لم تتحقق اتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970 مصادفة او بصيغة عطاء من حزب اخذ سلطة الحكم في العراق، بل كانت مفصل تحول في مسار تاريخي سياسي و نضالي في الدفاع الفكري والعسكري للحزب الديمقراطي الكوردستاني، سبقه و استمر معه التأثير الكبير للراحل مصطفى البارزاني الذي احدث تغييرا كبيرا مؤثرا في الحراك القومي الكوردي والكوردستاني والوطني والاقليمي و امتد ليصنع تأثيرا واضحا في الاهتمام الدولي بالقضية الكوردية.
هذا المقال ليس مقالا استذكاريا بل هو ورقة من اوراق التاريخ، آليت فيه ان اكتب بتجرد كبير حتى تتكون شهادة مضافة لشهادات تاريخية بصفتي احد كوادر و پيشمركة هذا الحزب.
عاش الوعي السياسي و لثقافي العراقي في نهاية الثلث الاول من القرن العشرين بفكر متقدم مفّعلا حواسه السياسية والتنظيمية للوقوف على القضايا الوطنية البارزة بخاصة القضايا ذات الخصوصية البيّنة مثل قضية شعبنا الكوردي، فكان ان تفاعل الحزب الشيوعي العراقي مع حقوقنا التي تم منعها، ثم تلاحق تصاعد الوعي من الحركة الوطنية العراقية، وقد وقفت الحركة الاشتراكية العربية موقفا مشرفا من قضيتنا، وقد سبقتها المرجعية الدينية في النجف الاشرف، كما ظهر تأثير الفواعل السياسية بسرعة على صعد التأييد المجتمعي، وهذا الوعي السياسي و تلك المواقف سيتم الحديث عن تبدلات حدثت عليها ضمن المسار الزمني بحيث ضعف بعضها في وقت متأخر بما يخلق رأيا نقديا يعود للتراجع الواضح عن رؤية و تصور العراق الذي يجب ان يكون عليه الى العراق الذي صار الان، وهذا امر مؤسف مصحوب بخسارات.
ان الوجود القومي الكوردي ضمن التعدد العرقي في العراق، لا يصح ولم يصح ولن يصح التعامل معه بتجاهل لثقله وتأثيره، وهذا التجاهل كان سببا في زعزعة انظمة حكم متعددة، قد لا يعترف بها كثيرون لكن الانكار ليس دليل عدم حدوث.
حزبنا وجماهيره وشعبنا بينهم روابط ادت ادوارها المؤثرة، في قضايانا و في اسناد متناظر مع قضايا الحركة الوطنية العراقية، اذ كنا دوما ملاذ كل فرد او حراك وطني او عقائدي من اقصى اليمين الى اقصى اليسار العراقي، احتضانا وتعضيدا وعملا جبهويا واعيا مثمرا.
*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني

