لنا، هو أن كل ما يتم إنجازه في ما يتعلق بروجآفا كوردستان والمكونات الأخرى داخل سوريا، يجب أن يتم تثبيته بشكل من الأشكال في الدستور السوري. لقد رحبنا بذلك المرسوم الصادر عن الرئيس الشرع. أعتقد أن ذلك كان بداية جيدة جداً على الطريق الصحيح، وأعتقد أنه من المهم أن نسعى جميعاً لتثبيت هذه الأمور في إطار الدستور السوري.
رووداو: فخامة الرئيس، لقد اجتمعتم مع مظلوم عبدي ومع وزير الخارجية السوري، كما أشرتم. سألتُ وزير الخارجية السوري فقال إن الكورد لم يطلبوا الحكم الذاتي حتى الآن. هل تمت مناقشة ذلك في المحادثات؟
نيجيرفان بارزاني: يجب أن نكون واقعيين في هذا الموضوع. إذا تم تصور أن ما لدينا في كوردستان العراق يمكننا استنساخه كما هو في سوريا، فهذا غير ممكن. نأمل في النهاية أن يكون الحكم الذاتي الذي يُحكى عنه، حكماً ذاتياً للمنطقة وأن تُمنح السلطة لتلك الحدود الجغرافية التي تضم الكورد والعرب والمسيحيين معاً. بحيث يتمكنون من إدارة شؤونهم هناك. هذا هو المهم. على سبيل المثال، لقد اتفقوا الآن على إرسال اسم محافظ الحسكة إلى دمشق وقد وافقوا عليه. أعتقد أن هذه خطوة جيدة جداً إلى الأمام. لذلك، يجب أن نكون واقعيين وأن ننظر إلى الأمور بواقعية. ما الذي يمكننا تنفيذه على أرض الواقع؟ حديثنا مع الجنرال مظلوم ومع السيدة إلهام كان أيضاً أنه في هذه المرحلة، يجب على الكورد، أي هم، أن يكونوا جادين في تنفيذ الاتفاق الذي أبرموه الآن مع دمشق.
رووداو: الرئيس مسعود بارزاني، وفخامتكم، والسيد مسرور أدّيتم دوراً مهماً. كل شعب كوردستان وجميع أحزاب كوردستان أبدوا دعماً ووحدة قوية لروجآفا كوردستان. هل كانت هذه الوحدة محط اهتمام المسؤولين الدوليين؟
نيجيرفان بارزاني: نعم، كان أمراً لافتاً. بالطبع، أود أن أشكر كل شعب كوردستان في كل مكان. الكورد أينما كانوا، سواء في الخارج أم في الداخل وفي البلدان الأخرى، كانوا جميعاً متفقين على هذا الموضوع. هذا الإجماع الكوردي لدعم روجآفا كوردستان كان مؤثراً جداً. في هذه العملية، فخامة الرئيس بارزاني، والسيد مسرور، وأنا، وجميعنا، كل ما استطعنا فعله من أجل استقرار سوريا، حقيقة لم ندخر فيه جهداً. كل منا بحسب موقعه ومكانته، بذلنا جميعاً جهوداً جادة. بالنسبة لنا، هذا ليس مِنّة نمنّ بها عليهم، بل قمنا بواجبنا تجاه أخواتنا وإخواننا في سوريا.
رووداو: هنا، تحدث الرئيس والمسؤولون كثيراً عن دور سيادتكم وقالوا إنكم أديتم دوراً مهماً. الجميع أشادوا بكم. حتى أن بعضهم قال لي: “عندما يكون لديكم فخامة الرئيس، لستم بحاجة إلى أي شخص آخر”. لدي سؤال آخر، هل سيجتمع الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الأسبوع المقبل؟
نيجيرفان بارزاني: حتى الآن عقدنا اجتماعين مع الاتحاد الوطني. فخامة الرئيس بارزاني عقد اجتماعاً قبل نحو 10 أيام مع السيد بافل. ويوم الأربعاء، قبل مجيئي إلى هنا، عقدت اجتماعاً مع السيد بافل، وبعد ذلك عقد هو اجتماعاً جيداً جداً مع فخامة الرئيس [مسعود بارزاني]. لقد اتفقنا من حيث المبدأ على استمرار هذه الاجتماعات، وحقيقة كان كلا الاجتماعين جيدين. أي، أستطيع القول إن الاجتماعات لم تكن سيئة، لكن هذا الأمر يتطلب عملاً. ليس الأمر أننا توصلنا إلى اتفاق حول أي شيء، لكن مجرد عقد الاجتماعات بالشكل الذي تمت به، أعتقد أنه كان شيئاً جيداً. نحن نمضي قدماً في الاتجاه الصحيح. وستستمر اجتماعاتنا هذه حتى نصل إلى نقطة مشتركة، وإن شاء الله يكون فيها خير لكل كوردستان.
رووداو: لكنكم لم تتفقوا بعد على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية؟
نيجيرفان بارزاني: لا، لم نتفق على ذلك حتى الآن.
رووداو: سؤالي الأخير لسيادتكم، كيف تصفون اجتماعاتكم في ميونخ هذا العام؟ لأنها كانت مختلفة حقاً عن العام الماضي.
نيجيرفان بارزاني: إذا نظرت إلى جميع الاجتماعات، فقد كانت جيدة جداً. الموضوع ليس شخصياً، نحن نمثل شعبنا ونفخر بأن العالم يحترم شعب كوردستان بهذا الشكل. إنه مدعاة فخر لنا أن نكون في هذا المنصب، وهذا نتيجة لنضال وتضحيات شعب كوردستان بشكل عام. أعتقد أن مستوى الاجتماعات والأهمية التي يحظى بها إقليم كوردستان هو مدعاة فخر لنا جميعاً.
رووداو: ولكن لأن المنطقة الآن تحت تهديد حقيقي…
نيجيرفان بارزاني: بالتأكيد، سياستنا هي أن المنطقة تحت التهديد، لكن في الحقيقة نريد أن تُحل هذه القضايا بالحوار وبشكل سلمي. نحن لا نتصور أن الحرب تحل أي مشكلة. نريد أن تُحل المشاكل سلمياً.
رووداو: فخامة الرئيس، شكراً جزيلاً لك على وجودك معنا.

