أصدر السكرتير العام للتحالف المسيحي، السيد آنو جوهر عبدوكا، بياناً رسمياً بمناسبة “يوم الشهيد الآشوري”، استذكر فيه تضحيات أبناء الشعب الآشوري، وفي مقدمتها مجزرة “سميل” عام 1933، مؤكداً أن هذه الذكرى تمثل جرحاً غائراً في ضمير الإنسانية ودرساً بليغاً في خطورة فكر الكراهية والإقصاء.
واستعرض عبدوكا في بيانه المسيرة التاريخية الشاقة التي خاضها أبناء الشعب الآشوري، بدءاً من التهجير من “هكاري” إبان الحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى بلاد الرافدين، حيث اصطدمت آمالهم بوطن آمن بمأساة “سميل” وعشرات القرى الأخرى.
وفي لفتة وفاء، أعرب السكرتير العام للتحالف المسيحي عن تقدير شعبنا العالي لكل الشخصيات الدينية والسياسية وشيوخ العشائر والجيران الذين وقفوا معهم في محنتهم، مخصاً بالذكر الموقف التاريخي والمشرف للرئيس مسعود بارزاني وحكومة إقليم كوردستان، الذين جعلوا من الإقليم ملاذاً آمناً ونوراً وسط الظلام في وقت اشتدت فيه الأزمات والتهديدات الإرهابية.
وحذر عبدوكا من أن “مجزرة سميل” كانت إنذاراً مبكراً لمخاطر ثقافة الإلغاء، مشيراً إلى أن العراق دفع أثماناً باهظة نتيجة عدم استيعاب هذا الدرس، مما أدى إلى توالي المآسي على جميع المكونات من كورد وتركمان وإيزيديين ومسيحيين وصابئة وعرب، عبر سياسات الأنفال، القصف الكيميائي، المقابر الجماعية، وصولاً إلى جرائم تنظيم “داعش” الإرهابي.
وربط البيان بين ذكرى يوم الشهيد الآشوري والذكرى الثانية عشرة للتطهير العرقي الذي تعرض له المسيحيون والإيزيديون والكاكائيون في نينوى على يد إرهابيي “داعش”، معتبراً إياها امتداداً لنفس “السم الزعاف” المتمثل في فكر رفض الآخر.
وشدد عبدوكا على أن استقرار الأوطان لا يتحقق بالسلاح أو الإقصاء، بل بالعدل والشراكة الحقيقية، مؤكداً أن “حماية التنوع القومي والديني في العراق ليست منّة من أحد، بل هي واجب دستوري وأخلاقي”. ودعا إلى معالجة المظالم التاريخية وتمكين المكونات الأصيلة من إدارة شؤونها المحلية ضمن الأطر القانونية، لضمان بناء دولة مستقرة وعادلة.
وفي ختام بيانه، وجه السكرتير العام للتحالف المسيحي رسالة إلى الأجيال الشابة، داعياً إياهم إلى تحويل الألم إلى قوة، والتمسك بالجذور التاريخية في أرض الآباء والأجداد، مؤكداً أن مستقبل الشعب يُصنع بالعلم والوحدة وبناء الجسور مع الشركاء في الوطن.
واختتم البيان بتجديد العهد للشهداء بالبقاء ممثلين حقيقيين لتطلعات الشعب، والعمل من أجل وطن يسوده سيادة القانون والمواطنة المتساوية، بعيداً عن التمييز أو الإقصاء.

