أعلنت كتائب حزب الله العراقية، الموالية لإيران، فجر الخميس وقف استهداف السفارة الأميركية في بغداد لمدة خمسة أيام، في خطوة وصفت بأنها هدنة مؤقتة مشروطة.
وأوضح أبو مجاهد العسّاف، المسؤول الأمني في الكتائب، أن القرار جاء بأمر من الأمين العام، لكنه مرتبط بشروط واضحة تشمل: وقف العمليات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، عدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر وكالة المخابرات المركزية الأميركية من مواقعهم داخل السفارة. وأكد العسّاف أن أي إخلال بهذه الشروط سيؤدي إلى رد مباشر وتصعيد بعد انتهاء المهلة.
وتأتي هذه الهدنة في وقت يشهد فيه العراق تصعيداً مستمراً منذ 28 فبراير، حيث طالت الحرب الإقليمية ضد إيران الفصائل العراقية الموالية لطهران.
وتشمل الهجمات الإيرانية مصالح أميركية ومجموعات كوردية معارضة في إقليم كوردستان بينما تتبنى الفصائل العراقية منضوية تحت ما يُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” هجمات يومية بمسيّرات وصواريخ على “قواعد العدو”، غالباً دون تحديد دقيق للأهداف.
وفي التطورات الأخيرة، قُتل عنصران من هيئة الحشد الشعبي نتيجة غارات على محافظتَي نينوى وصلاح الدين. فقد استهدف الفوج الرابع في سهل نينوى، ما أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، فيما قُتل جندي آخر وأصيب آخرون في نقطة اللواء 31 قرب مطار الصينية بصلاح الدين.
وأشار الحشد إلى صعوبات كبيرة في إخلاء الجرحى نتيجة استمرار تحليق طيران العدو واستهداف فرق الإسعاف بشكل متعمد.
وتضم هيئة الحشد الشعبي، التي تأسست عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ألوية فصائلية موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل رغم انضمامها رسمياً للمؤسسة العسكرية العراقية.
وتساهم هذه البنية المزدوجة في تعقيد المشهد الأمني والسياسي، وتجعل من فرض هدنة طويلة الأمد تحدياً كبيراً أمام الحكومة العراقية.
ويعكس إعلان كتائب حزب الله عن وقف مؤقت للهجمات على السفارة الأميركية استراتيجية متدرجة تهدف إلى فرض شروط سياسية وأمنية على الولايات المتحدة وإسرائيل، مع الاحتفاظ بخيار التصعيد السريع إذا لم يتم الالتزام بالشروط. وتعد هذه الخطوة اختباراً حقيقياً لتوازن القوى في العراق، وإشارة إلى قدرة الفصائل الموالية لطهران على التأثير المباشر في القرار الأمني والسياسي المحلي.
كما أصبح العراق ساحة مفتوحة للصراع بين الفصائل الموالية لطهران والقوات الأميركية والإسرائيلية، مع استمرار الهجمات على مواقع استراتيجية في محافظات نينوى وصلاح الدين وأربيل، حيث تزداد مخاطر سقوط قتلى وجرحى بين المقاتلين والمدنيين على حد سواء.
وتبرز هذه التطورات هشاشة الدولة العراقية وافتقارها إلى القدرة على فرض سلطة مركزية قوية تحمي المدنيين وتضمن تنفيذ هدنة فعالة.
وتمثل الهدنة المؤقتة خطوة تكتيكية من قبل كتائب حزب الله للحفاظ على نفوذها، وضبط وتيرة الردود العسكرية، في ظل استمرار الغارات الأميركية والإسرائيلية والهجمات اليومية للفصائل الموالية لإيران. كما تؤكد قدرة هذه الفصائل على فرض شروطها على القوى الدولية والإقليمية، مع الاحتفاظ بخيار التصعيد في حال عدم الامتثال.
ويظهر إعلان كتائب حزب الله عن هدنة مؤقتة مدى تعقيد الوضع الأمني في العراق، حيث يبقى التوازن بين الفصائل المسلحة والدولة العراقية والقوى الإقليمية والدولية هشاً ومفتوحاً للصراع، ما يجعل البلاد ساحة مستمرة لتجاذبات القوة بين الأطراف المختلفة.
العرب

