وضع الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، نهاية لأزمته الناجمة عن قرار بطلان مؤتمره العام الذي عقد عام 2023 معلنا تأسيس حزب جديد لقيادة المعارضة نحو حكم تركيا.
وأعلن أوزيل، استقالته من الحزب الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، عام 1923، في كلمة ألقاها في آخر اجتماع للمجوعة البرلمانية للحزب تحت رئاسته، الثلاثاء، بكلمات مؤثرة ، قائلاً: «أقف اليوم على هذا المنبر بمشاعر مختلفة عن المعتاد، ربما أحمل في قلبي حزن الوداع الذي حان وقته، لكن كل نهاية تحمل بداية جديدة».
حزب جديد بمبادئ أتاتورك
وقال أوزيل: «لن نتخلى عن مبادئنا في السياسة، بل سنبذل قصارى جهدنا من أجل مستقبل هذا البلد»، مؤكداً أن هدف حزبه الجديد هو الوصول إلى حكم تركيا في أول انتخابات مقبلة، وأن ما يقومون به ليس انفصالاً عن «الشعب الجمهوري» وإنما بداية مسيرة جديدة للوصول إلى السلطة.
وأضاف أوزيل، خلال الاجتماع الذي شارك فيه 82 نائباً وحضره 74 من رؤساء فروع الحزب في الولايات الـ81: «مع نوابنا، نؤسس حزباً جديداً، سنصبح حزب المعارضة الرئيسي في برلمان تركيا بفارق كبير من المقاعد، وبينما نودع منصة كتلة حزب الشعب الجمهوري، لن نتخلى أبداً عن منصة كتلة المعارضة الرئيسية، ونعد الأيام لنودع منصة كتلة المعارضة الرئيسية ونتسلم منصة كتلة الحزب الحاكم».
وحدد ملامح الخط السياسي للحزب الجديد، قائلاً: «أدعو جميع الديمقراطيين الذين لا يعارضون أتاتورك، ولا يعارضون حدود الميثاق الوطني، ولا يعارضون الجمهورية، إلى الانضمام إلينا في (تحالف تركيا)، والسير معاً نحو السلطة… نحن من نوجه هذه الدعوة».
وذكر أوزيل أن الحزب الجديد هو مطلب الجماهير، وليس فقط نواب أو رؤساء فروع حزب الشعب الجمهوري أو رؤساء بلدياته، قائلاً: «قد يتغير اسم الحزب، وشعاره، لكن سيأتي اليوم الذي تتغير فيه الأزمنة، ويجتمع المتفرقون من جديد، لأن هذا الكيان وحدةٌ لا تنفصم منذ 103 أعوام، وعندما سيأتي هذا اليوم لن ننسى أبداً ما حدث معنا».
اتهامات لإردوغان
ووسط هتافات النواب والحضور المطالبة بالسلطة، اتهم أوزيل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأنه من ضغط الزر لبدء العمليات ضد رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» واحدة تلو الأخرى، وتفكيك الحزب مؤسساتياً، واعتقال مرشحه الرئاسي (أكرم إمام أوغلو) وإقصاء قيادته، ووصم رفاقنا بالانحلال الأخلاقي ووصفهم بـ«الجواسيس، واللصوص، والفاسدين، والإرهابيين»، مستخدمين التلفزيون الرسمي وبعض وسائل الإعلام لنشر شتى أنواع التشهير، مستخدماً فرقاً خاصة لسحقهم.
وقال أوزيل إن «النقطة التي وصلنا إليها اليوم ليست نقطة مساومة مع القصر (في إشارة إلى إردوغان) ، أو استسلام لمن يساومون، ولن نحيد عن الطريق الذي رسمه أتاتورك… ما نتركه وراءنا اليوم ليس الجمهورية، ولا النضال من أجل الديمقراطية، ولا هذا الإرث التاريخي العظيم في مسيرتنا، وإنما نترك وراءنا سياسة بالية فاسدة عفا عليها الزمن، وجيلاً قديماً من السياسة من أجل ترسيخ جيل جديد وأخلاقيات تنافسية جديدة، وفهم يهدف إلى بناء وطنٍ لشعبٍ حرٍ وشريف».
وعزل أوزيل من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» مؤقتاً، بقرار غير مسبوق في تاريخ تركيا أصدرته محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 والمؤتمرات الاستثنائية والعادية اللاحقة عليه، ما فتح الباب أمام عودة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارته حتى صدور القرار النهائي من محكمة النقض.
ودفع قرار محكمة النقض بتأجيل النظر في القرار إلى بداية السنة القضائية الجديدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، أوزيل وفريقه إلى تسريع خطوات تأسيس حزب جديد، يتوقع أن يعلن خلال أيام قليلة عن اسمه وشعاره، ليزيح بذلك حزب «الشعب الجمهوري» عن زعامة المعارضة للمرة الأولى منذ 49 عاماً.
الشرق الاوسط

