zagros news agency

الطوفان القادم للعراق.. هذا ما صنعته أياديهم…سمير داود حنوش

ما بين تهديد حزب الله للحكومة العراقية بوجوب إخراج القوات الأميركية من البلاد خلال شهرين، وإلا سيكون ذلك موعدًا لاستئناف الهجمات على المصالح الأميركية، وبين الموقف الحكومي الذي يرى أن بقاء تلك القوات في قواعدها ضرورة وجودية للنظام السياسي، يعيش الواقع السياسي في العراق حالةً من الفوضى والإرباك قد تتعمق لتزيد من حالة التشظي والانقسام بين أركان المنظومة الحاكمة.

في ظل هذه الأجواء، تمضي السيادة العراقية في مدارها المعقّد، ضمن صراعٍ متواصل بين الدولة واللادولة، وتتداخل مع هذه الصورة إشارات مقلقة ومتوتّرة من كردستان العراق، تفيد بأن حكومة الإقليم تمتلك معلومات حول تهديدات جدية قد تطال الدولة العراقية، في حال أصرّ الإطار التنسيقي على عدم الانصياع للرغبة الأميركية في تسليم سلاح الفصائل إلى الحكومة العراقية.

الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الوزراء محمد شياع السوداني وضع النقاط على الحروف، مؤكّدًا جدّية التهديد الأميركي، حيث عبّر روبيو عن القلق الأميركي من مشروع تشريع قانون الحشد الشعبي داخل أروقة البرلمان العراقي، حسب الرواية العراقية. وقد تضمّن الاتصال تحذيرًا صريحًا من وجهة نظر واشنطن حيال تمرير القانون، ما أدى إلى تأجيل التصويت عليه مرّات عديدة، إثر انسحاب نواب السنة والكرد من جلسات البرلمان، معتبرين التشريع تدخّلًا في الشأن العراقي الداخلي، وفقًا لما ذهب إليه نواب الإطار التنسيقي.

هذا التدخّل الخارجي ترافق مع طلب إيراني للحكومة العراقية، وتحديدًا للقيادة الشيعية، بضرورة التعجيل بإخراج القوات الأميركية من العراق، خشيةً من احتمال استهداف إيران عبر القواعد العسكرية الأميركية المتمركزة على الأراضي العراقية.

وإذا نظرنا إلى معطيات وبيانات القيادة العسكرية العراقية، بشقّيها الرسمي والحشد الشعبي، في ما يخص مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، سنجد أنها تكاد تخلو من أي إشارة إلى دعم طائرات القوات الأميركية أو قوات التحالف الدولي، ما يُشير إلى تفكّك العقد الإستراتيجي الذي كان يوفّر المعلومات الميدانية للجانب العراقي. وربما لم يعد الأميركيون يثقون بالقرار العراقي.

لقد وصل الوضع العراقي إلى نقطة اللاعودة حين جمع بين نقيضين في كفّة واحدة: فلم يتمكّن صانع القرار السياسي في العراق من الابتعاد عن النفوذ الإيراني، ولم يُنكر في الوقت نفسه تودّده للجانب الأميركي، في ازدواجية لم تعهدها مفاهيم السياسة التقليدية.

اليوم، حان وقت اتخاذ القرار وتحمل تبعاته، فالرّهان على عامل الزمن لم يعد في صالح الحكومة العراقية، فالدلائل والمؤشرات تؤكد أن الولايات المتحدة باتت أقرب إلى اتخاذ قرارٍ بتحييد العراق عن إيران، التي اعتمدت طويلًا على فصائل مسلّحة معروفة لتثبيت نفوذها داخله، أو لتعزيز موقعها التفاوضي مع واشنطن. لكن ذلك السيناريو بلغ نهايته، مع توجه أميركي نحو حلّ الحشد الشعبي، الذي تعتبره قوى في الإطار التنسيقي تهديدًا مباشرًا لنفوذها وبداية لانهيار النظام السياسي، باعتبار أن تسليم سلاح تلك الفصائل يعني “تزيين الشوارب”، كما يحدث الآن لبعض القوميات والطوائف في سوريا.

الطوفان القادم، الذي تبشّر به كل الدلائل والخرائط السياسية، لم تصنعه إيران أو أميركا، بل صنعته أيادٍ حكمت العراق طوال عقدين من الزمن، لم يجْنِ البلد منها سوى الخراب والفوضى والدمار.

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

الديمقراطي الكوردستاني في ذكرى تأسيسه الـ 79…زيدو باعدري

کەریم

رأي، لإيجاد حل جذري… جواد كاظم ملكشاهي

کەریم

العراق الواقف على لغم الحشد الشعبي… فاروق يوسف

کەریم