كشف مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية والاقتصادية مظهر محمد صالح، اليوم الخميس، ملامح الخطة الحكومية لإدارة السيولة وتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية الحاكمة، مؤكداً أن الإدارة المالية العامة تتحرك ضمن إطار قانوني يضمن استقرار الإنفاق العام رغم التحديات الخارجية.
وقال صالح، في حديث للصحيفة الرسمية، إن «الإدارة المالية العامة تتحرك ضمن مظلة قانونية صلبة تكفل استقرار الإنفاق العام مهما بلغت حدة التحديات الخارجية».
وأضاف أن «اضطرابات الملاحة والتجارة في منطقة مضيق هرمز ألقت بظلالها على انتظام الصادرات النفطية العراقية، والتي تمثل الشريان الرئيس والاعتماد الأساس للتدفقات النقدية المغذية للموازنة».
وأكد صالح أن السلطات المالية تحرص على استخدام مختلف الأدوات الفنية لمنع انعكاس هذه الاضطرابات على الاستحقاقات الاجتماعية، ولاسيما رواتب وأجور الموظفين والمتقاعدين وتخصيصات رعاية الفئات الهشة.
وأوضح أن إدارة المالية العامة تعمل وفق المسارات والأحكام المحددة في قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019 المعدل، مبيناً أن القانون يوفر الأطر القانونية والسقوف المعتمدة لتنظيم عمليات الصرف وإدارة السيولة خلال السنة المالية، بما يحمي استقرار مؤسسات الدولة وواجباتها الخدمية.
وبشأن حجم الالتزامات الشهرية، أشار مستشار رئيس الوزراء إلى أن فاتورة الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وتخصيصات شبكة الرعاية الاجتماعية لشهر آب الماضي تقترب من ثمانية تريليونات دينار شهرياً.
وأضاف أن إجمالي الالتزامات يرتفع إلى نحو عشرة تريليونات دينار شهرياً عند إضافة النفقات التشغيلية الحاكمة اللازمة لإدارة المرافق الأساسية واستمرار عمل أجهزة الدولة.
ولفت صالح إلى أن هذا الحجم المرتفع من الالتزامات يجعل تأمين السيولة أولوية قصوى، خصوصاً في ظل الحساسية العالية للموازنة تجاه تقلبات أسعار النفط العالمية ومخاطر انتظام التدفقات النقدية المتأتية من الإيرادات النفطية.
وبشأن آليات تأمين المستحقات المالية، أوضح صالح أن وزارة المالية الاتحادية تعتمد خطة متكاملة ترتكز على عدة أدوات، مشيراً إلى أن المعطيات المتاحة تظهر تحسناً نسبياً في الإيرادات النفطية مقارنة بالشهرين السابقين، ما يمنح الإدارة المالية هامشاً أفضل لضبط التدفقات وتلبية الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن ذلك يتزامن مع العمل المستمر على تنشيط الإيرادات غير النفطية وتفعيل أدوات التحصيل لرفد الخزينة بموارد إضافية.
وأشار إلى أن السلطة المالية تحتفظ بأدوات الاقتراض الداخلي كخيار تكتيكي متاح قانوناً، يمكن استخدامه عند الحاجة لسد أي فجوات سيولة مؤقتة وضمان عدم تعثر تمويل الرواتب أو التشغيل الأساسي لمؤسسات الدولة.
وختم صالح بالقول إن «الاستقرار المالي للدولة لا يعتمد على الإيرادات النفطية المباشرة فحسب، بل يستند إلى إدارة ديناميكية للسيولة تستبق الصدمات الجيوسياسية وتحافظ على استمرار الدورة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد».

